إن كنت ممن يؤمنون بالأبراج، فعليك أن تغلق صفحة برجك ولا تصدق ماغي فرح أو من كانت تنبؤاتهم وردية بالنسبة لك معظم أشهر السنة الجديدة.

فالأرض أيضاً لها برج كالبشر، وهي تمر الآن ببرج «الجنون».

ليس الأدل على ذلك مما يجري للإنسان العربي من شمالي سوريا إلى جنوبي اليمن، ومن الخليج القلق إلى المغرب المنتظر على حافة الأطلسي، ما ستجلبه الريح القادمة من الشاطئ الشرقي للولايات الأميركية، المشكوك في أمر أنها ستبقى متحدة في عهد ترامب.

فقد نشر موقع «بلومبيرغ» تقريراً، يطرح فيه توقعاته للعام القادم 2017، وأطلق عليه «دليل المتشائم» لعام 2017، الذي يعد استكمالاً لما قدمه العام الماضي من توقعات صادقة، كان أبرزها فوز دونالد ترامب برئاسة أميركا، والبريكسيت في بريطانيا. ما سينعكس سلباً وتراجعاً وانهياراً في العلاقات الدولية.

يبدأ الموقع توقعاته بترجيح ارتفاع شعبية الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب في الأسابيع الأولى من ولايته، خاصة مع دعم الكونغرس الجمهوري له مادياً، وبمنحه صلاحيات واسعة، ورغم ذلك، فإن حدة الاحتجاجات ستزيد، بعد شروعه في إصدار قرارات تنفيذية لأجندته، المعاكسة لتوجهات سياسة سلفه باراك أوباما.

ويشير التقرير، إلى أن ترامب سيفرض حالة الطوارئ وحظر التجول في المدن الكبرى، بعد ازدياد حدة الاحتجاجات من طلاب ونشطاء حركتي «حياة السود مهمة« و«احتلوا وول ستريت».

اقتصادياً، تشهد أسهم البنوك وشركات الصلب والأمن، حسب التوقعات، طفرة في الأشهر الأولى من حكم ترامب فقط، بعد ذلك سيحدث انهيار، وترتفع سندات الخزانة بشكل كبير، وستضرر أسهم كل من «غوغل» و«فيسبوك» و«أبل»، نتيجة المواجهة بين ترامب والمليارديرات في كاليفورنيا.

يمضي ترامب الأشهر الأولى من ولايته في التشكيك في مصداقية التزامات الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم، ويقول لأول مرة، إنه يعلق عضوية أميركا في منظمة حلف شمال الأطلسي، ثم في الأمم المتحدة، ما يجعل خصوم أميركا التقليديين ينتعشون في الفراغ الناجم عن ذلك، فيما تمضي أميركا إلى عزلة، ثم إلى أفول نجم «رامبو العالم».

وباعتبار أن أميركا مركز الثقل الرئيس للعالم، فإن «انغلاق» ترامب و«عدوانية» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يضعان المستشارة الألمانية ميركل في خيار صعب، إما قيادة الحشد العسكري في أوروبا ضد روسيا، أو الأخذ بنصيحة ترامب، وعقد صفقة كبرى مع بوتين، في الاتفاق على مناطق النفوذ في أوروبا الشرقية.

يقول برج الأرض إنه اقتصادياً، سترتفع قيمة الروبل بعد عودة روسيا إلى المشهد العالمي، وتفقد سوق السلاح بعض بريقها، بسبب تخلي الاتحاد الأوروبي عن سباق التسلح. وستشهد عودة الحرب الاقتصادية بين الصين وأميركا.

ورداً على ترامب، تقوم الصين أثناء توجه ترامب إلى مبنى الكونغرس، بتخفيض قيمة اليوان، وإلغاء أوامر شراء طائرات «بوينغ»، ومنع مبيعات «آي فون». يحدث انقسام بين المسؤولين الصينيين، بشأن كيفية إنعاش الاقتصاد المثقل بالديون.

في هذه الأثناء، يستغل تنظيم داعش انعزال الولايات المتحدة عن العالم، ويدير عمليات تجارة المخدرات خارج أفغانستان، ويتمدد في آسيا الوسطى. فيما يسود قلق حول من يعيشون خارج مظلة الحماية النووية الأميركية.

أوروبا لن تكون في حال أفضل. فقد حفز فوز ترامب، الناخبين القوميين في جميع أنحاء أوروبا، بدءاً من هولندا، الذين يريدون تشديد الرقابة على الحدود، وتمزيق اتفاقيات التجارة الحرة، بعيداً عن الاتحاد الأوروبي وعملته الموحدة. وتصبح المرشحة المعادية للهجرة، مارين لوبان، رئيسة لفرنسا، ثم تجري استفتاء للتصويت على مغادرة الاتحاد الأوروبي.

وفي إيطاليا، توصل حركة خمس نجوم المناهضة للمؤسسات الكوميدي بيبي غريللو، إلى السلطة في انتخابات مبكرة، ويدعو فوراً إلى استفتاء لإعادة العمل بالليرة. وتخسر المستشارة الألمانية ميركل الانتخابات، وتتم الإطاحة برئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي من المتشددين، بعد انحراف محادثات البريكيست.

بالنسبة للعرب، فواقع الدم والاقتتال والانهيار ينبئ بأن يزداد عدد الدول العربية بـ «بركة» مؤامرة التقسيم، ولكن... لا شعوب ولا أمة!!