كل عام، ومنذ عام 1954، يجتمع حوالي مئة شخص من أكثر الشخصيات البارزة في أوروبا الغربية وأميركا الشمالية - بشكل سري وتحت حماية قصوى - في إطار مجموعة بيلدربيرغ.
تستمر ندوتهم هذه لمدة ثلاثة أيام، لا يتسرب من مناقشاتها أي شيء على الإطلاق.
منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، اهتم بعض الصحافيين بهذه المنظمة النخبوية والسرية. وقد رأى بعض الكتاب فيها جنين حكومة عالمية متخصصة بالقرارات السياسية والثقافية والاقتصادية والعسكرية الكبرى للنصف الثاني من القرن العشرين.
لمعرفة ماهية مجموعة بيلدربرغ، قام المفكر الفرنسي تييري ميسان رئيس ومؤسس شبكة «Réseau Voltaire»، ومؤتمر محور للسلام. بنشر تحليلات حول السياسة الغربية في الصحافة العربية، والأميركية اللاتينية، والروسية. وأحدث كتاب له باللغة الفرنسية:
الكذبة الكبرى، التلاعب والمعلومات المضللة حول ما يسمى بـ «الحكومة العالمية». يقول ميسان إنه قام بالبحث عن وثائق وشهود عيان. ووصل إلى كافة سجلاتها ومحفوظاتها الواقعة ما بين 1954 و1966، ولعدة سجلات لاحقة لهذه الفترة، واستطاع مناقشة أحد ضيوفها السابقين، الذي يعرفه منذ وقت طويل.
ويورد ميسان معلومات غاية في الخطورة، ربما تفسر الكثير من الغموض الذي يكتنف مجريات الأحداث المفصلية في العالم، ومنها الانهيار السريع المفاجئ لإحدى القوتين العظميين، التي ظلت لعقود تسيطر على نصف الكرة الأرضية، نعني الاتحاد السوفييتي، وسيطرة القوة الثانية على كل الكرة الأرضية (الولايات المتحدة الأميركية).
يقول المفكر الفرنسي إن 70 شخصية شاركت في الاجتماع الأول لهذه الحكومة العالمية، من 13 دولة أوروبية والولايات المتحدة الأميركية. وهو عبارة عن حلقات دراسية دامت ثلاثة أيام، من 29-30 أيار/ مايو 1954، بالقرب من مدينة ارنهيم (في هولندا). توزع الضيوف خلالها في فندقين قريبين، إلا أن المناقشات جرت في المقر الرئيس، والذي أعطى اسمه للمجموعة.
وقعت الدعوات من قبل أمير هولندا، بيرنهارد زور ليب بيسترفيلد، من الواضح أن «القضايا ذات الأهمية الكبيرة للحضارة الغربية»، تدور حول الكفاح ضد الشيوعية. الملكيّتين الهولندية والبريطانية، قامتا برعاية هذا الاجتماع مادياً، لدعم مجموعة الدفاع الأوروبية، والنموذج الاقتصادي لرأسمالية السوق الحرة في مواجهة معاداة أميركا.
والمعززة من قبل الشيوعيين والديغوليين. ومع ذلك، هذه المظاهر خادعة. فهي ليست حملة لمجموعة الدفاع الأوروبية، وإنما لتعبئة النخبة من أجل الحرب الباردة. وقد تم اختيار الأمير برنارد لتوجيه الدعوات لهذا المؤتمر، الأمر الذي يعطيه صفة الدولة دون مكانة رسمية. إنه يخفي الراعي الحقيقي: منظمة حكومية دولية، تعمل على التلاعب بحكومات بعض الدول الأعضاء فيها. لم يكن جون س. كولمان آنذاك رئيس غرفة التجارة في الولايات المتحدة، لكنه أقدم على تأسيس لجنة المواطنين لسياسة وطنية للتجارة، ووفقاً له..
فإن التجارة الحرة المطلقة، تعني، نبذ جميع الرسوم الجمركية، والسماح للدول المتحالفة مع الولايات المتحدة، بزيادة ثرواتهم المالية، بغية تمويل مجموعة الدفاع الأوروبية (وهذا يعني إعادة تسليح ألمانيا ودمج قوتها العسكرية المحتملة داخل منظمة حلف شمال الأطلسي)، ومع ذلك، توضح الوثائق التي في حوزة ميسان، أن (لجنة المواطنين لسياسة تجارية وطنية — CCNTP)، لا تملك من صفة المواطنة إلا الاسم. في الواقع، هي مبادرة من تشارلز د. جاكسون مستشار الحرب النفسية في البيت الأبيض.
ويقود العملية بشكل موازٍ، وليام دونوفان القائد السابق لـ (قسم الاستخبارات الأميركية خلال الحرب)، والذي أصبح مسؤولاً عن بناء الفرع الأميركي لجهاز المخابرات الجديد لحلف الناتو، غلاديو.
هذا النادي المؤلف من شخصيات مؤثرة، ليس إلا أداة ضغط يستخدمها حلف شمال الأطلسي لترويج مصالحه. الأمر، كما يقول ميسان، أكثر جدية وأكثر خطورة، لأن منظمة حلف شمال الأطلسي، تطمح لأن تصبح حكومة سرية عالمية، تضمن استدامة الوضع الراهن الدولي، وعلى بسط نفوذ الولايات المتحدة.
وعلاوة على ذلك، فإن تأمين حماية كل الاجتماعات اللاحقة، لم تتكفل بها شرطة البلد المضيف، ولكنها كانت مؤمنة من قِبل جنود من التحالف. ومن بين المتحدثين العشرة المسجلين، هناك رئيسا وزراء سابقان (غي مولييه، فرنسا، ودي غاسبيري، إيطاليا)، وثلاثة مسؤولين من خطة مارشال، صقر الحرب الباردة (بول نيتزه)، وبالأخص الممول النافذ (ديفيد روكفلر).
ووفقاً للوثائق التحضيرية، حوالي عشرين مشاركاً حصرياً كانوا على اطلاع بالأمور السرية. يعرفون تفاصيل عن هوية الذين يمسكون بالخيوط، والذين صاغوا مسبقاً مداخلاتهم. وقد عُدلت أدق التفاصيل، ولم يترك لأي عنصر من العناصر للارتجال. وعلى العكس، المشاركون الخمسون المتبقون، لا يعرفون شيئاً عما يُحاك. يتم اختيارهم للتأثير في حكوماتهم، وفي الرأي العام في بلدانهم.
بالنظر إلى الأعضاء الفاعلين في المجموعة، نلاحظ أن معظمهم من اليهود، وأبرزهم هنري كيسنغر ثعلب السياسة الدولية، وديفيد روكفلر أحد أغنى أغنياء العالم، فهل هذه هي الحكومة العالمية التي تحدثت عنها بروتوكولات حكماء صهيون.
وهل ما تشهده منطقتنا العربية من أحداث غامضة، وتحولها إلى مسرح للمصالح الأميركية والروسية، ومعهما فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وتدخل هذه الدول عسكرياً، ينطلق من بيلدربيرغ؟، ننصح بالعودة إلى نصوص بروتوكولات حكماء صهيون، المتوفرة على الشبكة العنكبوتية، لنرى كيف أنها تطبق بحذافيرها، وخطوة خطوة في العالم المعاصر.