تثبت المنطقة العربية، يوماً بعد يوم، قدرتها على مواجهة التحديات التي تفرضها ظروف كثيرة، بعد أن تمكنت القوى الفاعلة المستبصرة للمخاطر في منطقتنا من التعامل مع هذه التحديات.

لقد شهدت المنطقة خلال السنين الأخيرة بضع خطوات لافتة للانتباه، كان أهمها توحد العرب في موقف واحد إزاء أبرز القضايا، مثل الإرهاب والتطرف، وتشكيل تحالفات قوية، لمواجهة حالة الفوضى التي يتم تصنيعها خدمة لأطراف إقليمية تريد خلخلة المنطقة.

وحدة المواقف العربية تجسدت في قمة الرياض، التي جمعت دول الخليج والولايات المتحدة، تعبيراً عن قوة هذه الدول وتأثيرها على القرار العالمي، وعدم قدرة أحد على تجاوز مصالح المنطقة، وهي الإشارة ذاتها التي يمكن قراءتها في القمة الخليجية المغربية، التي تثبت أيضاً توافق العرب على رؤية واحدة.

إن دول منطقتنا قادرة على فعل الكثير، وصيانة أمنها واستقرار شعوبها، بإرادة صلبة، وتخطيط لا يتراجع أمام أي عراقيل، وما زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى مصر، في توقيت بالغ الأهمية، تقف فيه المنطقة أمام تحولات جذرية، تدركها قيادتنا ببصيرتها السياسية، إلا تعبير عن الريادة والمبادرة إلى كل ما من شأنه حماية استقرار المنطقة.

بهذه الروحية جاءت زيارة صاحب السمو تعبيراً عن علاقات ممتدة وعميقة بين البلدين، باعتبار أن مصر صمام أمان المنطقة، وزاوية ارتكازها الأساس، وهي روحية تتركز أهم محاورها في إدراك البلدين، لأهمية الملفات المشتركة، والتي من أبرزها أمن المنطقة، وضرورة الحفاظ عليها في وجه ثلاثة تهديدات سياسية أولها تلك التي تصدرها أطراف محلية وجماعات سياسية مغامرة، وثانيها الجماعات الإرهابية، ثم الأنظمة الإقليمية التي تأمل في إثارة الفوضى لتحقيق أجنداتها.. والبلدان بهذا المعنى يدركان أهمية التنسيق في وجه التهديدات الداخلية والإقليمية، وهذا التنسيق يستوجب، من جهة أخرى، انفتاح الدول العربية المعتدلة والوازنة على بعضها البعض، وتثبيت بنية الدول التي تتعرض إلى ضغوط شتى، من جانب الطامعين محلياً وإقليمياً.

لقد أثمرت هذه الزيارة عن تقديم الإمارات دعماً مالياً يبلغ 4 مليارات دولار، كاستثمارات ووديعة في البنك المركزي المصري، وهي حلقة من سلسلة حلقات طويلة من الدعم الإماراتي لمصر.

إن هذه المنطقة تثبت أنها قادرة دوماً على امتلاك زمام المبادرة، سواء عبر العلاقات الثنائية، أو عبر التجمعات الإقليمية، أو عبر مساندة الدول العربية، وهكذا يمكن القول إن المنطقة العربية أبرقت رسائل عملية في غاية الأهمية خلال هذه الفترة على كل المستويات العالمية والإقليمية والعربية، وهي رسائل تقول إن هذه المنطقة تصوغ وجهها ومستقبلها، ولن تسمح لأحد بإعادة صياغة خارطتها الإنسانية والسياسية، وسوف تصون مصالحها، وحياة شعوبها بكل الطرق.