ربما لا يعبر مصطلح الاستثمار الا عن الاستثمار الاقتصادي ولكن للاستثمار أوجهاً مختلفة.
فالاستثمار البشري والحضاري والثقافي والبنيوي هي ايضا وجوه أخرى للاستثمار.
ولو تأملنا استثمارات دولة الإمارات لوجدنا أنها متنوعة ولكن أهمها ثلاثة هي: الاستثمار في الانسان الاستثمار في البنية التحتية والاستثمار للمستقبل.
هذه الاستثمارات هي ما تميزت به دولة الإمارات وهي من الاستثمارات التي وفرت لها الحماية والطمأنينة ومستقبل قلقه قليل ورصيد من سعادة الانسان متوازن.
الاستثمار في الانسان ليس بالجديد على الدولة. فمنذ نشأتها الاولى بقيادة الوالد المؤسس الشيخ زايد طيب الله ثراه والدولة تبذل جهودا جبارة لتمكين العنصر البشري المواطن بوصفه ثروتها للمستقبل. وخلال أربعة عقود ونيف من عمر الدولة حظي الاستثمار في الانسان بحيز كبير من اهتمامات القيادة السياسية.
ليس هذا فحسب بل حظي ملف التمكين والتدريب والتأهيل بنصيب وافر من خطة الدولة واستراتيجيتها المستقبلية.
لقد كانت الدولة مدركة تماما التحديات التي تواجهها في سبيل الارتقاء بالعنصر البشري خاصة في ظل الانفتاح الاقتصادي والحضاري والمنافسة التي يشهدها سوق العمل ولكن الجهود التي بذلتها الدولة أثبتت أن الطريق الطويل يبدأ دائما بخطوة وأنه متى ما وضعت الخطط وطبقت أتت أكلها سريعا.
إن الإمارات اليوم لتفخر بأنها تمتلك قوى بشرية مدربة قادرة على مواجهة تحديات المستقبل بكل اقتدار الامر الذي جعل من الامارات مصدر جذب للشباب.
الاستثمار في البنية التحتية من التحديات الاولية التي واجهتها دولة الإمارات بكل اقتدار وتخطيط ووعي. فقد كانت الإمارات عند انشائها تفتقد كل مقومات البنى التحتية الحديثة فلا طرق ومستشفيات ولا مساكن حديثة توفر لسكانها حياة كريمة.

لقد اسست الدولة لبنية تحتية حديثة وعينها على المستقبل. فكل خطة كانت توضع يؤخذ في الاعتبار أنها استثمار للمستقبل وللأجيال القادمة. فمن الموانئ الواسعة الى المطارات الكبيرة وانتهاء بالتخطيط الحضري كانت تلك الخطط تأخذ في الاعتبار المتغيرات المستقبلية والتوسعات المتوقعة والنمو السكاني.
كما روعي عند وضع التصميمات الحضرية ألا تؤثر على هوية الدولة الحضارية ولا تخلق أي صعوبات بنيوية.
الاستثمار الثالث الذي استعدت له الإمارات منذ إنشائها وهو الاستثمار للمستقبل. فلم تنس دولة الإمارات في خضم تلك المتغيرات الجذرية التي مرت بها وشهدتها كل مجتمعات الخليج بأنها تعمل من أجل مستقبل أفضل ومستقر وآمن للاجيال القادمة. فلم تبذر في الانفاق خاصة في أوقات الطفرة وانما انشأت صناديق سيادية كانت هي الرصيد الذي حمى الدولة في حالات التذبذب في اسعار النفط.
فقد شهدت أسواق النفط مرات عديدة صعودا وهبوطا كبيرا أثر على خطط التنمية في العديد من البلدان المنتجة للنفط.
كان هذا التذبذب كافيا للصعود بالأسعار الى مستويات قياسية أو الهبوط بها الى مستويات متدنية بما لهذا التذبذب من تأثيرات سلبية كثيرة على خطط التنمية للدولة وعلى المستوى المعيشي للأفراد وعلى قطاعات مجتمعية عديدة. ولكن الإمارات كانت بفضل الاستعداد السليم للمستقبل محمية بسياج قوي أمن لها في كل فترات التذبذب الاقتصادي حياة معيشية آمنة ومستقرة.
إن هذه الاستثمارات الثلاثة أمنت لدولة الإمارات في حالات عدم الاستقرار الدولي والاقليمي حياة مستقرة هانئة كما جعلتها أنموذجا في التعايش وفي التنوع الاقتصادي وفي التخطيط الجيد للمستقبل. هذه الاستثمارات كانت ايضا البوابة التي جذبت للإمارات استثمارات خارجية. فقد أصبحت الإمارات مركزا مهما للثقل الاقتصادي في منطقة الشرق الاوسط ومركزا للمال والاعمال والاستثمار.
إن استثمار دولة الإمارات في هذه القضايا الثلاث هو ما أهلها لأن تكون مركزا متميزا وأن تحوز المراكز الاولى في العديد من الحقول. فكما تتمتع الدولة اليوم بسجل متميز في مجال الاستثمارات المادية تتمتع ايضا بسجل متميز في سجل الانجازات الحضرية والحضارية.
ففي استبانة أجريت مؤخرا حازت الإمارات المراتب الاولى على قائمة أفضل مكان للعيش والعمل بالنسبة للشباب.
فبيئتها الجيدة وبنيتها التحتية المتطورة وفضاؤها العام تشجع على الهجرة والعمل والاقامة. كما حازت الإمارات أفضل بيئة جاذبة للعقول وخاصة من فئة الشباب.
هذا الوضع هو ما جعل من الإمارات قبلة للعديد من الراغبين في اكتشاف فرص العمل والاستثمار والاقامة الدائمة.