إذا كان هناك شيء أكثر حماقة من انتحال خطاب سياسي في مؤتمر انتخابي وطني، فهو الادعاء بأن شيئاً لم يحدث، وإلقاء اللوم على الآخرين لإشارتهم إلى ذلك، ولكن هذا ما فعلته حملة ترامب، أخيراً، عقب خطاب ملينيا ترامب في المؤتمر الوطني الجمهوري في كليفلاند.

كان بمقدورك أن تشعر بالمدينة وهي تمتلئ بالأخبار، ثم الصوت الفظيع لرئيس حملة ترامب، وهو يحطم جمجمته على صخرة الواقع.

قال رئيس حملة ترامب، بول مانافورت، لشبكة سي إن إن: «ليس هناك انتحال لخطاب ميشيل أوباما، فهناك كلمات وقيم معروفة تهتم هي بشأنها، مثل عائلتها وأمور مثل ذلك، أقصد أنها كانت تتحدث أمام 35 مليون شخص، وهي كانت تعرف ذلك، والاعتقاد بأنها كانت تنتحل كلمات ميشيل أوباما، هو أمر جنوني، وهذا مجدداً مثال على أنه عندما تهدد امرأة ما هيلاري كلينتون، كيف أنها تسعى إلى التقليل من شأنها وإسقاطها، وهذا لن يكلل بالنجاح».

هل يقول إن ملينيا لم تسرق خطاب ميشيل أوباما لعام 2008 في المؤتمر الوطني الديمقراطي؟، الأمر ليس سخيفاً فقط، بل هو غبي. وتوصف حملة ترامب اليوم بأنها كطفل يبلغ من العمر 8 سنوات، ووجهه مغطى بالشوكولاتة، ويقول لوالدته إنه لم يتناول أي وجبات خفيفة قبل العشاء.

يقتضي الأمر تقريراً سيئاً ليوم واحد فقط، وقد يستمر ليوم آخر أو يومين. وقد يسمح هذا لحملة كلينتون وأبطالها في الإعلام بكشط جلد مؤتمر ترامب، وأن يفركوا الليمون والملح فيه.

هل أشارت حملة كلينتون إلى التشابهات الصارخة بين الخطابين؟، ربما. سيكون من الذكاء فعل ذلك، واستدعاء صحافي وطرح القضية. ولكن هذه هي السياسة. إذا لم تكن تحبها فاخرج منها. ومارس هواية أخرى. واليوم لا تتعلق قضية ملينيا بالخطاب فقط. ولكن عن كيف سيحكم ترامب في حال انتخب رئيساً؟!

لا تنطلق بخطاب في مؤتمر قومي. بل تأكد من أنه لم يتم انتحاله من شخص آخر. وعدم فعل ذلك يثير تساؤلات مشروعة حول ما إذا كانت لديك أي فكرة عن إدارة حملة سياسية وطنية. ولا تنطلق به في المكتب البيضاوي، لأنك في حال فعلت شيئاً كهذا، فإن العالم سيرتجف ويصرخ، ويصاب الأميركيون وغيرهم بالصدمة.

الجمهوريون يشيرون بالفعل إلى أمثلة عن الانتحال أو السرقات الأدبية. الرئيس أوباما ينتحل من خطاب ديفال باتريك، وهناك شيء يشير بقوة بالغة إلى حملة هيلاري كلينتون في عام 2008. وقد ارتكب نائب الرئيس جوزيف بايدن الانتحال في كلية الحقوق، واستعار مقاطع من خطاب السياسي البريطاني نيل كينوك.

إلا أن باتريك سامح أوباما، الأمر الذي قلل من الضجة حول الموضوع. ويبدو أن بايدن يفعل ما يحلو له، لأنه فكر بأنه ينظر إليه على أنه عم مجنون يسجن في القبو، ويلعب الخيوط، وبالتالي، ليس مسؤولاً عن الكثير من الأمور الغبية يقولها أو يفعلها.

الشيء الذكي الذي يمكن فعله، هو تقديم الرئيس الرمزي لكتابة خطاب ملينيا ترامب لوسائل الإعلام، ولنجعل الأمر يبدو مثل لحظة في مسلسل «لعبة العروش»، وكل ما عليك فعله، هو وضعه على رمح خارج قاعة المؤتمر الجمهوري. وترك شبكة «سي إن إن» وغيرها تسخر من الوجه فارغ الفم، والعينين فاقدتين النظر، وتركه للغربان.

لكن لا يبدو أن حملة ترامب قادرة على فعل مثل هذا الأمر. لماذا؟، لا يمكنني قول ذلك، ما لم يكن كاتب الخطاب أحد فتية دونالد ترامب، أو أحد أعضاء عائلته، أو ترامب نفسه.

يجب أن تتقدم السيدة ترامب بسرعة وتفسر الأمر، فهي قد ألقت خطاباً جيداً، وأحبها الجمهور، ومن المؤسف أن بعضاً من أفضل سطور الخطاب، كانت قد ألقتها ميشيل أوباما من قبل.