أزمة في أميركا

«تعاني أميركا من أزمة وليس هناك من مسؤول حكيم».. هكذا ألقى الناطق باسم البيت الأبيض، بول ريان، باللوم في خطابه الصحافي الذي أعقب زوال مشروع القانون، الذي كان من المفترض أن يحل محل قانون الرعاية الصحية «أوباما كير»، بالنسبة للجمهوريين.

فشل هؤلاء في فهم أن الحزب الجمهوري أصبح الآن حزباً حاكماً، ومن شركائنا: هناك الكثير من الجمهوريين الرئيسين في مجال صناعة القرار الذين قالوا إن الاستخبارات جمعت على يد أعضاء في الفريق الانتقالي التابع لإدارة ترامب.

وقال رايان: «لقد كنا حزباً معارضاً مدة 10 سنوات، حيث كانت معارضة الأمور أمراً سهلاً»، وأضاف: «يجب عليك أن تعارض الأمور. لقد حاولنا الذهاب إلى الحزب الحاكم، حيث كان يجب علينا الحصول على توافق 216 شخصاً بشأن معالجة الأمور». وأردف: «كانت هذه الآلام متزايدة بشأن كيف نصرف الأمور الحكومية».

وظاهرياً، لا يبدو أن رايان يدرك أنه طرح بداية مشروع قانون رهيب، ووفقاً لمكتب ميزانية الكونغرس غير الحزبية، فإن مكتب الميزانية في الكونغرس، قد يتسبب بخسارة نحو 24 مليون أميركي للتأمين الصحي على امتداد العقد المقبل، وهذا قد يكون له تأثير في الدين الاتحادي، ويتم فيه تحويل أكثر من 600 مليار دولار أميركي إلى أغنى أفراد المجتمع الأميركي.

ما يطلق عليه اسم «تجمع الحرية» الخاص بجمهوري البيت الأبيض، الذي رفض التواصل مع مشروع القانون، فقد أراد أن يكون الأمر أسوأ من ذلك، وبالضرورة، فإن هدفهم تمثل في إلغاء قانون الرعاية الصحية بأسعار معقولة، دون استبداله على الإطلاق.

ويعد رايان محقاً بشأن أمر واحد فقط: الكونغرس في يد الجمهوريين الذين قالوا «لا» لسنوات عدة. وأصبحوا خبراء في وقف أي شيء يريد الرئيس الأميركي فعله. إلا أنه ليس لديهم أي علم بشأن كيف يبدؤون بممارسة سياسة ما. ولم يتشارك معظم الأعضاء الجمهوريين الحاليين مسؤولية حكم البلاد. ولم يسبق لهم أن مرروا الميزانية عبر القانون.

إلا أن مشكلتهم الحقيقية، لا تتمثل في «الآلام المتزايدة»، بل في كونهم خارج السلطة، وفي الواقع، فإن الجمهوريين الذين يسيطرون على القانون الآن، لا يحبون الحكومة، ويتجهون بشكل مزاجي وأيديولوجي لمعارضتها، وليس لقيادتها.

عجزهم الدائم عن الحكم لا يكشف نفسه، طالما أن الديمقراطيين كانوا في البيت الأبيض، لقد فتحوا المجال لأوباما كي يحكم، وتظاهروا بأن معارضتهم استندت إلى فلسفة مختلفة للحكم. والآن، بما أن لديهم رئيساً جمهورياً في الحكم، فلم يعودوا قادرين على الاختباء، وليس لديهم فلسفة للحكم مطلقاً.

وهذا أمر مؤسف بالنسبة لهم، وبالنسبة إلى البلاد والعالم، ويسهم الشخص الذي دعموه في انتخابات عام 2016، الذي يعتبر رئيساً الآن، يسهم في عدم قدرتهم على الحكم.

وينظر إلى رئيس الولايات المتحدة الآن باعتباره طفلاً نرجسياً، غرد على برنامج «تويتر» بأقوال صادمة، وعمل مسيرات لدعم الأنا الهشة، وتتعلق صراعاته ذات الطابع المادي بالحشد، وتقع رئاسته بالكامل تحت غيمة رمادية من الشكوك، للاشتباه بالتواطؤ مع عملاء روس للفوز بالمكتب الرئاسي.

ومجلس الوزراء عبارة عن مجموعة متنوعة من أصحاب المليارات، والمديرين التنفيذين وقدامى المحاربين في وول ستريت وأصحاب الأيديولوجيات، وليس لدى أحد منهم فكرة عن كيفية الحكم، ومعظمهم من الذين لا يؤمنون بالقوانين التي يجب أن يطبقوها على أي حال.

ولدينا كونغرس، ليس لديه قدرة على الحكم، ورئيس غير قادر على الحكم، حتى الآن، وهذا ما يترك أقوى دولة في العالم بدون دفة.

البلاد التي يعتمد عليها معظم العالم، من أجل التنظيم وتعبئة الردود، وصولاً إلى التحديات الكبيرة التي تواجه الإنسان، تعتبر بلا قيادة. وبالطبع، فإن من الممكن للجمهوريين أن يتعلموا تحمل مسؤولية الحكم. ومن المحتمل أن دونالد ترامب سيتعلم القيادة.

إلا أن مثل هذه الأمور يبدو مشكوكاً فيها. وعوضاً عن ذلك، فإن أميركا وبقية العالم، يجب أن يجمعوا أنفاسنا جميعاً على أمل أن تكون الانتخابات البرلمانية المقبلة في منتصف عام 2018، والانتخابات الرئاسية في عام 2020، قد صاغت الأمور على نحو جيد. وعلى أمل ألا يحدث في الوقت الحالي شيء فظيع.

تعليقات

تعليقات