العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    أحمد خليفة السويدي الرائد والدبلوماسي المخضرم

    للعاصمة البريطانية، لندن، صيف هذا العام والعام الذي انصرم، السنة الماضية، طعم يتميز عن الأعوام السابقة فيما يتعلق بالتجمعات واللقاءات لمواطني الإمارات من زوار لندن خاصة، ولمواطني عدد من الدول الخليجية عامة، وكذلك لشخصيات عربية وغير عربية الذين عادة ما يتواجدون في هذه المدينة الكبيرة.. كل هؤلاء القوم يجدهم المرء أفراداً وجماعات في مجلس الرجل الوجيه أحمد خليفة السويدي، الشخصية الخليجية والعربية المعروفة، والدبلوماسي المخضرم، في منزله أو مجلسه بلندن عصر كل يوم..

    وقد أصبح مقر هذه الشخصية الخليجية المرموقة، أحمد خليفة السويدي بومحمد في لندن، ملتقى لأصدقائه وأحبائه ومعارفه الكثيرين الذين عرفوه إبان وجوده في سدة المسؤولية كأوّل وزير للخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة وفي أوّل يوم من تأسيس مؤسسات الدولة في الثاني من ديسمبر عام 1971م، بعد استقلال الدولة وإلغاء المعاهدة العسكرية مع بريطانيا التي يرجع تاريخها إلى العام 1820م، أي بعد مرور قرابة قرن ونصف قرن على الوجود البريطاني في المنطقة.. ولتاريخ هذا الوجود، الوجود البريطاني، وسلبياته وإيجابياته مبحث آخر تطرق الى أطراف منها كاتب هذه السطور في مناسبات فائتة، وتطرق اليها الكثيرون ومن وجهات نظر وتحاليل مختلفة لا يسع المقام هنا في هذا المقال لذكرها إذ ان ذلك موضوع قائم بذاته في إطاره التاريخي قبل قيام الدولة، كما أن من غير المناسب أن يتلخص الحديث على السيرة الشخصية وحدها لأحمد السويدي الذي كان لاعباً يوصف دوره بأنه الدور الأساسي أثناء المحادثات الجارية لتكوين الاتحاد خلال الأعوام التي أعقبت إعلان بريطانيا الانسحاب من المنطقة وطلب من بلدانها أن توجد لنفسها وضعاً يتناسب مع كيان مستقل يستطيع الانضمام الى الأسرة الدولية وذلك في العام 1968م، أو بالتحديد في يناير من ذلك العام.. وأرجو أن أتمكن من التوسع في الحديث عن السويدي ودوره السياسي في مناسبة أخرى.

    والحقيقة أن الحديث هنا يتركز على مجلس بومحمد، أحمد السويدي وارتياد هذا المجلس في الوطن وخارجه، أو في لندن على وجه التحديد، وما لهذا الحديث من جاذبية وأهمية ثقافية وفكرية شيّقتين، حيث يتناول هذا الحديث جميع ما يجري على الساحة العربية والعالمية وما أكثر شجونها هذه الأيام، كذلك يتناول الحديث الشؤون الأدبية والتاريخية والثقافية عامة، ويكون فيها بو محمد أحمد خليفة السويدي بما يتمتع به من معارف وتجربة حياتية عميقة الغور، فارس الميدان، ويسابق في ميدان الفروسية المعرفية ابنه الأستاذ محمد أحمد السويدي، الأديب والباحث والشاعر.

    ثم نجد في هذا المجلس العامر بفنون المعرفة، الشخصية الخليجية القطرية ذا الباع الطويل في المعارف العربية، الشيخ بوحمد، عبدالله العطية الذي إذا حضر مجلس فإنه يمتلك زمام الصولة والجولة في ميدان المناقشة الفكرية لكل المواضيع المطروحة، كذلك نجد في هذا المجلس الأديب والباحث، بوعبدالرحمن، جمال بن حويرب.

    وفي كل الأحوال يصبح «بومحمد» أحمد السويدي الحَكَمَ بآرائه وتعليقاته التنويرية ومداخلاته التي تنم عن عمق في المعرفة كما تمت الإشارة الى ذلك فيما سبق.

    ومن الملاحظ أنه من العادي في المجتمعات غير المتطورة أن تكون النظرة الى المسؤول الحكومي في الوظائف العليا تتسم بشيء من التبجيلية طالما يتسنم كرسي السلطة، ولكن هذه النظرة سرعان ما يعتريها الفتور إذا اعتزل هذا المسؤول منصبة الرسمي.. بعكس ذلك هناك أشخاص تستمر التبجيلية ترافقهم طوال حياتهم بما تركوه من انطباع حسن في قلوب الناس وأذهانهم، ولما يتمتع به هؤلاء الأشخاص من قوة الشخصية والبعد المعرفي والحضور الاجتماعي المستمر، وفي رأيي أن الأستاذ «بومحمد» أحمد السويدي الدبلوماسي والمثقف الذي رافق عملية إنشاء الاتحاد منذ أيامها الأولى وشارك في وضع لبنات الاتحاد مع البناة الكبار بروّية ورؤية متميزتين وهو، أي الأستاذ السويدي ظل من أولئك الاشخاص الذين ترافقهم في حياتهم تلك الخصال الحميدة، وظل التألق يضرب من حولهم النطاق، وظل التاريخ من حولهم يشير إليهم بإشارات مضيئة.

    وكما قلت في ما سبق، فان الكتابة عن أحمد السويدي ومن هم في منزلته من الرعيل الأول الذين تركوا بصمات على خارطة الطريق التي رسمت لاتحاد الإمارات العربية المتحدة، يجب أن تتناول هذه الكتابة جوانب عدة من السيرة والمسيرة للرواد من أمثال بومحمد، أحمد السويدي، ولا سيما الجانب السياسي الذي هو المهم وهو بيت القصيد.

    ومن هنا فإني أقر أن حديثي هذا ليس مكتمل الجوانب لأنني في كتابتي هذه وفي هذا المقال لم أقف في محطات تتطلب مني أن أقف عند مداخلها قبل مواصلة السير.

    طباعة Email