ميزانية ترامب لا ترحم

بينما تتجه معظم البلاد نحو ما يسمى «جنون ابريل» تبدو الميزانية المخصصة للدوري الرياضي مسألة غير قابلة للاختراق. تعتبر الميزانيات بيانات قيّمة، توضح لنا قيمة ما نقدره وما نخصمه، وتكشف ميزانية الرئيس دونالد ترامب عما يهم وما لا يهم.

يؤمن ترامب بوجوب بناء الجدار مع المكسيك برغم النفقات الباهظة، وتشتمل هذه الميزانية على ملياري دولار كدفعة أولى، دفعتها الولايات المتحدة وليس المكسيكيون.

يبني الجمهوريون أيضاً جداراً حول المجمع الصناعي. وهم محميون بينما يقبع بقيتنا تحت الخطر.

تعتبر الضرائب الضخمة على الأغنياء والمؤسسات من أولى أولويات ترامب.

تستخدم في دعم الرعاية الصحية في إطار «أوباما كير»، وتدفع في خفض الضرائب من خلال حرمان الملايين من التأمين الصحي (14 مليوناً في السنة الأولى، وذلك وفقاً لتقديرات مكتب ميزانية الكونغرس). العمال الأكبر سناً والذين يتمتعون بأجور أدنى والذين يعيشون في مناطق ريفية هم مصدر لكثير من المصوتين لترامب، إلا أنهم أكثر من تعرضوا للضرر.

لا تتضمن ميزانية «ترامب الهزيلة» خطة خاصة بخفض الضرائب، بحسب وعد نفذ في مايو، إلا أن الميزانية منضبطة بموجب تلك الخطة، وبالتالي فإن الزيادات في الإنفاق العسكري أمر مفروغ منه بموجب التخفيضات على البرامج المحلية.

لا نعرف بعد كيف سيمول ترامب تخفيضاته الضريبية، وتستثني هذه الميزانية أية تقارير عن البرامج الإلزامية مثل الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية. الواضح في الأمر هو أن ترامب سينقض الوعد بحماية هذه البرامج أو ينقض التعهد بموازنة الميزانية خلال عقد من الزمن، وتتبع مذبحة أبريل حادثة مايو. سيضيف ترامب نحو 10% أو ما يقدر بنحو 54 مليار دولار أميركي إلى ميزانية البنتاغون، بزيادة نحو (3% أو 18 مليار دولار على خطة أوباما).

وينفق البنتاغون أكثر من أكبر ثماني دول مقبلة من حيث الإنفاق العسكري، ويبدو أن الأمر بالغ الفوضوية بحيث لا يمكن التدقيق فيه. وهناك تجاوزات في التكاليف ومقاومة لعقود من المصدر الوحيد للميزانية ومخالفات كبيرة روتينية.

ما نحتاجه ليس صواريخ أذكى وإنما سياسات أكثر حكمة، إلا أن الحكمة ليست مختبئة خلف الجدار، فترامب قد يخفض النفقات من أجل الدبلوماسية بنحو 30%.

حتى الجنرالات والأدميرالات احتجوا ضد هذه الحماقة، ويصب ترامب جام غضبه على البرامج المحلية الموجودة خلف جدرانه.

البرامج الأضعف تتلقى الضربات الأكبر، وقد تدمر ميزانيته المناطق الريفية، والهيئات الإذاعية الريفية والمطارات، ودعم مشاريع المياه النظيفة وغيرها، وإلى جانب خطة الرعاية الصحية، فإن ترامب يخدع أكبر داعميه. وندد هارولد روجرز وهو جمهوري من كنتاكي، بالتخفيضات الكبيرة قائلاً إنها «صارخة ومهملة وعكسية». ويتخلى ترامب عن تعهداته بإعادة بناء مدننا الداخلية، وتخفض ميزانية الأموال اللازمة لكل البرامج الخاصة بالمجتمعات المتضررة، ومنح تنمية المجتمع المحلي، وبرامج ما قبل المدرسة وما بعد المدرسة، وبرامج إثراء الصيف، ومساعدة الطلاب على الإعداد للكلية، وبرامج تغذية الرضع الخاص بالأمهات الفقيرات، وبرامج إعانة الإسكان والإيجار.

وفي حال مررت هذه الميزانية فإنها ستنتج الكثير من العاطلين عن العمل والمزيد من الفقر والكثير من اليأس والمزيد من الأحلام المحكمة.

يتعامل ترامب مع هذه الأمور من خلال الدعوة إلى وضع عائدات على تكتيكات الشرطة العدائية، وإعطاء الشرطة المهام المستحيلة التي تتمثل بالإبقاء على النظام وسط هذا اليأس السائد.

ويعبر ترامب عن وعده للأيدي العاملة. ولا تحتوي هذه الميزانية على أي إشارة لوجود برامج لإعادة بناء أميركا، ويحدد هذا تمويل وزارة العمل لإجبار عمال الصحة والمناجم من أجل حمايتهم من سرقة الأجور وضمان احترام الحد الأدنى للأجور وقوانين ساعات العمل.

وهناك الكثير من الأمور المتعلقة بالتخفيضات.

منها البرامج التي تتناول التغير المناخي، ويتواصل التأكيد الجمهوري على تنظيم الأمومة وتراجع الدعم المقدم للرعاية الصحية للمرأة.

تتهجم الميزانية على نحو غريب على العلم والبحث، وتقطع البحوث الطبية في المعاهد الوطنية الصحية. وقال جمهوريو الكونغرس إن الميزانية باتت في عداد المنتهية لدى سنها، ولا يمكنهم رفع الإنفاق العسكري من دون تحصيل الأصوات الديمقراطية، وسيوقف الديمقراطيون أعمق وأكثر التخفيضات الضارة.

فحوى ميزانية ترامب تعكس القيم التي تحكم أغلبية الكونغرس الجمهوري، ولن يحصل العاملون على أي شيء يريدونه، إلا أن ما سيحصلون عليه سيجعل أميركا أكثر فقراً ويأساً لا سيما سكان مدن الصفيح الداخلية في شيكاغو وصولاً إلى المناطق الريفية.

تعليقات

تعليقات