00
إكسبو 2020 دبي اليوم

مَنْ مِنَ المسلمين ضد ترامب؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

أعلنت القوى المتطرفة في منطقتنا حربها على الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، حتى قبل أن يدخل البيت الأبيض، تحت دعوى انه يحمل مشروعا بمحاربة الإسلام والمسلمين. وهي وتحاول أن تحرض نحو مليار مسلم في أنحاء العالم ضد الإدارة الجديدة، وضد الولايات المتحدة.

الذي تقوم بهذه الوظيفة هي المنابر الدينية، والإعلام المحسوب على التنظيمات الإسلامية المتطرفة، بما فيها الإخوان المسلمين، وكذلك النظام الإيراني.

هل، بالفعل، الرئيس المنتخب ترامب معاد للمسلمين عموما؟ وهل وزراؤه حقا لهم مواقف عدائية ضد الإسلام كدين؟

منذ أن أذيعت اختيارات الرئيس الأميركي للحقائب الوزارية المهمة، بدأت حملة في منطقتنا تعتمد أشرطة فيديو ومقالات تنسبها لوزراء ترامب الجدد، معلنة أن في واشنطن استعداداً لشن الحرب على مليار مسلم. الجنرال جيمس ماتيس وزير الدفاع بالفعل عنده عداء معلن وصريح لكنه ضد تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة»، وعنده موقف أيضا صريح ضد ما تفعله ايران في العراق وسوريا ولبنان.

الجنرال مايكل فلن، مستشار الأمن القومي، له الآخر، خطب عنيفة ضد الجماعات الإسلامية المتطرفة، وهي التي انتشرت في منطقتنا للتدليل على انه يعادي الإسلام والمسلمين. في الحقيقة ما قاله الجنرال فلن هو ما نردده أنفسنا، بأنه يوجد فيروس خطير داخل المجتمع الإسلامي اسمه التطرّف، الذي قتل من المسلمين، وهددهم في كل مكان، اكثر مما أضر بالغرب واتباع الديانات الأخرى.

ألا يوجد هذا المرض الخطير في مجتمعات المسلمين في أنحاء العالم؟ بالتأكيد، موجود. انظروا ما حدث في تركيا وفي مصر خلال الأيام القليلة الماضية، وما سبق أن حدث للسعودية والمغرب والأردن، من جرائم بشعة ارتكبتها هذه الجماعات المتطرفة نفسها التي يطالب فلن وماتيس بمواجهتها.

والوزير الثالث الذي اختاره ترامب ليدير أهم مؤسسة أمنية خارجية، «السي آي إيه»، هو مايك بومبيو، له نفس الآراء حول ضرورة مواجهة التطرّف ويدرك الدور التخريبي لإيران في المنطقة والعالم.

إذا علمنا أن الغاضبين جداً من التعيينات الثلاثة هم ايران، والقاعدة، وكذلك الجماعات الإسلامية مثل الإخوان المسلمين، نستطيع أن نفهم أن المشكلة ليست في خيارات ترامب بل في مشروعهم بمواجهة الإرهاب الذي ترعاه هذه الأطراف او تستفيد منه. أما غالبية الدول الإسلامية فإنها تتفق مع طروحات هؤلاء الوزراء، ونظرتهم للأزمة التي تهدد العالم برمته.

فنحن كمسلمين، نخوض منذ عقد ونصف، حربا ضد التطرّف والمتطرفين، فكرا وجماعات، ونريد من العالم أن يفرق بين المسلمين لا أن يجمعهم في سلة واحدة، أن يقف مع غالبية المسلمين المسالمة ضد الأقلية الشريرة.

ومن مصلحتنا ردع أنظمة، مثل ايران، التي تدعم الجماعات الإرهابية، سنية كانت أو شيعية، وتتحالف معها، وتدخل في حروب إقليمية تحت شعارات كاذبة مثل الدفاع عن الإسلام أو الوقوف ضد الغرب.

من جهة أخرى، نتفهم أن هزيمة هيلاري كلينتون في الانتخابات أغضبت جماعة الإخوان المسلمين، وزادها غضبا استقبال الرئيس المنتخب ترامب للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في نيويورك.

وهي من هذا المنطلق تحاول تصوير إدارة ترامب بأنها عنصرية وعدوة للإسلام والمسلمين، وتريد بناء تكتل شعبي ضاغط لمواجهة الحكومة الأميركية الجديدة من اجل تخويفها وإجبارها على تعديل مواقفها، متمترسة وراء الإسلام والمسلمين. إنما عليها أن تدرك أننا لا نتفق معها، ولا تهمنا طموحاتها للسلطة، ولا نريد أن نقف في صفها.

وفي الوقت نفسه نؤيد أية حكومة في العالم مستعدة للتحالف معنا ضد التطرّف والإرهاب، لطالما كانت هذه رغبتنا حتى قبل أن يدخل ترامب الساحة. وعلى هذه الجماعات أن تدرك خطورة التحريض الإعلامي والسياسي والديني ضد ترامب والغرب لما ستتسبب فيه من موجات عنف جديدة تحت تبريرات كاذبة.

على مدى أربعين عاما قادت إيران الجماعات المتطرفة، المسلحة منها والمسيسة، السنية والشيعية، في لبنان وفلسطين والخليج ولا تزال تفعل ذلك، وهي اليوم مذنبة في حق العراق بسبب الفوضى الطائفية التي تجتاحه، ومسؤولة عن انهار الدماء التي تسيل في سوريا. ولأول مرة نرى بين مسؤولي واشنطن الذين يعرفون الحقائق على الأرض، ويعلنونها صريحة بانهم لن يقبلوا الابتزاز ولا السكوت على الأنظمة والجماعات المتطرفة والإرهابية على حد سواء.

علينا أن نفهم الدوافع وراء الجماعات التي تشن حملات التحريض ضد الإدارة الأميركية الجديدة، فإيران تعلم أن اثنين من الجنرالات المعينين يعرفانها عن خبرة وتجربة شخصية، وداعش تعرف أن زمن المهادنة سيولي مع خروج الرئيس باراك أوباما، والإخوان المسلمين، الذين استمتعوا بتأييد الرئيس اوباما، وراهنوا على قدوم كلينتون، هم أمام استحقاق جديد قد لا يكون في صالحهم.

هذه مبررات السخط، والأحكام المتعجلة، ضد الإدارة الأميركية الجديدة، التي تعكس موقف الجماعات الثلاث والمتعاطفين معها. أما غالبية الدول الإسلامية فإنها ستكون سعيدة جداً إن جاء في البيت الأبيض من يرغب في مقارعة التطرّف والإرهاب.

طباعة Email