اليونسكو.. موقعة عربية جديدة

ت + ت - الحجم الطبيعي

هذه موقعة جديدة شديدة التعقيد والحساسية، تحتاج إلى كثير من الفطنة والحكمة والمنطق كي تحقق من خلالها أمتنا العربية انتصاراً على الساحة الدولية يتوق إليه كل عربي، وهي موقعة التوافق على مرشح عربي لمنصب المدير العام لمنظمة «اليونسكو».

من المعروف أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) تعتبر من أهم المؤسسات النوعية التابعة للأمم المتحدة ولها دورها المؤثر على الصعيد العالمي في مجال اختصاصها، وربما سبقها في الأهمية داخل المنظمة الدولية مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة لما لهما من دور كبير في تسيير الأمور السياسية المتعلقة بالأمن والسلم الدوليين على الصعيد العالمي.

إلا أن اليونسكو لها دور محوري مهم جداً على مستوى شعوب ودول العالم قاطبة فيما يتعلق بمجالات التقدم النوعية في مجالات الثقافة والعلوم والتعليم والتربية والتراث، وهي مجالات تتجاوز بكل تأكيد الاهتمام الذي ينصب على المجالات السياسية بمعناها المحدود، ولذلك قد لا تقل معركة المدير العام أهمية وسخونة عن معركة أمين عام الأمم المتحدة في أحوال كثيرة.

وليس خافياً أن منصب مدير اليونسكو قد تناوب عليه أشخاص عدة من قارات وتكتلات جغرافية عدة باستثناء الكتلة العربية التي يبدو الآن أن الفرصة مهيأة تماماً على الصعيد الدولي أمامها للفوز بهذا المنصب، وربما يحتاج الأمر لإنصاف العرب هذه المرة الكثير من التنسيق وتوحيد المواقف بين الدول العربية للاتفاق على توجه مشترك .

فيما يتعلق بالمرشح التوافقي لهذا المنصب حتى لا تتفتت الأصوات، مما يمنح الفرصة لمرشح من جهة أو منطقة أخرى للقفز في الزورق واختطاف المنصب المهم لهذه المؤسسة التي طالما تصدت للحملات الصهيونية ضد الفلسطينيين، خاصة .

فيما يتعلق بمحاولات تهويد مدينة القدس وتغيير معالمها الإسلامية التاريخية وتغيير أسماء معالمها من العربية إلى العبرية، وكلها محاولات باءت بالفشل في السابق ويجب الحفاظ على هذا التوجه حاضراً ومستقبلاً.

ونظراً لأهمية المنصب فقد بدأت المعركة عليه مبكراً من الآن أي قبل أشهر طويلة من إجراء التصويت مما يهيئ فترة زمنية كافية لإجراء اتصالات بين الدول العربية وصولاً إلى وجهة نظر موحدة وموقف مشترك.

وقد بات التحرك العربي المشترك ضرورياً عقب إعلان القاهرة رسمياً ترشيح السفيرة مشيرة خطاب للمنصب، خلفاً لإيرينا بوكوفا التي قررت المنافسة على منصب سكرتير عام الأمم المتحدة، ولهذا الترشيح أهميته.

ومن ناحية أخرى سبق أن أعلنت دولة قطر عن ترشيحها لوزير الثقافة السابق، مستشار الأمير الحالي للشؤون الثقافية حمد الكواري للمنصب ذاته، وكذلك ترشح الوزير اللبناني السابق وأستاذ العلوم السياسية غسان سلامة من دون تسمية من بلده، فيما رشح لبنان مواطنته فيرا خوري للمنصب ذاته وانسحب المرشح اليمني أحمد الصياد وهو سفير بلاده في اليونسكو من الترشح.

ومن الطبيعي أن تعدد المرشحين يزيد من سخونة المعركة الانتخابية، خاصة أن التنافس سيكون شديداً للحصول على دعم الدول العربية السبع التي لها حق التصويت في الانتخابات، وهي مصر والمغرب والسودان وقطر ولبنان وسلطنة عمان والجزائر.

وفي رأي كثير من المحللين لا يخضع اختيار مدير عام اليونسكو لعوامل الكفاءة والخبرة والتجربة بقدر ما يخضع لصراع المصالح والتحالفات في الكواليس بين الفاعلين الأساسيين في النظام الدولي، كما أن سياسة اختيار من يترأس اليونسكو تخضع لحسابات كبيرة ولمعايير الصراع الدائر بين الشمال والجنوب، وفى بعض الأحيان تلعب الجنسية والديانة والانتماء الأيديولوجي دوراً فاصلاً.

ولا شك في أن الأسماء العربية المرشحة للمنصب تتمتع بمواصفات رفيعة المستوى لشغل منصب مدير عام اليونسكو بنجاح شديد، والسيرة الذاتية لكل منهم بها نقاط قوة وتميز ربما لن تجدها لدى كثير من الشخصيات الأجنبية التي قد تترشح للمنصب، والمهم أن تكون هناك درجة عالية من التنسيق والاتفاق، كما سبق الذكر، حتى لا ينتهز مرشحون آخرون وقوى أخرى غير عربية التنافس العربي للفوز بالمنصب.

 

طباعة Email