يروى أن الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلنتون، وزوجته هيلاري، توقفا عند إحدى محطات التزود بالوقود، وحينما توجها إلى ناظر المحطة لدفع المبلغ المطلوب، فوجئت هيلاري بشخص كبير في السن يحييها بحرارة، فإذا هو زميل قديم كان مغرماً بها أيام الجامعة، وطلب منها الزواج.
بعد أن غادرا قال لها الرئيس كلينتون «هل كنت تواعدين هذا الشخص؟!» فقالت: نعم، فرد عليها ساخراً «تصوري لو أنك قبلت به زوجاً، لأمضيت حياتك كلها زوجة لناظر محطة للتزود بالوقود»، فردت عليه بنبرة واثقة «بل لصنعت منه رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، وربما كنت أنت ناظر المحطة»!
هذه القصة أو النكتة تذكرنا بواقع حال ملايين الناس، الذين يتحلون بثقة عالية بالنفس، تجعلهم لا يكترثون بكلام الناس الجارح أو المثبط، فهم يمضون قدماً في تحقيق أهدافهم، وخوض غمار تجارب جديدة، لإيمانهم العميق بقدراتهم، الأمر الذي يجعل فرصتهم في تحقيق النجاح أكبر ممن انعدمت أو اهتزت ثقتهم بأنفسهم، فلم يتقدموا خطوة واحدة نحو أهدافهم.
الثقة بالنفس قرينة الخبرة والإنجاز، فكم من خبير في مجاله، تتدفق منه ينابيع لا تنضب من الثقة بالنفس، بل إنه حتى حينما يخطئ لا يضيق ذرعاً بسهام النقد، فهو يتقبلها بصدر رحب لأنه ببساطة واثق بنفسه، كما أن الموظف (مهما كانت خبرته) عندما يركز على إنجاز المهام تلو الأخرى أو ما يسمى بالـ Tasks فإنه يتراكم لديه معين من الثقة بالنفس، في العمل الذي يؤديه خصوصاً إذا نال عمله إعجاب مسؤوليه.
أحياناً، نحن من نحمل معول هدم ثقتنا بأنفسنا بأيدينا، حين ندمر بكلماتنا القاسية ما تبقى لنا من شعور بالثقة كأن نقول «أنا فاشل» أو «أنا شخصيتي ضعيفة» أو «لا يمكن أن أنجح» وما شابهها.
والبعض يعتقد أن ضعف ثقته بنفسه سببها عامل وراثي، الأمر الذي يرفضه تماماً أستاذ علم النفس التربوي د.مصطفى أبو سعد، حيث قال: إن «الوراثة ليس لها دخل في ذلك «مشيراً إلى أن سبب ضعف الثقة بالنفس يعود إلى أسباب كثيرة، منها أن «الإنسان يحمل صورة سلبية عن ذاته وقدراته، ولا يدرك كيف يتعامل معها».
وعليه فإنه يتطلب منه معرفة صفاته الإيجابي،ة ويحدث بها نفسه باستمرار مثل «أنا صبور، ناجح، متفوق، حليم، مثابر، مؤدب». ويرى ضرورة أن «يقبل الإنسان ذاته»، وإذا فشل يعتبر ذلك «فعلاً مؤقتاً»، يمكن أن يتغير وليس «صفة» تلازمه، كما قال.
ونذكر بأن رأي الآخرين فينا ليس صحيحاً دائماً بالضرورة، ويجب ألا ينتقص من ثقتنا بأنفسنا، فكم من مبدع نعته مدرسوه أو أهله أو أصحابه بالضعف والفشل فصار علماً فذاً، يشار إليه بالبنان. والرئيس الأميركي السابق أوباماـ الأفريقي الأصل ـ لم يكن ليتحقق حلمه برئاسة أعظم دولة بالعالم لو لم يكن لديه الحد الأدنى من الثقة بالنفس النابعة من إيمانه الراسخ بقدراته.
والأمر نفسه ينطبق على هيلاري كلينتون، التي نافست الرئيس الحالي ترامب في الانتخابات، ونافست قبله أوباما في انتخابات الرئاسة الأميركية كونها أول امرأة، وعندما لم يحالفها الحظ اختارت آنذاك منصب وزيرة الخارجية رغم أنف المثبطين. والحق أننا إن لم نثق بأنفسنا وبقدراتنا، فلن نجد أحداً يثق بِنَا.