من الطرق المتعارف عليها في إدارة الموظفين أسلوب «الإدارة بالتجوال» (MBWA) وهو إما منهج دائم يتعامل على أساسه المدير مع مرؤوسيه أو أسلوب إداري مؤقت يلجأ إليه بين حين وآخر.

والإدارة بالتجوال مصطلح بدأت تكثر حوله دراسات علمية وأصبحت الحاجة إليه ماسة بعد تزايد أعداد الموظفين وتباعدهم النفسي والمكاني.

ٌُيعرّف بأنه خروج المسؤولين من مكاتبهم المغلقة، في جولة تفقدية، إلى أماكن العمل الفعلية وهي مكاتب مرؤوسيهم أو ميادين العمل للتأكد من أن العمل يجري على ما يرام. ومحاولة مد يد المساعدة إذا لزم الأمر.

كم من مسؤول اكتشف كوكبة من المخلصين المتفانين وحتى المتقاعسين من خلال رحلاته التجولية.

منها ما حدث مؤخراً حينما نشرت وسائل التواصل صوراً لوكيل وزارة الداخلية بدولة عربية وهو يقف بنفسه بالمرصاد في المطار ليرى حقيقة شكوى المسافرين التي بلغته من تغيب المسؤولين عن الجوازات والأمن.

هناك كانت الصدمة لما ضبط بنفسه المتسيبين فلقي تصرفه أصداء إيجابية من قبل الرأي العام.

غير أن البعض ينسى أن الإدارة بالتجوال لا تعني «التجسس» على الموظفين بل إشعارهم بأن هناك من يمد يد العون إليك وقت الحاجة، وقد يأتيك في أي لحظة.

كم من جولة أسهمت في دعم اتخاذ القرار.

وهذا ما توصلت إليه دراسة علمية بجامعة مؤتة في الأردن أظهرت أثر ممارسة الإدارة بالتجوال على فاعلية اتخاذ القرارات في الجامعات الأردنية الرسمية إذ تبين للباحثة أمل العيدي «وجود أثر ذي دلالة إحصائية لممارسة الإدارة بالتجوال بأبعادها (اكتشاف الحقائق، وتحسين الاتصال، والتحفيز، والتطوير والإبداع، والتغذية الراجعة) على فاعلية عملية اتخاذ القرارات».

هو أمر ليس بمستغرب لا سيما أن الإدارة بالتجوال تمنح المسؤول فرصة تبادل الأفكار والهموم والتحديات في أروقة العمل.

كم من فكرة خلاقة خرجت في لحظة حوار عفوي من بين الرئيس والمرؤوس في أروقة العمل.

وكم من مشكلة تم تداركها لأن تجوال المدير أسهم في كسر الحواجز بينه وبين العاملين خصوصاً تلك التي يتعمد بعض المسؤولين نصبها ليحجبوا مرؤوسيهم عن التسلل إلى الإدارة العليا، التي ستكتشف «قمعهم الإداري» الذي يحاولون عبثاً من خلاله إخفاء تقاعسهم وتسيبهم.

أما المحاذير في الإدارة بالتجوال فتكمن في أهمية عدم التسرع باتخاذ القرار من دون اكتمال أركانه، وتجنب التسرع بالنقد العلني من دون مبرر ملح، لأن الأصل في التجوال هو بث روح الحماسة والمؤازرة للعاملين.

من أخطاء المسؤولين أثناء جولاتهم التفقدية تحدثهم أكثر من إصغائهم واستعراضهم «للفهامية» بدلاً من محاولة الفهم.

الجولات الإدارية التفقدية منها ما هو رادع للتسيب ومنها ما يرفع معنويات الموظفين حينما يَرَوْن صدق المسؤول في كلماته وحركاته وانتقائه العادل للإدارات التي يقرر زيارتها حتى لا تأتي مزاجية الانتقاء بنتائج عكسية.