الإسلام منهج حياة

نؤمن دائماً بأن الإسلام هو منهج حياة، فالإسلام ليس ما يظهر الآن على الساحة السياسية، ولا هو أحد أطراف صراع الأديان الذي ينادي به البعض، إنما هو مفهوم أعمق وأسمى من أن نضعه في هذه المقارنات، فهو دعوة للسلم والسلام، والأهم أنه نموذج للعدل.

عندما ننادي بأن الإسلام هو منهج حياة، فليس الأمر بإبراز جانب من جوانبه على حساب الآخر، ولا التغني بنجاح النظام الإسلامي المالي على حساب غيره، بل نحن أمام تحدٍ كبير، نجاحه بكيفية انسجام عقولنا ومبادئنا وأخلاقنا الإسلامية لما فيه مصلحة هذا الدين الحنيف، ومصلحة المجتمع الإسلامي.

الإسلام منهج حياة لكل شخص في المجتمع، فعندما يتحلى بأخلاقياته يصبح سمة يتصف بها المجتمع ككل، فلو طبق كل شخص التزامه بمخافة الله وتوحيده وأقام الفروض، وتحلى بالأخلاقيات وطريقة التعامل مع الغير ومع النفس اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم، فحينها يمكننا تلخيص وبيان الكيفية التي تحقق مفهوم الإسلام هو منهج حياة.

إن استطاع أي فرد، مهما كانت درجته ومكانته الاجتماعية، أن يطبق مفاهيم الإسلام في حياته وعمله، سنحقق ما جاء من أجله رسول الله (ص) برسالة الإسلام، وحينها يمكننا تعميم مفهومنا للإسلام كمنهج حياة للمجتمعات، وذلك لكونه علاجاً للمشاكل الإدارية من سرقة وفساد ورشوة، وأيضاً مهذباً للنفس الداخلية، وطريقة تنظيمية لكيفية التعامل مع الآخرين.

الإسلام جاء بدعوة التآخي بين البشر من دون تفرقة بين أجناسهم وألوانهم، وليس بصراع من أجل السلطة، ونفتخر بأنه الدين الذي أنزله الله للبشرية بأكملها، فكيف نُؤاخي بين البشر إلا إذا طبقنا مفهوم الإسلام في معنى الأخوة الجامعة، ولنا في مسيرة رسولنا صلى الله عليه وسلم، وأصحابه أسوة حسنة، ونستذكر أنه قد آخى بين المهاجرين والأنصار، وحينها لم يطالب المهاجرون بأنهم الأحق بصحبة سيدنا محمد وبأنهم أسياد للمدينة، ولم نشاهد الأنصار يطالبون بأنهم الأحق في ذلك لكونهم من ناصروا الرسول، بل جمعهم همّ واحد وهو الدين كرسالة ودعوة للبشرية، فتآخوا وقسموا ما يملكونه على بعضهم البعض، وهذا أبسط مفهوم للإسلام، وأبسط كيفية لتطبيق حلول الإسلام لتكون هي النبراس لحياة الفرد في سره وعلانيته.

الإسلام جاء بدعوة للحب، للخير، للإحسان، وأيضاً للبر، فهو منظم لجميع العلاقات الدنيوية ضمن هذه المعطيات، بقوله تعالى: «وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً. وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً، وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ، وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً فَخُوراً، الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ، وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ. وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً).

هذه الآيات الكريمة كفيلة بأن تشرح لنا المفهوم الإسلامي للعلاقات بين البشر وبينهم وبين الله عز وجل، ولو تتبعنا معطياتها سنجد بأن جميعها تدعو للُحمة بين الناس وليس التفرقة، وهذا أبسط ما أراده الله من خلقه، أن يطبق كل شخص مفاهيم الإسلام، لتعم هذه المفاهيم على المجتمع بأكمله مع شمولها جميع جوانب الحياة، مع فصل الدين عن الدولة، وذلك لترسيخ مفاهيم الإسلام الأصيلة كرسالة للتوحيد ودعوة لإزالة الفوارق الطبقية بالتآخي، وفصلها عمن يريد اعتلاء الكرسي والوصول إليه من خلال تفسيرات خاطئة لآيات الله، مستغلاً بذلك العاطفة الدينية الجياشة وغيرة المسلمين على دينهم.

وقد بات العالم بأكمله بحاجة إلى فصل كامل بين السياسة والدين، لأن الاحتقان الديني والطائفي في عالمنا بلغ ذروته، والسبب ليس صراع الأديان، فجميعها جاءت لتنادي بالخير وبالأخلاق النبيلة، ولكن ربط العمل السياسي بالصراع الديني أو الطائفي ولد صراعات تحصد الأرواح البريئة في جميع أنحاء الأرض.

سنبقى رهن الصراعات والحروب ما دمنا ننادي بنصرة الإسلام وكأنه أحد أطراف الحرب، وبالمقابل إن كانت الأديان الأخرى تنادي بنفس النهج فالمآل أن تتحول الأرض بأكملها لساحة حرب، وتتحول بحارها وأنهارها لدماء، والله تعالى لم يخلقنا شعوباً وقبائل لنتقاتل، إنما أراد لنا أن نتعارف، بمعنى أن نتبادل المعارف فيما بيننا لنعمل على عمارة الأرض، فقد خلقنا مختلفين عن بعضنا، لأن بالاختلاف فوائد كثيرة لاستمرارية الحياة، ويجب أن يكون حافزاً للتعايش والتآلف لا مصدراً للاحتقان والصراعات. كما يتعين علينا جميعاً ألا نسمح بأن يتم استغلال البعض الدين لترويج التطرف والعنف والإرهاب، كما فعلت التنظيمات والجماعات المتطرفة، لأن ذلك ليس من الخلق الإسلامي في شيء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات