من أول السطر

رسائل عقارية

ت + ت - الحجم الطبيعي

لا يمكن إخفاء أن المهتمين بالسوق العقاري لديهم بعض المخاوف، بشأن قدرته على مواصلة النمو بمعدلات مستدامة، تواكب ما يضخ فيه من استثمارات، ولكن السوق الذي أظهر قدرة جيدة على التكيف مع المتغيرات السلبية، التي حلت به في سنوات الأزمة المالية العالمية، وما تبعها من ارتدادات، يثبت يوماً بعد يوم أن أفق نموه ما زال بلا سقف يحده.

وبعث السوق العقاري في الشهور القليلة الماضية إشارات ورسائل تطمينية عدة، لم تقتصر فقط على إغلاق شركات عقارية كبرى ملف الديون المتعثرة تماماً، بعد إنجاز برامج إعادة الهيكلة المالية وسداد المديونيات بنجاح، ولا زيادة المبيعات العقارية في النصف الأول من العام الجاري لعدد من كبار المطورين بنسب غير مسبوقة، ولا حتى نمو حصـــــص الإيرادات المتكررة الناتجة عن أنشطة التأجير والضيافة كنسبة من الإيرادات الإجمالية لغالبية الشركات العقارية، ولكن الأهم أن هناك تغيراً ملموساً في استراتيجية التطوير العقاري أصبح متبعاً لدى كبار المطورين، ولا شك في أن الباقي سيصاب بعدوى هذا التغيير الإيجابي، الذي سيضمن استدامة معدلات نمو السوق مستقبلاً.

ولا يقتصر التغيير في الاستراتيجية على لجم المضاربات العقارية تماماً عبر استهداف المستخدمين النهائيين أو الراغبين في الشراء من أجل السكن، وليس المضاربة، عبر توفير وحدات في متناول أصحاب الدخل المتوسط بل وأصحاب المدخرات الصغيرة، وصولاً إلى منطق التأجير الذي ينتهي بالتملك، ولكن هذا التغير في الاستراتيجية يمتد أيضاً إلى تطوير مجتمعات عمرانية متكاملة يعيش فيها ويتملك وحداتها السكنية العاملون في الأنشطة الاقتصادية والمشاريع الكبرى الملاصقة لهذه المجتمعات، على خلاف ما كان يحدث سابقاً.

كما يمتد إلى ربط عرض الوحدات السكنية للبيع مع كل بادرة لوجود طلب حقيقي في السوق، وليس العكس، ما يجعل السوق أكثر نضجاً وقدرة على تلبية نقص الطلب، كما يضمن عدم حدوث أي تخمة في المعروض من شأنها إحداث اهتزازات سعرية ضارة.

إن هناك تحولات استراتيجية في السوق العقاري يستطيع كل مراقب ملاحظتها، وربما يكون أهمها التحالفات بين كبار المطورين وشراكاتهم في أكثر من مشروع عملاق، ما يخفض الأعباء المالية على كل طرف من جهة، ومن جهة أخرى يوزع المخاطر المحتملة- إن وجدت- على أكثر من مطور ، وهو ما يصب في صالح أطراف السوق العقاري كافة في نهاية المطاف.

طباعة Email