العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    من يقبّل الرؤوس اليوم يقبّل الأقدام غداً

    لم يثر استغرابي الحكم الذي أصدرته محكمة بريطانية على الخائن قاسم هاشم، الأسبوع الماضي، والقاضي بسجنه 12 عاماً، بعد إدانته بتهمة الاعتداء الجنسي على أطفال قُصّر، والاغتصاب والإيذاء البدني، وهو الحاصل على لجوء سياسي في بريطانيا، بادعاء معارضته لنظام الحكم في مملكة البحرين التي أسقطت عنه الجنسية، وحكمت عليه بالسجن 15 عاماً بتهمة الإرهاب قبل أن يحصل على اللجوء السياسي في بريطانيا، فمن يخون وطنه، ويدعو أطرافاً خارجية لغزوه واحتلاله، مثلما فعل الخائن قاسم هاشم عندما دعا زعيم التيار الصدري في العراق إلى القيام بغزو الخليج العربي لتحرير البحرين، على حد قوله، لن يتورع عن فعل أي شيء، ولن يردعه ضمير أو حس إنساني عن الاعتداء على قاصر يقل عمرها عن 14 عاماً، والتسبب في إيذائها بدنياً ونفسياً، ليجد نفسه نزيل السجن في البلد التي آواه ومنحه اللجوء السياسي وأكرمه، وهو الذي لم يكرم وطنه، ولم يتورع عن خيانته والاستقواء عليه بأطراف خارجية.

    مغتصب الأطفال الخائن لوطنه، قاسم هاشم، نُشِرت له قبل أربعة أعوام صورة يُقبّل فيها رأس الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، فيما يُعَدّ اعترافاً صريحاً بأن من يسمون أنفسهم «معارضة وطنية» في البحرين الشقيق ما هم إلا عملاء وذيول للنظام الإيراني. وقد عبر قاسم، بعد أن انكشفت عمالته، عن فخره بتقبيل رأس نجاد، وقال في تغريدة له على حسابه في تويتر: «أفخر بمقابلة الدكتور نجاد، وأفخر أكثر بتقبيل جبينه، وأجزم بأنه يستحق مني أكثر من ذلك، وليذهب بغيظه كل حاقد».

    وكان قد عرض الصورة الناشط البريطاني من أصول أهوازية، أمجد طه، أثناء انعقاد مجلس حقوق الإنسان في جنيف، فاضحاً بذلك من تسمي نفسها معارضة وطنية، وتنفي تلقيها أي دعم خارجي، خاصة من إيران، رغم أن إيران لا تخفي دعمها هذا، ويعرف القاصي والداني أنها صاحبة الكلمة العليا لديها، والمتحكمة في قرارها، الموجهة لهذا القرار.

    الخيانة ليست شجاعة كي يجاهر الخائن بخيانته، مثلما يفعل قاسم هاشم وأمثاله، الذين لا يكتفون بخيانة الأوطان التي يدّعون أنهم ينتمون إليها، بل يخونون البلدان التي تدافع عنهم وتؤويهم، وتوفر لهم المكان والمناخ الذي يدبرون فيه المؤامرات، فلا يتورعون عن الاعتداء على الأطفال القُصّر من أبناء تلك البلدان، وانتهاك حرمة أبدانهم وأرواحهم، كما أنهم لا يتورعون عن القيام بأنشطة إرهابية تتنافى مع قوانين وشروط اللجوء السياسي الذي ينعمون به، مثلما فعل رئيس حركة خلاص البحرينية المنشقة عبد الرؤوف الشايب، الذي حكمت عليه محكمة بريطانية أيضاً بالسجن 5 سنوات في شهر ديسمبر الماضي، بعد أن ضبطت الشرطة بحوزته ملفات عسكرية، وتعليمات لصنع القنابل، وذاكرة محملة بأوراق تطرف، وملفات عسكرية.

    الخيانة جبن وخسة ونذالة، بل هي خطيئة كبرى، لذلك نستحضر دائماً في مثل هذه المواقف حكاية الضابط النمساوي مع نابليون، عندما تقدم ذلك الضابط في إحدى المعارك من القائد الفرنسي وسلمه معلومات ساعدته في كسب المعركة التي كان يخوضها ضد النمساويين، وبعد أن انتهت المعركة وأتى الضابط كي يتقاضى الثمن من نابليون رمى له بصرة من الذهب على الأرض، فقال الضابط: ولكني أريد أن أحظى بمصافحة يد الإمبراطور، فأجابه نابليون: هذا الذهب لأمثالك، أما يدي فلا تصافح رجلاً يخون وطنه.

    مسلسل الخيانة طويل لا ينتهي، طالما كان هناك بعض ضعاف النفوس المستعدين لخيانة أوطانهم، لكنه مسلسل سخيف وممل، أبطاله يعانون تشوهات نفسية وخُلقية عميقة من الصعب علاجها، ومع ذلك تبذل بعض الدول جهوداً لمناصحة الذين تسللت جرثومة الخيانة إلى نفوسهم على أمل اجتثاثها، ومنحهم الفرصة لمراجعة أنفسهم والعودة إلى جادة الصواب، لكن هذه الدول تضرب بيد من حديد عندما لا تجدي مثل هذه الوسائل في ردع هؤلاء وكفّ شرورهم عن الوطن، وهذا هو أقل عقاب يستحقه من يخون وطنه ويتآمر عليه.

    الخونة صنف واحد من أي بلد كانوا وإلى أي بلد لجؤوا، يحاولون الإساءة إلى الأوطان التي لفظتهم، ويبذلون قصارى جهدهم للتقرب إلى البلدان التي آوتهم واحتوتهم، حتى لو كان ذلك باختلاق الأكاذيب، وفبركة الأخبار.

    ولعل في مواقف الخونة الذين حاولوا الإساءة إلى دولة الإمارات، مستغلين أحداث الانقلاب الذي حدث في تركيا أخيراً، خير دليل على أنهم فاقدون لصوابهم، ففي حين أشاد سفير تركيا في دولة الإمارات بموقف الدولة الداعم للشرعية الدستورية وإرادة الشعب التركي، وإدانتها محاولة الانقلاب الفاشلة، وقال إن بلاده تثمن حرص الإمارات على أمن واستقرار تركيا وشعبها، وأشار إلى أن الإمارات كانت من أوائل الدول التي أعلنت تضامنها مع الشرعية الدستورية في تركيا، ورفضت محاولة الانقلاب الفاشلة، ووصف العلاقات الإماراتية التركية بأنها متميزة جداً، مضى هؤلاء الخونة، والمنظِّرون لهم أصحاب المواقف المتقلبة من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، يغمزون ويلمزون، وينشرون الإشاعات والأخبار الكاذبة.

    من يقبّل رؤوس الآخرين، ويفخر بتبعيته وولائه لمن يحرضونه على خيانة وطنه وتخريبه اليوم، سوف يقبل أقدامهم ويلعق أحذيتهم غداً، عندما ينتهي دوره ويتخلون عنه، ليجد نفسه طريداً منبوذاً وحيداً. هكذا يعلمنا التاريخ عن الذين يخونون أوطانهم، ويستقوون عليها بالخارج، ويلصقون بها كل نقيصة، ويتحينون الفرص للإساءة إليها، ويصنعون هذه الفرص حين لا تواتيهم. وإذا لم يكن لنا في الماضي عبرة، فإن في ما يحدث حولنا اليوم درساً وموعظة.

    طباعة Email