يأتي العيد ومذاقه هذه المرة لا يشبه سابقه من الأعياد، يأتي وفي ثناياه فرحةٌ غامرة وإحساسٌ غير مسبوق بالفخر والأمان للحاضر ولما ستحمله قادم الأيام بإذن الله تعالى، يأتي وأعين أهل الإمارات ترقب على الشاشات ذلك الشعار المحبَّب وتلك البزّة العسكرية ذات اللون الذي اكتسح القلوب وأصبح شعاراً لحب الوطن ودليلاً على قمة الولاء له والدفاع عنه

عيدنا ليس بلبس الجديد من الثياب ولا بتحايا الأهل والمعارف ولا بزينة المباني والطرقات، بل عيدنا هم أولئك الأبطال الذين تركوا كل شيء من أجل أهلهم ووضعوا على المحك أغلى ما يملكون وأرخصوا في سبيل الوطن ومن أجل حمايتنا وحماية مستقبل أولادنا وأولادهم أرواحهم على جبال اليمن ووديانه، عيدنا صقور السماء وفرسان الأرض الذين بفضل الله ثم بشجاعتهم وتضحياتهم مع إخوانهم أبطال المملكةالعربية السعودية «إخوان نورة» قطعوا دابر أكبر مؤامرة دبّرتها عمائم الشر في طهران لغدر دول الخليج من الخلف، عيدنا أولئك الشرفاء أبناء الشرفاء الذين قالوا لن نترك التاريخ يكتب أنه في أيامنا سقطت جزيرة العرب أمام صعاليك إيران وأذنابها من لاعقي الأحذية وآكلي الفتات!

عيدنا أولئك الذين على شفير الخطر ممن رهنوا أرواحهم لنصرة دينهم وأرضهم وإغاثة شعب اليمن الشقيق الذي غدر به تجّار الدم وتمالأ عليه لوردات الحرب من حوثيين ودواعش وقاعدة وإخوان فاستغاثوا فأمدّهم الله بهبّة عيال زايد وعيال سلمان فكانوا نِعم العون ونِعم المنجِد، لم يتركوا في أرض اليمن «الحزين» وادياً ولا سهلاً ولا جبلاً إلا وطهّروه من نَجَس الخونة بدمائهم الطاهرة ليعيدوا له سعادته المسلوبة، وتمطر عصابات الغدر فوّهات بنادقهم وهم يتقدّمون الصفوف لتجف بِدَويّها وإقدام أصحابها ولا مبالاتهم بالموت حلوقُ الجبناء من عمائم قُم وطهران قبل أن تُجنْدِلَ عبيدهم المأجورين لتعيدهم إلى مغارات صعدة التي خرجوا منها ولن يحصلوا على سواها!

عيدنا أولئك الذين بشّرهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو يخبر صحابته الأطهار في الحديث الصحيح بقوله: «ألا أنبئكم بليلةٍ أفضل من ليلة القدر؟ حارسٌ حَرَسَ في أرضِ خوفٍ لعله أن لا يرجع إلى أهله»، فأرض الخوف يتجنبها الناس ووحدهم أفذاذ الناس من لا يجفلون منها، فالجبان هو من يُفني أيام حياته هرباً من الخطر، أمّا الشجاع «اللي يردّ الخبر طيّب» فهو من يهرب الخطر من طريقه وعندما تَعْظُم الأخطار و«تصك الحلقة البطان» تنكشف معادن الرجال و«ينعرف الريّال من المستريل» وزايد عليه رحمة الله «ما خلّف» إلا مخاوين شمّا وسم العدو وكسّابة الطولات، ممن قال فيهم في قصيدته التي خصّهم بها:

مرحبا يا هلا حـي بالشهــــــامـه

                مرحبـا بالصـقـــــــور المخلصـيـن

‎ضامنين الوطن صانوا احترامه

                   قَدْرهـــــــم عندنـا عالـي وْ ثميـن

‎هم حماة الوطـــن يوم ازدحامـه

                     يوم ولْد الردي كابي وْ مهين

عيدنا تلك الكتائب المظفرة التي تضج انتماءً وولاءً وتعلّقاً بهذا الوطن والتي قال عنها أسد الإمارات بو خالد: «فيها ولدك وأخوك وأبوك، واللي فيها من الأمثال هذه لا بد ما ترد الخبر الطيب»، فهي من نبع إمارات زايد ومن أبناء من شاركوه رحمه الله ورحمهم رحلة الاتحاد ومسيرة العز وتشييد أركان «البيت المتوحد»، ليسوا كغيرهم من المرتزقة الذين لا تعرف بنادقهم سوى العُزّل والنساء والأطفال، وليسوا بأصحاب الأجندات و«الطبخات» مع أعداء الأوطان من أجل الوصول لكرسي أو تحقيق ثروة أو نشر فوضى وخراب، وليسوا بدعاة شر وحاملي نعوش وباحثين عن حرب، فهم نصير الضعيف وعون الملهوف وحماة الأعراض، إن هبّت رياح الموت وقفوا لها وإن علا تهديد شياطين الإنس ووعيدهم تركوا ميادين القتال تتحدث عنهم أبلغ حديث.

هم غائبون عن الديار لكنهم حاضرون في القلوب، وبعيدون عن الأهل لكنّهم أصبحوا أبناء كل بيت من الفجيرة حتى السلع ومن شعم حتى القوع، ولم يكن غريباً أن يوجَدوا في دعاء الجميع، لا يمر دعاء في صلاة إلا ولهم النصيب الأوفر، تعرف حبّ الناس لهم وأنت تسمع التأمين يعلو فجأة عندما يدعوا الإمام لهم، في قيام ليلة السابع والشعرين من رمضان كان كبار السن يدعون بين الركعات «يارب تحفظ عيالنا في اليمن وتنصرهم»، بينما لا تمر صورهم في شاشات التلفاز إلا و نسمع العجائز يسارعن بالقول (حي هالشوف مخاوين شما) وعندما يأتي ذكرهم تسمع جملة «والنِعْم و سبعة أنعام» وكلمة «والنِعْم» لا يمكن استعارتها أو شراؤها بكل أموال الدنيا ولكن يكسبها الرجال ببيض صنائعهم وعظيم أفعالهم عندما تدلهم الأمور ليكونوا جديرين بها وحقيقين بمدح رب العالمين لهم بقوله:«من المؤمنين رجالٌ صَدَقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا»

مر الشتاء ولياليه الباردة وهم مرابطون لنصرة الضعيف وردع العدو الصائل، وأتى الصيف وهجيره اللاهب وهم وافون لعهدهم مخلصين لوعدهم بأنْ لا تضيع دماء إخوانهم الشهداء هدراً ولا تذهب أرواح المستضعفين التي أزهقتها مجازر أوغاد البشر عبثاً، هم يعلمون بأنّهم يحملون راية الإمارات ويحمون كرامتها وبأن الأعين كلها عليهم، عيون الصديق لينشرح صدره ببطولاتهم وينام قرير العين ثقة بالله ثم عيونهم الساهرة المرابطة التي تحرسه وتدافع عنه، وعيون العدو والمتواطئ والخائن انتظاراً منه أن يكونوا كما ردحوا أزمنةً طويلة ولبّسوا على الناس وأوهموهم بأن جيوشنا للاستعراض فقط فكذّب فعل الرجال أقوال وتخرّصات الأنذال.

عيدنا أنتم، وعيدنا بكم مبارك، وبلادكم وقادتكم وأهلكم «متحزّمون» بعد الله بكم وأنتم كفو وقدّها.