بين عالم الفيزياء وعامل البار ثمة علاقة أساسها الأساطير التوراتية ولا شيء آخر. الأول البرت اينشتاين الألماني اليهودي والثاني عامل البار السوفييتي افيغدور ليبرمان. أينشتاين كان يرى أن لا تَصادُم بين مشروع الوطن الصهيوني ومصالح الفلسطينيين ومشاعر العرب القومية. وان الوطن الصهيوني هو مشروع لتحرير اليهود، لا لقهر الفلسطينيين واستعداء العرب.
كان آينشتاين يرى أن اليهود سيقيمون علاقات مودة وتعاون مع العرب انطلاقًا من القربى العرقية (السامية)، ولم يلحظ أن التناقض العبراني–الكنعاني يعود إلى أكثر من ألفي عام. كان أينشتاين مع فلسطين كوطن مثالي لليهود، لا مع فلسطين كوطن قومي نهائي.
وفي العام 1937، كتب مقالة ينتقد فيها رعاية بريطانيا لمشروع التقسيم وإقامة دولة يهودية مستقلة.
أما الآخر ليبرمان فقد دعا حين كان وزيراً للخارجية الإسرائيلية إلى تصنيف من اسماهم المواطنين العرب في إسرائيل صنفين «معنا» و«ضدنا»، وقطع رؤوس من يصنفون ضد إسرائيل بالفؤوس (البلطة)، وجدد دعوته للتخلص من مدينة أم الفحم و«التبرع بها» للسلطة الفلسطينية.
وقال رداً على سؤال لمراسل القناة «الإسرائيلية» الثانية «مواطنو إسرائيل الذين يرفعون الأعلام السوداء في ذكرى النكبة، بالنسبة لي فليذهبوا من هنا وأنا مستعد للتبرع بهم لأبو مازن بسرور كبير».
ليبرمان صهيوني متطرف ويهودي موغل في الحقد ليس على الفلسطينيين وحسب بل على كل ما هوليس يهودياً في العالم.انه مجموعة عقد في شكل بشر ممتلىء بالشر.
كان مواطناً روسياً قبل أن يهاجر إلى «أرض الميعاد» شأنه شأن حوالي 13% من عدد سكان «اسرائيل» الذين أتوا من دول الاتحاد السوفييتي السابق في هجرة كثيفة أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات، علماً أن الهجرة السابقة ليهود روسيا كانت في أواخر القرن التاسع عشر هرباً من مذابح الدولة الروسية القيصرية آنذاك على أيدي جماعات يمينية متطرفة.
أما بعد الثورة الشيوعية فإن ستاراً حديدياً فرض على هجرة اليهود التي اعتبرت خيانة عظمى.
واليهود الروس أو «المهاجرون الجدد» - كما يطلق عليهم في إسرائيل- كانوا من خلفيات اجتماعية وثقافية مختلفة ولكن تميزوا بارتفاع عدد المتعلمين والمهنيين وسرعان ما تم استيعابهم في دوائر الدولة المختلفة. وقد اختلطوا بالمجتمع الإسرائيلي حيث تعلموا اللغة العبرية، و خدموا في الجيش وشاركوا في الكنيست الإسرائيلي وأقاموا إذاعات ومحطة تلفزيون خاصة بهم وناطقة بالروسية وكذلك عدد كبير من الصحف والمجلات وذلك للحفاظ على اللغة الروسية والثقافة والخصوصية.
ومن أبرز المهاجرين كان ناتان شارنسكي أسير حقوق الإنسان ابان الحقبة الشيوعية الذي أسس بعد وصوله أول حزب سياسي للروس و يسمى «إسرائيل بعلياه» والذي انحل وجاء مكانه «اسرائيل بيتنا»بزعامة ليبرمان.
خطورة ليبرمان لا تكمن في كونه وزيراً للمؤسسة العسكرية، بل في مسؤوليته المباشرة عن إدارة المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967، وعن العلاقة مع طرفي المعادلة الفلسطينية: سلطتي رام الله وغزة، وأرضية هذه العلاقة مع إدارتي حركة فتح في الضفة وحركة حماس في القطاع، مرتبطة بمضمون اتفاق التحالف والشراكة بين حزبي الليكود والبيت اليهودي والذي يتضمن شرطاً في حال التوصل إلى أي اتفاق مع الفلسطينيين «ألا يخالف أي اتفاق مع الفلسطينيين، الاتفاق والشراكة بين الحزبين بين الليكود والبيت اليهودي».
ليبرمان مسؤول ومتطرف وصاحب قرار ولديه رؤية ولكنه عضو في مؤسسة ولم يعد بلطجياً في حراسة بار كما كان، فالذي يقوده نتنياهو الصهيوني اليميني ذات الثقافة والتربية الأميركية، وهو جزء من تحالف سياسي وعضو في المجموعة الأمنية السياسية التي تقود مشروعاً سياسياً، له حضور وعلاقات والتزامات على المستوى الدولي، وهذا المشروع يقوم بكافة الأعمال المشينة ويتلقى الملاحظات والانتقادات الدولية ويتكيف معها، ولذلك لن يضيف شيئاً لما تقترفه المؤسسة العسكرية والأمنية الاحتلالية لرصيده، سوى مواصلة تنفيذ مشروعهم الاستعماري التوسعي على أرض فلسطين، واستمرارية الصراع بين مشروعهم القوي المتماسك وبين مشروع الشعب العربي الفلسطيني الذي مازال متهالكاً ضعيفاً.
المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، لديه خطة عمل ويعمل على تحقيقها وبرنامج تدريجي يعمل على تنفيذه، وفق عاملي التفوق الإسرائيلي والضعف الفلسطيني مستفيداً من الوضع العربي، وحروبه البينية التي تستنزف إمكانات العرب واهتماماتهم، وتوظيف حصيلة الوضع الدولي وأولوياته في محاربة الإرهاب، وتدفقات الهجرة العربية إلى أوروبا، وانعكاساته المالية والاقتصادية الصعبة التصاعدية، لصالح تعزيز الحضور الإسرائيلي وتقويته.
الوضع العربي المتردي يوفر بيئة خصبة لغلاة الصهاينة ليحققوا حلم «إسرائيل الكبرى».