أطلقت، قبل أيام، النسخة العربية من مجلة هارفارد العريقة مسابقة لمتابعيها في تويتر تطلب منهم أن يقترحوا اسماً عربياً أصيلاً "لمنتدى هارفارد ريفيو" شريطة ألا يكون فيه اسم إدارة أو منتدى، ففازت بهذه المسابقة كعادتها الشاعرة والإعلامية سعدية مفرح، من الكويت، باسم "مُهْر" وهو اختصار جميل للحروف الأولى للمنتدى ورمزية ارتباط المعنى "بالشباب والقيادة والسرعة والحس العربي والشرقي للمُهْر"، وهو الجواد الصغير.
تقول سعدية مفرح في اتصال هاتفي معها أنها شاركت "كمبادرة منها لإثراء المحتوى العربي بالإنترنت". أما أنا فقد أثرت بي هذه العبارة لأنها ذكرتني بمبدأ أصيل أؤمن به وهو سبب إصراري وغيري على الكتابة في الصحف والمجلات العربية البارزة علنا نثري شيئاً من الصفحات العربية في الإنترنت.
فرغم ما نتصوره من الكم الهائل من النصوص العربية على الإنترنت فإن ذلك لا يشكل سوى 3 في المائة من المحتوى العالمي المدون فيه. والمفارقة أن العرب رغم أنهم يمثلون 5 في المائة من سكان المعمورة بعدد 360 مليون نسمة تقريباً (22 دولة)، إلا أن لغات أخرى لا ينطق بها سوى شعب واحد مثل اليابانية والألمانية قد تفوقتا على ما كتب بالنص العربي، مع أننا أكثر عدداً منهم!
ومما يثير الاستغراب أنه حتى النص العربي بمجمله الذي نحاول أن ندعمه بكتاباتنا ومبادراتنا يمثل 75 في المائة منه مساهمة دولة واحدة وهي الأردن! فيما يتوزع الباقي على الدول العربية بحسب، تقرير سابق للاتحاد الدولي للاتصالات، الذي أرجو أن تغيرت أرقامه حالياً. والسبب يعود إلى مساهمة الجامعات وغيرها من المؤسسات بطريقة ممنهجة أسهمت في نشر المعرفة على الإنترنت.
ومن هذا المنطلق أطلق العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله مبادرة رائدة لإثراء المحتوى العربي على الإنترنت من خلال التعاون مع الجهات العلمية المعنية، حيث ترجم نحو ألفي مقال مميز من الإنجليزية للعربية في مجالات عدة ليتم نشرها في موسوعة ويكيبيديا التي يقرأها ملايين الزوار.
كما أطلقت المبادرة أيضاً مشروعاً آخر لترجمة مقالات مهمة إلى العربية وذلك من 12 لغة أجنبية. وأطلقت أيضاً معجم الحاسوب التفاعلي. وتعد جميع هذه الإسهامات خطوات قيمة في هذا المجال تتطلب مزيداً من المبادرات لتنوير الأجيال القادمة والحالية التي تبحث عن ضالتها في مادة رصينة.
شخصياً، لا أتردد بالمشاركة في أي برنامج أو ملتقى عن الكتابة وكيفيتها لإيماني أن أمتنا إذا ما أرادت أن تنهض وتتقدم على المستوى الفردي والمؤسسي لابد أن تقرأ ماذا فعل من سبقها، وتقرأ أفضل الأفكار والمقترحات العملية، وتتقبل النقد المكتوب مهما كان لاذعاً. فلم يعد في عصرنا شيء اسمه «ناصحهم فاضحهم»، كما نقول بالعامية، فأسلوب دس النعامة رأسها في التراب عن الحقائق لا يبني بلداً ولا يطور فرداً ولا مؤسسة. ما نحتاجه هو البحث عن ضالتنا فيما يُكتب.
ومن هنا أوجه عميق شكري إلى كل جامعة، وصحيفة، وباحث، ومدون، وكاتب رأي، ممن يحاولون إثراء فضاء الإنترنت بالنص العربي النافع الذي يقدم ولا يؤخر، والذي يبني ولا يهدم، والذي يشجع ويشيد ولا يبكي على اللبن المسكوب. وقبل هذا وذاك أوجه شكري لكل قارئ، ومنهم بعض المسؤولين الذين رغم مشاغلهم المتزايدة فإنهم ما زالوا يحرصون على تخصيص وقت لقراءة ما يفيد علهم يجدون فيما نكتب ضالتهم.