دولة الإمارات من الدول القلائل في المنطقة العربية التي نرى فيها المتغير الإيجابي قائماً ويحدث أمام عيوننا كل يوم.

هي ترسم في كل يوم حكاية غير متوقعة تفاجئ بها العالم والمحيطين من حولها. وأحياناً يعجز حتى المراقب المحلي عن رصد الحركة السريعة التي تحدث فيها او معرفة دقائقها وتفاصيلها، ليس لأن الإمارات تحرص على سرية مشاريعها وخططها ولكن لأن الإمارات - في ما يختص بالتنمية - لا تتكلم كثيراً بل تعمل كثيراً. الإمارات لا تخفي عن احد رغبتها في الوصول الى المراكز الأولى عالمياً على جميع الصعد الاقتصادية والاجتماعية والحضرية. المنافسة مفتوحة وطموحها كبير يتخطى السحاب ويصل الى اعماق الفضاء ليعانق المريخ. هي انموذج عربي للابتكار والتعايش والتسامح والتنوع يسعد قلب الإنسان العربي اينما كان.

ففي خضم الظلام واليأس العربي لا يسعد قلب الإنسان العربي الا رؤيته نموذجاً مغايراً ينقله الى المستقبل بطموحه وآماله ولا يبقيه اسير الماضي وانكسارات نظمه السياسية واطروحاته الايديولوجية البالية.

الإمارات أنموذج يأخذ في الاعتبار الماضي وعبقه والحاضر ومتطلباته والمستقبل وتوقعاته. لذا فهو يعمل جاهداً على وضع السنياريوهات المستقبلية المناسبة والتحقق من ملاءمتها للمجتمع وجاهزيتها للتحول الى واقع معاش في حينها.

وفي كل هذا فالإمارات تعتمد على الشباب بحكم أنهم عماد المستقبل وقادته. فدولة الإمارات من القلائل في العالم العربي التي أعطت للشباب زمام المبادرة ومكنتهم من المشاركة العامة في صنع القرار المجتمعي.

ويمكن أن يكون الحوار الوطني مع الشباب هو أنموذج لتلك المبادرات. فدولة الإمارات تدرك جيداً الدور الهام الذي يلعبه الشباب في تطور مجتمعاتهم والدور المنوط بهم مستقبلاً، وهي لم تعين وزيرة شابة في عمرهم بل اتاحت للشباب ككل على مختلف توجهاتهم ومشاربهم الفرصة لإبداء الرأي والمشاركة في وضع الخطط والاستراتيجيات المستقبلية. فهي تدرك جيداً دورهم في صنع القرار وبأن الشباب الواعين هم مستقبل وضمانة هذا البلد.

ولهذا عملت الدولة بانتظام على تأهيل الشباب وتمكينهم بواسطة الأدوات المناسبة لأخذ دورهم المستقبلي.

دولة الإمارات تبنت مؤخراً الحوار الوطنى مع الشباب الذي يهدف الى معرفة توجهات الشباب عن قرب والاستماع لنبضهم ووضع الخطط التنموية المناسبة المبنية على آرائهم وتوقعاتهم وتوجهاتهم. فلا خطط مستقبلية من دون الاستماع لرأي هذه الشريحة المهمة ولا قرار عاماً من دون الأخذ بعين الاعتبار تأثيره فيهم. هذا القرار أثلج ليس فقط قلوب الشباب الذين يرون ثقة القيادة فيهم وفي قدراتهم ولكن أثلج قلوب ملايين الشباب العرب حول العالم.

فهذه الشريحة تشعر على الدوام بأن الإمارات هي البلد الذي يعطيهم الفرصة لتحويل أحلامهم الى واقع. فلا غرو أن تكون دولة الإمارات هي البلد المفضل للشباب.

البعض يرى في الإمارات أنموذجاً يغرد خارج السرب والبعض يشكك أحياناً في قدرة الإمارات على الخروج اصلاً من السرب، ولكن الشباب على وجه الخصوص لديهم الثفة بقدرات الإمارات على كسر الحواجز والانطلاق الى عمق المستقبل معتمدة على قدرات الشباب وسواعدهم. فهي دولة اكثرية سكانها شباب وليس لطموحها حدود وفي هذه تتلاقى استراتيجية دولة الإمارات مع أحلام الشباب الواعدين في طموحهم وآمالهم وتوقعاتهم.

الإمارات وهي تستعد اليوم للمستقبل إنما تستعد له مسلحة بخطط مدروسة وباستراتيجيات وسيناريوهات موضوعة وبجاهزية تامة للمتغيرات الاقتصادية والسياسية العالمية. وفي هذا تتلاقى مع تطلعات الشباب وطموحهم وآمال العرب وامانيهم في رؤية أنموذج جديد لا تقيده الأطروحات الكلاسيكية ولا يخضع للمراهنات السياسية ولا المراجعات التقليدية.

لهذا يسعد أنموذج الإمارات قلوب العرب اينما كانوا لأن هذا الأنموذج هو ما يودون أن يروه في بلدانهم مهما اختلفت توجهاتها السياسية وتنوعها العرقي. لقد أصبحت مقولة «التغريد خارج السرب» تطربنا ولا تزعجنا. فهي دلالة على أننا نعمل لتغيير واقعنا المحلي والواقع العربي عموماً والانتقال في كل يوم الى مرحلة جديدة من البناء والتنمية، مرحلة ليست عشوائية ولكن مرحلة مبنية على اسس مدروسة مع الأخذ في الاعتبار آراء جميع الشرائح الاجتماعية والأهم شريحة الشباب لأنهم المستقبل.

إن أكثر ما يسعد قلب الإماراتي اليوم هو رؤية بلده أنموذجاً مشرفاً، وفي هذا لا شك تتلاقى قلوب العرب معه. فتغريد الإمارات يطرب العرب جميعاً.