يظن الكثير من الناس أن صناعة دولة يحبها الجميع، ويتغنى بحبها الصغير قبل الكبير أمراً مستحيلاً، لكن هؤلاء لم ينظروا، ولم يدرسوا الحالة الاستثنائية لدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي يعبر عن حبها كل أجناس الأرض، ويتغنى باسمها بكل لغات العالم، ويرفع علمها أطياف الكون مهما اختلفت جنسياتهم.
جميل جداً أن تشاهد مظاهر الاحتفال في كل مكان، تعبيراً عن حب الإمارات، شركات عالمية تخصص منتجات احتفالاً باليوم الوطني لدولتنا، حسابات رسمية لنواد رياضية عالمية تغرد وتخصص منشورات لتهنئة الإمارات قيادة وشعباً كنادي إنتر ميلان الإيطالي، مواقع عالمية كغوغل تحتفي بعيد اتحادنا، شخصيات إعلامية وثقافية عربية وأجنبية، سطرت بكلماتها مشاعر الحب لدولتنا.
ليس هذا فقط إنما انهالت التبريكات الشعبية قبل الرسمية من العديد من الدول الشقيقة والصديقة، وخصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي، التي زينت معالمها بألوان علم الإمارات، واستقبلوا زوار الإمارات بحفاوة واحتفال في مطاراتهم، وآخرون خصصوا أغاني وأهازيج، تعبيراً عن حبهم العميق لوطننا الحبيب.
وما زلنا لم نخرج من أجواء الاحتفال باليوم الوطني 45، وما إن تجوب شوارع وأسواق ومولات وكذلك البقالات الصغيرة داخل إماراتنا حتى تجد أعلام دولتنا تزين جدرانها، وتستقبلك على أبوابها وبواباته.
في كل عام قُبيل الاحتفال باليوم الوطني يجتمع جميع المواطنين والمقيمين للمسارعة في تزيين سياراتهم وبيوتهم وأبواب محلاتهم، عماراتهم وأبراجهم، فنادقهم ومستشفياتهم، لم يطلب أحداً منهم ذلك، بل حب الإمارات هو من دفعهم للاحتفال، وستشعر حينها بأن كل من يُقيم على هذه الأرض الطيبة يعبر عن امتنانه لها بأي شكل من أشكال الاحتفال.
يرفعون علم الإمارات على رؤوسهم، يرسمونه على وجوههم، يلوحون به عالياً، وأصواتهم تتعالى مرددين أغاني إماراتية وطنية، ويجوبون بسياراتهم المزينة شوارع الإمارات، طفل يخرج من أعلى السيارة يلوح بعلم الإمارات، وأب يضغط على «بوق المركبة»، ليصنع نغمة الاحتفال، ليخرجوا ما في قلوبهم من حُب لهذا الوطن، هنا في الإمارات ستجد ذاك الأشقر، الذي لا يفهم ما تعنيه كلمات الأغاني إلا أنه يتراقص حباً، محاولاً إتقان الرقصات الإماراتية الشعبية، وذاك الآسيوي يرتدي قبعة العلم، يسير بها فرحاً مبتهجاً.
على الرغم من أنه ليس وطنهم الأصلي إلا أنهم يشاركوننا الفرحة، متباهين باتحاد إماراتنا، وسعيدين بإنجازات دولتنا، ومنبهرين بتلاحم شعبنا، ضاربين المثل بتواضع وحكمة شيوخنا وقياداتنا، هي كلماتهم، عبروا بها عبر صفحات التواصل الاجتماعي، فتغريداتهم ومنشوراتهم هي من وصفت كل هذا المكنون بداخل قلوبهم.
إنها الإمارات، التي اجتمع العالم بأكمله على حبها، فتواجد كل هذه الجنسيات على أرضها احتفالاً بيومها الوطني، وكأنه عيد لوطنهم، وربما أكثر من ذلك، فهنا في هذا الوطن ستجد حفاوة الاحتفال أينما توجهت، وستجد الأبيض والأسمر والعربي والأجنبي، والآسيوي والأوروبي جمعهم تعبير واحد «بنحبك يا إماراتنا»، ألا يستحق ذلك أن يكون درساً في حب الأوطان، ونموذجاً للتعايش والترابط والتلاحم.
هم لم يحتفلوا بالإمارات، لأنهم يعيشون بها فقط، ولا لأن رزقهم وعملهم بداخلها، بل لما تبذله دولتنا متمثلة بقيادتنا الرشيدة لتوفير سبل الحياة الكريمة لكل مقيم، ولأنهم يشعرون بالعدل، فهنا دولة قانون، والكل سواسية أمام العدالة، هنا يشعرون بأن كرامتهم محفوظة، فلا فرق بين الأجناس ولا الجنسيات، فالجميع تحت مظلة واحدة «مظلة القانون».
المقيمون في الإمارات ينتظرون اليوم الوطني لدولتنا، للتعبير عن ما هو مخطوط في داخل صدورهم تجاه هذه الأرض الكريمة من حب وامتنان، فهنا يأمنون على أموالهم وعائلاتهم وأعراضهم، فالإمارات، والحمد لله، تنعم بالأمن والأمان، وهم يقدرون هذه النعمة، التي لا تقدر بثمن، لهذا يقولون «شكراً شيوخنا»، لحكمتهم في إدارة هذا الوطن، والسير به إلى بر الأمان، رغم ما يشهده العالم من توتر وصراعات في كل مكان.
اليوم لم أكتب ما يجول في خاطري، أو ما يدور في عقلي إنما أحمل في مقالتي رسالة أوكلني لإيصالها العديد من المقيمين في الإمارات، فقالوا، نحن نعتبر أن هذا البلد هو وطننا، وقد قدم لنا الكثير، فأتيحوا لنا الفرصة، لأن نعبر عن حبنا وانتمائنا له، وقد قال لي أحدهم «أتمنى أن أدخل الجيش الإماراتي لأدافع عن هذا الوطن، ففيه ولدت، وفيه كبرت وتزوجت وأنجبت»، فالإمارات اتفق الجميع على حبها، بل على تقديم الغالي والنفيس من أجلها مهما تنوعت الأجناس.
ستبقى يا وطني شامخاً، وسيبقى علمك يرفرف عالياً، وستبقى نوراً وحباً ينور القلوب، فأنت الأمل، الذي منه تنطلق الأحلام، وعلى أرضك تتلاشى العقبات، وتنفتح أبواب الإبداعات والابتكارات، فمن كان أهلاً لها وجد من يسانده ويشجعه، وستبقى يا إمارات عنواناً للحب والترابط والتلاحم، فمن كانت بدايته اتحاد انتظر دائماً لما سيأتي منه لاحقاً.