وجهات نظر

ت + ت - الحجم الطبيعي

تتقدّم الأممُ والشُّعوبُ والدولُ بالتشريعات والقوانين والأنظمة التي تضبط وتحكم سلوك الناس، ولا تجعل التعدي على حريات الناس مطمعاً أو وسيلة لكل إنسان مستهتر لا يرى في نفسه المضطربة إلّا في مضايقة الناس والآخرين.

في المجتمع كثير من الشرائح الإنسانية التي تتعدّد فيها الشخصيات والصفات والطباع، وإذا قرّبنا الصورة أكثر فإن هناك مجتمعات لها خصوصية ونظام وإطار قانوني وإداري محدد مثل: المجتمع الوظيفي أو بالأحرى المؤسسات أو المنظمات سواء أكانت حكومية أم خاصة، والتي يعمل فيها آلاف الموظفين، وبمختلف الجنسيات والثقافات والسلوكيات.

وهو الأمر الذي يجعل التصادم فيما بينها طبيعياً يصل إلى مرحلة النزاع والخلاف مما يجعل من بيئة العمل بيئة غير صحّيةٍ أو غير ملائمة لأي إبداع أو ابتكار أو حتى لتأدية الأعمال الاعتيادية لأن الصراع هنا مُقدّم على كل استراتيجية أو قيمة أو مصلحة لأن المتصارعين من الموظفين أدخلوا المؤسسة وبعض الموظفين الآخرين في حربٍ لا تنتهي من الدسائس والمؤامرات والقيل والقال وتنفيذ الخطط الكيدية من أجل صراعٍ لا ينتهي!!

ولما كان تجنب الخلاف في المؤسسات أمنية بعيدة التحقق لأن أهداف وقيم واحتياجات الجماعات والأفراد لا تتوافق دائماً. وقد يكون الخلاف سمة من سمات التنظيم السليم وقد يكون الاتفاق التلقائي على كل شيء سمة غير طبيعية ومهنة للقوى.

لذا فمن الطبيعي أن يكون هناك خلافات في الآراء حول المهام والمشروعات وفي هذه الحالة لا يجب كبت هذه الخلافات، بل يجب إظهارها لأن ذلك يعتبر الطريقة الوحيدة التي يمكن بها كشف نقاط الخلاف وتسويتها.

وهناك ما يسمى بالخلاف الخلاّق – أي الآراء الجديدة أو المعدلة والآراء التي تنطوي على نفاذ البصيرة والمناهج والحلول التي يمكن خلقها عن طريق الاشتراك في إعادة بحث وجهات النظر المختلفة إذا ما تم هذا على مبدأ التبادل الموضوعي والعقلاني للمعلومات والآراء. وهناك ثلاثة طرق رئيسية لحل الخلافات بين الجماعات هي: التعايش السلمي والتسوية وحل المشكلات.

القيادة الإدارية المحّنكة لا تجعل من المؤسسة ساحة لإدارة النزاع لأنه يسبّب مخاطرة كبيرة قد تهدّد استراتيجية المؤسسة وسمعتها المؤسسية لذا نرى أن القائد الإداري عليه مسؤولية كبيرة تتلخص في كبح هذا الصراع بوسائل عدة مثل، جمع ودمج بعض الموظفين المتصارعين والمتنازعين في فرق عمل واحدة.

وتحديد أهداف مشتركة لهم، وسنّ الأنظمة الداخلية التي تجرّم وتساءل مَنْ يثير الصراع لأي سبب كان، وإدخال بعض الموظفين السلبيين والثرثارين والمثُبّطين في دورات تخصصية تعلم الذكاء العاطفي وغيرها من الدورات لخلق جو من التنافس الإبداعي والابتكاري بين الموظفين واستخدام أساليب إدارية (علاجية) مثل: التدوير والنقل الداخلي وتأهيل الكفاءات لتولي المناصب القيادية وترسيخ مفهوم المهنية والموضوعية في إنجاز الأعمال.

والابتعاد عن الشخصنة عند إنجاز الأعمال وإيجاد سياسة حوكمة للسلوك المؤسسي القائم على احترام الرأي والرأي الآخر وحرية الرأي ومشروعية الاختلاف في وجهات النظر، وتقبيح الصراع والخلاف والنزاع لدى الموظفين والقادة والمديرين الجدد.

فالنزاع والصراع المستمر في أية مؤسسة هو الصفحة الأخيرة في نهايتها، وعندها لا ينفع العلاج أو التوصيف لأن التنافس الحالي بين الجهات المؤسسية في كل القطاعات ينشد المرتبة الأولى وصولاً إلى العالمية وتسيّد قمة التميز، والمؤسسات التي تضيّع وقتها في مهاترات وصراعات بعض الموظفين المرضى الذين لا يرضون بواقع معين.

ويتكلمون في كل المواضيع حتى لو كانت في أعراض الموظفين الآخرين، ويدخلون كل المواضيع الإدارية في دائرة العلاقات الشخصية ويبتعدون عن ما هو جديد ومطوّر ستجد نفسها في آخر الركب تنتظر الحلقة النهائية لإنجازها وتميزها السابق كون الوقت لا يرحم، والفرص لا تأتي كل يوم.

 

طباعة Email