تابعت عدداً من أنشطة أندية تمارس الضحك الجماعي، كنوع من أنواع الاسترخاء البدني، والتي بدأت تنتشر في الوطن العربي. وتقوم هذه الأندية على فكرة «يوغا الضحك»، وهي طريقة علاجية ابتكرها الطبيب الهندي الشهير مادن كاتاريا، والتي أقيمت بناء على عدد من الدراسات العلمية، التي أظهرت قوة تأثير نوبات الضحك في صحة الإنسان.

حاولت أن أسأل الاستشاري النفسي الكويتي، د. سامي البلهان، الذي يدرب في نادي يوغا الضحك الصحي، عن حقيقة ما شاهدته في العديد من الفيديوهات، ومدى انعكاس تلك التمارين على تحسين حياة الناس، فقال إن «العالم الهندي كاتاريا وغيره، اكتشفوا في دراسات كثيرة، أن الضحك أحد أفضل الطرق لتخفيف حدة الكآبة والاكتئاب.

ورفع التركيز وبث روح الدعابة في الإنسان، وهو أشبه ما يكون بالمساج البدني، لأن الضحك حالة من حالات الاسترخاء المريح، فهو يدخل كمية هائلة من الأوكسجين إلى دماغ الإنسان. كما أن 10 دقائق من الضحك، تعادل 30 دقيقة من تمارين التجديف البحري»، وفق قوله!

أتفق شخصياً مع د. البلهان في مدى تأثير نوبات الضحك في مزاجنا، وحالة الأنس التي تولدها تلك القهقهات عند مشاهدة مسرحية كوميدية أو تبادل أطراف حديث باسم مع شخص يتمتع بحس عالٍ من الدعابة. ولا أذكر أن مر علي يوم إلا وقد شاهدت مقطعاً كوميدياً أو بحثت عن نكتة تفجر في داخلي دقائق من الضحك.

والسبب أن الضحكات العفوية تدخلنا في حالة مزاجية مريحة. ليس هذا فحسب، بل أذكر أنني دعيت أقرب المقربين إلي لاقتصار مجموعة التواصل عبر الهاتف (واتس آب) على المشاركات الفكاهية، لنخفف من وطأة الأحداث اليومية من حولنا. وأدعو الجميع إلى هذا المنحى، فكل حدث يمكن أن نعلق عليه بطريقة كوميدية أو باسمة بعيداً عن الجدية المرهقة أحياناً.

وقد تأثرت بكمية المعلومات التي قرأتها عن فوائد الضحك العلمية في كتاب جميل صدر عن سلسلة عالم المعرفة، بعنوان «الفكاهة والضحك» للدكتور شاكر عبد الحميد، ذكر فيه دراسات، أظهرت أن الضحك «ينشط إفراز مادة الأندروفين في المخ»، وهو ما يسمى مجازاً هرمون السعادة، إذ يستخدمه الأطباء في تهدئة المرضى والمساجين ممن يصابون بحالات الاضطراب الشديد.

صحيح أن الابتسامة هي ضحكة صامتة جميلة أو مقدمة للضحك، لكن يبدو أن الدراسات والتطبيقات العملية، تشير إلى أن الضحك المعتدل نفسه، هو ما يعالج الإنسان، ويبث فيه روح الدعابة التي بدأت تختفي تدريجياً من بعض بيئاتنا المتجهمة، ربما بسبب اعتقاد البعض أن التجهم أو الجدية الدائمة، هي نوع من أنواع الوقار، ناسين أو متناسين قول الإمام علي كرم الله وجهه «من كانت فيه دعابة، فقد برئ من الكبر».