لم استغرب ما تناوله أحد الدعاة عندما ذكر قصة العالم الفرنسي الذي أسلم بعد أن قام بتجربة على طائر اللقلق؛ حيث قام بسرقة بيوض لقلق من أحد الأعشاش، ووضع مكانها بيوض دجاج، وثبّت كاميرا لمراقبة ردود الفعل، وعندما فقّست البيوض في العش بعد فترة من الزمن صيصان دجاج وليس فراخ لقلق، قام اللقلق الذكر بتعنيف أنثاه قبل أن تجتمع باقي اللقالق وتقوم بقتل الأنثى، وبعد أن علم العالم أن ما حدث مشابه لإقامة حد الزنا في الإسلام أعلن إسلامه.

نطالب عالمنا بتزويدنا بأية وسيلة اتصال بالعالم الفرنسي المسلم ففي مخيلتي العديد من التساؤلات التي أود أن أطرحها عليه، وأريد منه أن يبين لنا في تجاربه القادمة كيفية الزواج عند الطيور، وهل يشترط وجود شاهدين وإشهار للزواج وولي أمر يحضر عن أنثى الطير، أو يرصد لنا كيف تتم عملية معاقبة السارق عندهم، وهل يقام عليهم حد السرقة فلم نسمع أو نرى عصفورا تم قطع رجله أو جناحه لأنه سرق، وقد شاهدنا في بعض البرامج العلمية مشاهد للفيلة أو الدببة وهي في حالة سكر شديد بعد أن تناولت ثمار أشجار معينة فلم نسمع بأن أقيم عليها الحد وتم جلدها، أم أن الأمر محصور فقط بحد الزنا والسرقة؟.

ما عرضته عليكم في سطوري السابقة ما هو إلا قدح لزناد الفكر لعلكم تتفكرون قليلاً وتتحرون الحقيقة فيما يدليه أمثال هؤلاء المدعين الذين يتعمدون نسب قصصهم لمجهولين «طبيب، عالم فرنسي، برتغالي، أميركي، ياباني، صيني، أو حدثنا أحد الإخوة أو الأخوات»، وإن فرغوا من هذا ذكروا لنا قصص الحيوانات كقصة اللقلقة الزانية أو النملة الكاذبة التي وجدت جناح بعوضة فحاولت حملها وإيصالها إلى مملكتها إلا أنها لم تستطع إلى ذلك سبيلاً فذهبت لتجلب من يساعدها، وعندما عادت كان العالم الذي يراقبها قد أخفى جناح البعوضة، فعاد النمل إلى مملكته وبقيت النملة تبحث عن طعامها غير مصدقة عينيها فعاود العالم ووضع جناح البعوضة أمامها، وما كان منها إلا أن ذهبت مرة أخرى لتجلب من يساعدها، وما أن رجعوا حتى أزال العالم جناح البعوضة من مكانها فأنقض النمل على النملة وقتلوها لأنها كذبت، مما أذهل العالم كيف أن الحيوانات تكره الكذب، ليتغنى بهذه القصة من بعده الملايين وقالوا بأن هذا مصير الكاذب.

هناك مئات الآلاف بل الملايين ممن يقتنعون ويقومون بإعادة نشر مثل هذه المقاطع معلقين «سبحان الله ليعلم العالم أن ديننا للعالمين»، فمثل هذه التعليقات لم تخرج إلا من قلوب ضعيفة جاهلة تشهر بالرهبة لكل كلمة مصبوغة بصبغة إسلامية خرجت من أفواه تغطيها مقومات التديّن الظاهرة فيصدقونها دون أن يتحروا صدقها ومغزاها.

كفانا صمتاً ولنتحدث بصراحة ووضوح؛ إلى متى سيستغفل بعض الدعاة عقولنا ويعتبرونها مغيّبة؟، متى سيتحدثون إلينا ويخاطبوننا بعقولنا بدلاً من استثارة عواطفنا؟، متى ستتغير لغة حوارهم وأساليب إقناعهم، متى سيعلمون أن هذا لم يعد يجدي نفعاً؟! فقد سمعناهم سنين طوالا، وما النتيجة إلا أن أصبحنا أمة ضحكت من جهلها الأمم، والعتب اليوم ليس على أمثال هؤلاء الدعاة، إنما على من جلس لهم ليستمع لأحاديثهم بعاطفته دون تحريك عقله.

هذا الأسلوب ومثل هذه الأكاذيب في الطرح جعلتنا أضحوكة بين الأمم، فاختلط الحابل بالنابل، واختلطت الحقيقة بالكذب، والجهل بالعلم، والخرافة بالواقع، والدجل بالرقي، والمأثور بالسنن، والتحريف بالتفسير، والأحلام بالرؤى.

إن كانت أصواتنا لا تستطيع إيقاف دعاة الجهل هؤلاء، فلماذا لم تتحرك قياداتنا الإسلامية لتقول كلمتها وتشكل لجان تقصٍّ للحقائق وتحاسب كل أحمق يدلي بحماقته على المنابر والمحاضر وعبر وسائل الإعلام، فهؤلاء السبب الرئيس في تخلفنا وتأخرنا.

ألم يحن الوقت لنزيل عن أعيننا هذا الغشاء، فأمثال هؤلاء في التاريخ كُثر وقد قالوا يوماً «اقتلوا الكفار فها هم في صلاة العشاء»، كفاكم دجلاً واتركوا عنكم أقاويل الكذب والافتراء، فنحن لسنا بجهَّل فمنا الكثير من الخبراء، ولا تحسبوننا بغافلين عن نواياكم فنحن لم نكن يوماً من السفهاء، ودعوا الخلق للخالق فلا تصدروا أحكاماً تحاسبون عليها يوم القيامة كما يحاسب الجهلاء.