أُثِرَ عن نابليون بونابرت أحد دُهاة الحرب الكبار مقولته المشهورة: «إيّاكَ أن تُقاطِعَ عدوّك عندما تراه يرتكب خطأً»، لا تقاطعه لأنه كفاك مؤونة إلحاق الأذى به بسذاجته وتهورّه وإضراره بنفسه دون تدخلٍ من أحد، ماذا عسانا أن نقول عندما يكون ذلك الخطأ المؤذي قد تم رسمه وتخطيطه وإشعال فتيله من العدو نفسه، ولكن بصورة خفية لكنه يجد حماساً هائلاً في التنفيذ دون وعي من مجموعات من الحمقى المتشنجين، حينها حتى السذاجة تستحي من نِسبة هذا الأمر لها!
تلتفت يميناً فتجد عربياً يقتل عربياً في العراق لأجل المشروع الصفوي الإيراني، وتنظر يساراً لتجد عربياً يقتل عربياً في سوريا لأجل عمائم الشر في مدينة قُم، وتنظر أمامك لتجد عربياً يقتل عربياً في اليمن لعيني علي خامنئي وزُمرته، وتبحث في صفحات الصحف وقنوات الأخبار لتُصدَم وأنت ترى خلايا «عربية الدم» لكنها إيرانية الهوى تحاول جاهدة إشعال النار في بلدانها الآمنة وترويع أهاليهم وقتل الأبرياء لا لشيء سوى خدمة حمقاء لأسيادهم الذين استعبدوهم استعباداً «اختيارياً» تاماً في طهران، ونثروا عليهم الأُعطيات وبئس ما فعلوا، باعوا أرضهم وعرضهم وكرامتهم من أجل فُتات الخيانة، والتي ستنقطع عنهم فور انتهاء المؤامرة الإيرانية المدعومة أميركياً وإسرائيلياً، تلك المؤامرة التي قالها مرةً الشيطان الأكبر الخميني: «إنّ طريق تحرير القدس يبدأ بتحرير بغداد»!
شياطين إيران لن يتوقفوا عن مخططاتهم لاستعادة الإمبراطورية الفارسية البائدة والتي يريدون أن يكون مهر عودتها «دماء» العرب من دجلة حتى البحر المتوسط والبحر الأحمر ومروراً بالخليج العربي بأكمله، فهم أنفقوا حتى الساعة أكثر من 3 تريليونات دولار على تصدير الفوضى والخراب وتأجيج حمامات الدم في كل بيتٍ عربي شريطة أن يكون ذلك بأيدٍ عربية، فهم لا يريدون تكرار خطئهم السابق بالمواجهات المباشرة بعد حرب السنوات الثمان مع العراق والتي هُزموا فيها شر هزيمة وكلفتهم نصف تريليون دولار، هنا من المهم أن نرسّخ في الذاكرة العربية حقيقة أن الفرس هُزِموا في كل نزالاتهم مع العرب وسيهزمون دوماً بإذن الله تعالى.
سنوياً تدفع إيران لفيالق الخونة والميليشيات أرقاماً هائلة لضمان تنفيذ أجندتها الدموية، فهناك 30 مليار دولار سنوياً تذهب لتمويل الحروب بالوكالة التي يقوم بها العرب ضد أهاليهم، و 8 مليارات لدعم عصابات الحوثيين في اليمن و 15 ملياراً سنوياً لبشار الأسد لمواصلة قتل العباد وتدمير البلاد. أمّا الميليشيات الإرهابية التي تعيث فساداً في العراق وسوريا فتبلغ قيمة «خيانتها» 2 مليار دولار سنوياً، بينما الخادم القديم المطيع حزب الله اللبناني فيحصل سنوياً على 300 مليون دولار فقط ربما لأنهم لا يُحسنون الحِسبة بشكل صحيح، فأغلب من يتم رشوتهم وشراء ذممهم هم من الفاشلين دراسياً والعاطلين عن العمل!
كراهية إيران للعرب لا يمكن أن تُغطّي سوءتهَا شعاراتُ الإسلام ونصر المظلومين ومواجهة قوى الاستكبار العالمي، فمنذ عرفناها وتهديداتها توجّه لأميركا وإسرائيل لكن رصاص بنادقهم وقذائف مدافعهم و«سواطير» جلاديهم لا تعرف سوى العرب والعرب فقط، ولم يكن مفاجئاً للمتابِعين ما قاله الجنرال الإسرائيلي الخبير في الشئون الإيرانية «تسوي ساغيه» والذي كان أحد من تولوا تدريب القوات الإيرانية في حربها ضد العراق: «إنّ السلاح النووي الإيراني -المراد تصنيعه- موجّه بالأساس ضد العالم العربي وليس ضد إسرائيل»، هنا من المهم أن نقرأ ما بين السطور والإيرانيين يلقون بكل أوراق التوت عن عورات حقدهم ضدنا، عندما يُصرِّح حسين دهقان وزير الدفاع الإيراني ويصف من يُعارضون المجرم الأسد بـ«الكفار والمرتدين»، وهو تأكيد لما قاله قبل بضعة أشهر علي خامنئي بوصفه الشعب السوري بـ«الكفّار»!
حالياً وثّقت المعارضة السورية وجود 35 ميليشيا شيعية طائفية تقاتل مع النظام السوري بإدارة إيرانية مباشرة، فضلاً عن الآلاف من مقاتلي الحرس الثوري الإيراني، وعلى الطرف الآخر هناك أكثر من 100 مليشيا في العراق باعتراف رئيس الوزراء حيدر العبادي نفسه تدين أغلبيتها الساحقة للقرار الإيراني بل وصل الأمر أن قاسم سليماني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني والذي يسمّيه خامنئي كتكريم لأدواره الإجرامية في حق العرب «الشهيد الحي» هو من يقوم بتخطيط تطويق ومهاجمة الفلوجة في بيان صارخ على استلاب القرار السيادي بالعراق تماماً وتبعيّتها لإيران!
الكراهية برزت أيضاً لـمّا تكشّفت الأوراق السوداء إبّان سقوط بغداد العروبة تحت نير الاحتلال الأميركي-الإيراني عام 2003 عندما سارعت «وزارت اطّلاعات» وهي المخابرات الإيرانية إلى «تصفية» كل الطيارين العراقيين الذين شاركوا بالحرب ضد إيران، ومن هرب منهم تمت ملاحقته وتصفيته، ثم انتقلت «اطلاعات» للمرحلة التالية وهي تصفية كل من أطلق «مقذوفاً» على إيران!
يذكر تقرير للبنتاغون بنهاية 2012 في جزئه المعلن أن المخابرات الإيرانية أكبر وأنشط وكالة مخابرات في الشرق الأوسط، وأنها أكثر وكالة اعتمدت على الخرق والتجنيد والتجسس «البشري»، وجندت عشرات الآلاف من العملاء وركزت على كل الدول المحيطة بها، ثم البعيدة عنها وأن تركيزها في ذلك على سورية والعراق ودول الخليج «فاق كل التوقعات»، وكشف التقرير عن وجود أحد نواب وزير المخابرات الإيرانية اسمه سعيد إمامي هو من أصل «يهودي بالولادة» ويتولى مهام حساسة للغاية، وأضاف التقرير إن الجهاز يضم أكثر من 30 ألف رجل وامرأة منتشرين خارج ايران وأن تركيز ايران في تجنيد العملاء وأفراد «الخلايا النائمة» يرتكز على الموالين عقائدياً من الشيعة و«العاطلين عن العمل» من أبناء السنة!
إيران لن تتوقف وحماقات بعض العرب لن تنتهي، لأن ما حدث لا يمكن أن يتم نسيانه بسهولة، ففي العراق وسوريا واليمن أصبح في كل بيتٍ مأتم وفي كل ناصية طريقٍ ثأر، هي أخطاء وخطايا كارثية يستحي منها حتى نابليون لأنها فوق أي احتمال!