الإنسان ليس وحده الذي يهرم، بل المدن والدول والامبراطوريات أيضاً. الأول حين يتقدم في العمر يهذي أو يصاب بألزهايمر أو بهشاشة العظام. أما الدول فتصاب باستفحال الفساد وتعمق غرور القوة، وبانهيار المنظومة الأخلاقية. ومن يتابع معركة الانتخابات الرئاسية الأميركية الحالية، يعتقد أنه يشاهد مباراة في المصارعة الحرة، يتخللها عروض إباحية، تطغى على المشهد، لكنها تهبط بالمستوى إلى ما دون الوسط، فيصبح الضرب تحت الحزام مباحاً لتحقيق هدف الفوز.
لقد تخللت المعركة بين المرشحة الديمقراطية هيلاري كلنتون، وبين المرشح الجمهوري دونالد ترامب، اتهامات وجهتها عدة نساء للأخير. فقد قالت الفنانة الأميركية المكسيكية من أصل لبناني، سلمى حايك، إنها تعرضت للمضايقة من جانب ترامب، وأوضحت في مقابلة إذاعية، أن المرشح الجمهوري حاول الخروج معها، وعندما رفضت، ادعى أنه لم يخرج معها بسبب «قامتها القصيرة».
كما اتهمت ممثلة أفلام إباحية أميركية، السبت الماضي، المرشح الجمهوري، بأنه عرض عليها مبلغ 10 آلاف دولار لكي تحضر إليه في غرفته داخل فندق، وقالت جيسيكا درايك، خلال مؤتمر صحافي في لوس أنجلوس، ترافقها المحامية المتخصصة في قضايا التشهير بحق النساء، غلوريا أولريد، إنها التقت ترامب أثناء بطولة للغولف في بحيرة تاهو بكاليفورنيا عام 2006.
وأضافت المرأة الشابة، أن ترامب دعاها لزيارته في غرفته داخل الفندق، مشيرة إلى أنها قصدت غرفته برفقة امرأتين أخريين، وشرحت درايك أنه بعد عودتها إلى غرفتها، اتصل بها ترامب لكي تنضم إليه مجدداً، لافتة إلى أنه سألها «ماذا تريدين؟ كم؟» وبعد أن رفضت دعوته، ذكرت درايك أنها تلقت اتصالاً آخر من ترامب أو من رجل آخر، عارضاً عليها مبلغ 10 آلاف دولار.
فضلاً عن إمكانية استخدام الطائرة الخاصة بقطب العقارات للعودة إلى لوس أنجلوس. أما المحامية التي تدافع أيضاً عن امرأتين أخريين تتهمان المرشح الجمهوري، فأظهرت أمام الصحافيين صورة لترامب ودرايك خلال بطولة الغولف.
إلا أن فريق حملة المرشح الجمهوري، من جهته، رفض هذه الاتهامات. وقال في بيان: «هذه القصة سخيفة وزائفة تماماً. ترامب لا يعرف هذه المرأة، ولا يتذكرها ولا يهتم أيضاً بمعرفتها». وأضاف «هذه ليست سوى محاولة أخرى من فريق كلينتون لتشويه سمعة مرشح حل اليوم في المركز الأول في 3 استطلاعات مختلفة».
وقد شهدت حملة ترامب تراجعاً حاداً في الأسابيع الماضية، منذ أن وجهت إليه اتهامات بأنه تصرف بشكل غير لائق مع 10 نساء على الأقل (اعتداءات أو تحرش)، وهو ما نفاه المرشح الجمهوري بشكل قاطع. وقال خلال تجمع في بنسلفانيا: «هذا لم يحصل أبداً. أبداً. جميع هؤلاء الكاذبات ستتم ملاحقتهن قضائياً بعد الانتخابات».
إلا أن ترامب رفع سقف اتهاماته إلى أعلى السقف، حيث شن هجوماً كلامياً على السيدة الأميركية الأولى ميشيل أوباما، التي تعتبر إحدى الحليفات الأكثر شعبية للمرشحة الديمقراطية إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية، هيلاري كلينتون.
وذلك بعد أن كان المرشح الجمهوري قد استثناها حتى الآن من انتقاداته. فبعد مهاجمته باراك أوباما، تطرق ترامب خلال تجمع في فليتشر بولاية كارولاينا الشمالية، إلى زوجة الرئيس الأميركي، قائلاً إن «كل ما تريده هو أن تقوم بحملة».
وأضاف «أرى أنها تحب هيلاري. لكن ألم تقل هي بنفسها في السابق، إنه إذا لم يكن شخص قادراً على رعاية منزله، فهو بالتالي غير قادر على رعاية (شؤون) البيت الأبيض والبلاد؟».
وبالفعل، كانت ميشال أوباما قد أعلنت في شيكاغو، خلال الحملة الانتخابية لزوجها في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي قبل الانتخابات الرئاسية عام 2008، أن «أحد الجوانب المهمة في هذه الانتخابات، هو إعطاء مثال للأسرة.
وأعتقد أنه إذا كان (الفرد) غير قادر على رعاية بيته، فلا يمكنه قطعاً إدارة البيت الأبيض». في إشارة إلى علاقات بيل كلينتون الجنسية مع عدد من النساء، أشهرها علاقته مع مونيكا لوينسكي.
الفضائح والعلاقات غير المشروعة، تعد واحدة من أخطر التحديات التي تواجه الكثير من السياسيين والرؤساء حول العالم، وتعد واحدة من أكثر الأسباب التي أطاحت بمسؤولين كبار من مناصبهم، وجعلتهم عرضة للملاحقة والتشهير، وحتى السجن أحياناً.