00
إكسبو 2020 دبي اليوم

«ناتو» عربي ضد «وارسو» إيران

ت + ت - الحجم الطبيعي

مئة عام من تاريخ المنطقة مكون من أقطاب ومعسكرات وأحلاف متغيرة، وما يقال عن فكرة تشكيل حلف ناتو رباعي عربي سيكون ردة فعل طبيعية ضد حلف إيران الثلاثي النشط.

وقد وصف التجمع العسكري بأنه حلف على غرار الناتو، منظمة حلف شمال الأطلسي، التي تشكلت في أعقاب التوسع السوفييتي، وكانت القوة العسكرية الغربية التي تقابل الاتحاد السوفييتي، خلال الحرب الباردة.

كيف يمكن للسعودية والإمارات ومصر والأردن تشكيل قوة عسكرية مشتركة لمواجهة التوسع الإيراني، بعد أن مد وجوده إلى العراق وسوريا، وكذلك نفوذه في لبنان واليمن؟

الدول العربية الأربع هي أساساً متحالفة منذ فترة طويلة، وتشارك اليوم في حرب اليمن بدرجات مختلفة، بما فيها مصر. ويقاتل جيش الإمارات على الأرض هناك مع القوات السعودية منذ البداية. والأردن له ارتباط عسكري وطيد بالدول الثلاث. حتى مع هذا التعاون لا نستطيع أن نعتبر العلاقة القريبة جداً تماثل حلف الناتو في مفهومه وطبيعة التزاماته.

ويوجد في منطقتنا فراغ كبير واختلال في ميزان القوى الإقليمية، خاصة خلال السنوات الثماني الماضية. وقد زاده اختلالاً تخفيض الولايات المتحدة التزاماتها في المنطقة، ولاحقاً توقيعها الاتفاق النووي مع إيران، الذي يمثل مصالحة ونهاية المواجهة بين البلدين.

هذا الفراغ نجم عنه توسيع إيران نفوذها داخل العراق، وخوضها حرباً عسكرية كبيرة في سوريا، وتشكيلها لأول مرة جيشاً من الميلشيات جلبتهم إلى هناك، وتحاول جاهدة إبقاء الحرب مشتعلة في اليمن بدعم الانقلاب.

إسرائيل موجودة عادة في نزاعات المنطقة، وإن كان حضورها محدوداً وصامتاً، فهي في سوريا، مرة تقصف أهدافاً لحزب الله، ومرة تهاجم جماعات لداعش، وتزود الأطراف المختلفة بالمعلومات التي تخدمها. وقد قال أحد الخبراء الإسرائيليين إنهم سعداء وهم يرون آلافاً من مقاتلي حزب الله يتورطون في الحرب في سوريا، لأنهم كانوا يختبئون تحت الأرض، عندما تهاجمهم القوات الإسرائيلية في لبنان، معتمدين تكتيك حرب العصابات. اليوم هم يلعبون الدور الإسرائيلي في سوريا.

فكرة الناتو، أو التعاون العربي الرباعي، لو أصبح حقيقة سيتم الإعلان عنه ولن يكون مشروعاً سرياً كما توحي الأخبار الأخيرة. والتعاون العسكري فكرة جيدة وخطوة ضرورية إن توسع إلى ما هو أكبر من ذلك، فإقامة حلف لمواجهة إيران توازن ضروري لأنها خلقت حلفاً لها، فهي شكلت تجمعاً عسكرياً من ثلاث دول، العراق وسوريا إلى جانبها، إيران، وبنت تعاوناً روسياً، يتخذ في إيران قاعدة عسكرية.

ويشارك الروس بقوة مع قوات حلف الدول الثلاث في سوريا. وعززت إيران تحالفها بجلب تجمع من المليشيات المسلحة جاءت بها من باكستان والعراق ولبنان ومن دول أخرى، وهم يقاتلون تحت رايتها في سوريا. والقوات الإيرانية، تحت مسمى الخبراء، تقاتل أيضاً في العراق وتتولى إدارة المواجهات هناك.

وبالتالي فإن تأسيس حلف «ناتو» عربي، لو تحقق، يبقى ردة فعل طبيعية لحلف «وارسو» إيران.

 

طباعة Email