الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، هي الهيئة المنظمة لِلُعبة كرة القدم في العالم، ولا مجال لأن يتصادم اثنان في تعريفها، وإيضاح مهامها وواجباتها والتعريف بنطاق قراراتها..

فما هو الحال فيما يخص مجلس الأمن الدولي والذي يعدُّ المسؤول عن حفظ السلام والأمن الدوليين، فهل بإمكاننا أن نتعرف إلى مهامه وواجباته؟!، في حين تتضارب المقارنات كثيراً عندما يكون طرفا المعادلة دولة الفيفا، ومجلس الأمن الدولي، على الرغم من أن المقارنتين دوليتين.

في 16 اكتوبر من عام 2015 أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم الـ«فيفا»، قراراً (بمفعول فوري) بتعليق عضوية الاتحاد الكويتي لكرة القدم من المشاركة الدولية..

وذلك بسبب تعارض قوانينه المحلية مع القوانين الدولية، وعلى إثر هذا التعليق تجمدت مشاركة المنتخب الأول والأندية الكويتية في البطولات الدولية والقاريّة، هذا القرار الذي أعتبر نافذاً من تاريخه ولم نجد أي اختراقات له منذ صدوره، بل عملت الاتحادات الكروية المتأثرة بهذا القرار على إيجاد حلول بديلة التزاماً بالقرار الصادر، حيث إنه من المحتمل أن تقام بطولة «خليجي 23» في قطر بدلاً من الكويت تطبيقاً لقرار الفيفا الصادر بحق الكويت.

واعتمد مجلس الأمن الدولي، مساء الجمعة 27 من فبراير 2016، بالإجماع قراراً أمريكياً روسياً حول «وقف الأعمال العدائية» في سوريا، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المحاصرين، هذا القرار ليس الأول الذي يتبناه مجلس الأمن فيما يخص القتال في سوريا، ولن يكون الأخير في ظل أننا مازلنا لم نشهد تطبيق هذا القرار على أرض الواقع..

وقد حذر كيري (وزير الخارجية الأميركي) الأسبوع الماضي بشار الأسد من عواقب استمرار قصف المدنيين، وما بين قرارات مجلس الأمن والسياسيين إلا أنه مازال الآلاف من أبناء سوريا يقتلون ويُشرَّدون كل يوم، لكن شتان ما بين تطبيق قرارات الفيفا، وقرارات مجلس الأمن.

تصدَّر وَسم (#حلب_تحترق) الترند العالمي، وذلك تعاطفاً لما شهدته المدينة السورية من تصعيد في الهجمات العسكرية من الجانبين على الرغم من وجود هُدنة أُمَمية لوقف إطلاق النار، وقد وَصَفت الأمم المتحدة الوضع في حلب بـ (الكارثي)، بعد مقتل عشرات الأشخاص خلال الأيام القليلة الماضية جراء استهداف أهدافاً عدة كان من بينها (مشفى)، فعذراً يا سادة المجلس فقراراتكم غير المطبقة هي الكارثة الأساسية، فهي لم تستطع أن تحمي طفلة تبكي وتنادي «شو ذنبنا نحنا؟»..

الذنب ليس ذنبك، بل ذنب من وقَّع على نفسه وتعهد بأن يحفظ السلام والأمن الدوليين ولمْ يستطع، وعلى عاتق ستة عشر توقيعاً (بالإجماع) على قرار لم يدخل حيز التنفيذ، ولن يدخل «وأنا مسؤول عن كلامي» فحفظ الأمن والسلام ليس توقيعاً على ورق، إنما مجهود دول وقرارات حاسمة تحمي الشعوب قبل أن تحترق.

نسمع كل يوم في نشرات الأخبار وجوب الامتثال لقرار مجلس الأمن رقم كذا وكذا، وكم هي القرارات الأممية التي أُصدرت بحق الحوثيين في اليمن!!، ولماذا لم نشهد تنفيذاً (بمفعول فوري) على قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2216)؟!، والذي طالب الحوثيين بالقيام بعدد من الخطوات أهمها الكف عن اللجوء للعنف..

وسحب قواتهم من جميع المناطق التي سيطروا عليها في وقت سابق، بما في ذلك العاصمة صنعاء (بصورة عاجلة دون قيد أو شرط)، وهل عدم الامتثال لهذا القرار سببه أن مجلس الأمن غير قادر على فرض قراراته، أم أن العالم بات لا يحترم هذه القرارات؟!،

وفي كلتا الحالتين فمجلس الأمن عاد اليوم غير قادر على تحقيق ما هو مطلوب منه وفقاً للواجبات التي حددها لنفسه (المحافظة على السلام والأمن الدوليين استناداً لمبادئ الأمم المتحدة ومقاصدها؛ واتخاذ إجراءات عسكرية ضد المعتدي)، بينما اتحاد الفيفا لكرة القدم قادر على تنفيذ قراراته على أكمل وجه من دون استخدام القوة مطلقاً، والقرار يدخل حيز التنفيذ الفعلي على أرض الواقع بعد بضع ساعات من صدوره.

ربما القرارات العسكرية تأخذ فترة أطول لتدخل حيز التنفيذ الفعلي، بينما في كرة القدم لا تحتاج إلى كل هذا الوقت، لكن أن يستمر القتال في سوريا لأكثر من 6 سنوات من دون أن نجد قراراً واحداً نافذاً حازماً من إحدى منظمات المجتمع الدولي، إنه لأمرٌ محزنٌ ومخزٍ فعلاً.

لنتعلم من دولة الفيفا، ويحق لي أن أسميها دولة الفيفا، فقراراتها نافذة على 209 اتحادات لكرة القدم حول العالم، فالدولة عندما تصدر قراراً تجبر الجميع على الالتزام به، ومن لم يلتزم توجه له العقوبة، وهذا ما يحدث في دولة الفيفا، بينما في مجلس الأمن الدولي فالقرارات الصادرة لا يساند في تنفيذها أي طرف من الأطراف الموقِّعة، فللأسف دولة الفيفا باتت أكثر قوة وصرامة من مجلس الأمن.

فلنعمل على ايجاد مجلس لِتَعلم فنون اتخاذ القرارات في دولة الفيفا، وتعلموا كيف تُطبقونها، فإقامة مباراة من عدمها لن يؤثر في مستقبل أمة أو جيل بأكمله، بينما وقف اطلاق النار سيعني الكثير والكثير لأطفال تألموا فضاق بهم وسع الكون.