لم يكن العالم يوماً مقر سلامٍ دائم، فالتدافع بين الكيانات البشرية من سنن الكون، ولكن لم يدر بخلد أحد أن الشر سينتشر بصورة لم يحلم بها الشيطان نفسه منذ خرجت تلك النبتة المشؤومة قبل 37 عاماً عندما نزل عرّاب الشر الأكبر الخميني من الطائرة الفرنسية في مطار طهران ليبدأ ثورته التي كانت وبالاً على الإيرانيين أنفسهم قبل من حولهم من الشعوب المسالمة وليعلن شعاره المشؤوم (طريق القدس يمر عبر كربلاء)!

طريق الخميني كان مليئاً بالدماء، ففي إيران وحدها تم قتل أكثر من 120 ألف إيراني لم يكونوا ممن يؤمن بولاية الفقيه الذي يأخذ تعليماته مباشرة من الله كما يزعم، ثم سالت شلالات الدم في سُعاره لنشر ثورته الإرهابية لتصطلي بنيرانها الآثمة العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين وفلسطين وأفغانستان والشيشان وأذربيجان وأواسط إفريقيا، ويُمعن في إفقار شعبه من أجل تمويل الخلايا الإرهابية في دول الجوار، وكلما طال أمد هذا النظام الدموي كلما اشتد عود الإرهاب أكثر ودخل في مرحلة أعلى، ورغم ذلك فإن السيد باراك أوباما لازال موقناً بأن ساسة طهران يمكن دمجهم في النظام العالمي وهو ما جعله يغمض عينيه عن كل سياساتها الفجة والتي زادت بعد توقيع الاتفاق النووي لأنه ينتظر كما قال الزعيم الإيراني المعارض مسعود رجوي أن «تلد الأفعى حمامة» !

إيران التي يقتلها نظام الملالي كل يوم لا يصل صوت مثقفيها الذين تمتلئ بهم السجون ولا أنّات الجوعى والمشردين للسيد أوباما، وكما تؤكد صحفها فإن 70% من شعبها يعيش تحت خط الفقر وأصبحت المخدرات أرخص من الخبز(صحيفة رسالت) ولا يكفي الراتب سوى عشرة أيام بينما نمت تجارة بيع الأطفال حيث تتراوح الأسعار من 100 إلى 200 ألف تومان (صحيفة سياست روز) وبلغ سعر البصل الذي هو الإدام الوحيد للعامة 4 آلاف تومان للكيلو (أسرار وجوان)، و في شرق البلاد يوجد أكثر من 11 مليون عاطل عن العمل (أبرار اقتصادي) ورغم ذلك يضخ ساستها عشرات المليارات في إشعال الحروب الطائفية والتخريب!

في تنبيه لطيف للبيت الأبيض كتب سفير الإمارات بواشنطن يوسف العتيبة بصحيفة (وول ستريت جورنال): «الرئيس أوباما أعلن في حينه أنّ الاتفاق النووي سيجعل العالم أكثر أمناً» ثم ذكر الحقيقة المرّة التي يعرفها من عاش في محيطها الإقليمي لعشرات السنين:«للأسف، خلف كل الحديث عن التغيير، لاتزال إيران التي عرفناها منذ زمن طويل، العدائية والتوسعية والعنيفة، حية وبحال جيدة، وخطرة كما في السابق».

إيران التي قامت بتجارب للصواريخ الباليستية ثلاث مرات في انتهاك لقرارات مجلس الأمن سارع جان كيربي المتحدث باسم الخارجية الأميركية للتبرير بأنّ الاتفاق لم يفرض أي قيود على الاختبارات الصاروخية الإيرانية، وسكت وسكت معه أوباما عندما أطلقت إيران صواريخ سقطت قرب حاملة طائرات أميركية ثم تلا ذلك اعتقال جنود من البحرية الأميركية وخلال الأشهر القليلة الأخيرة صادرت البحرية الأميركية ثلاث شحنات هائلة من الأسلحة الإيرانية المتجهة للحوثيين ولازال السيد أوباما مقتنعاً بأنّ إيران تريد تعايشاً سلمياً مع العالم والذي دحضه تصريح المرشد الأعلى خامنئي عندما خرج قبل أيام قائلاً «إنّ الصواريخ أهم من الحوار» !

إيران التي خرج الخبر الصاعق بأنها المخطط الرئيسي لهجمات 9/‏‏11 وأعلن القاضي جورج دانيلز بمحكمة نيويورك إلزامها بدفع 21 مليار دولار كتعويضات للضحايا، بعد ثبوت تورط المرشد خامنئي ووزير المخابرات علي فلاحيان ومساعد قائد الحرس الثوري آنذاك محمد باقر ذو القدر بالإضافة إلى وزارة المخابرات والحرس الثوري وفيلق القدس، وحسب الوثائق المسرّبة من المحكمة وتقرير كلير لوبيز المختصة بمواجهة الإسلام الراديكالي بالمخابرات الأميركية و د.بروس تيفت مسؤول العمليات السرية السابق فإنّ الحكومة الإيرانية قامت بتدريب عناصر القاعدة في السودان من خلال الحرس الثوري وفيلق القدس وقوات الباسيج بالإضافة لعناصر من حزب الله اللبناني، والتي نتج عنها تفجيرات الخبر بالسعودية عام 1996 وتفجير السفارتين الأميركيتين في شرق أفريقيا عام 1998 والهجوم الانتحاري على المدمرة الأميركية USS Cole ثم هجمات 9/‏‏11 بنيويورك، وتم تقديم المتفجرات والدعم اللوجيستي وتخطيط العمليات من خلال عماد مغنية قائد العمليات الدولية بحزب الله.

وأبرز تقرير المذكورين أن إيران تمتعت بقدرة مدهشة على «الانكار والتملص» من المسؤولية مستغلة بذكاء عدم توقع الكل أن تقوم دولة شيعية بدعم حركة من المعسكر السني المخالف لها في كل شيء.

واللافت أن عرّاب التنسيق بين القاعدة والنظام الإيراني كان قلب الدين حكمتيار الحليف الكبير لملالي إيران والذي كان بعض حمقى العرب يمجدونه ويعتبرونه من أبناء الصحابة وهو من قام إثر قصف تورا بورا بالتوسط لهم وفتح الحدود الإيرانية لمقاتلي القاعدة للدخول والاحتماء لسنين عدة، كل هذا والسيد أوباما «مطنّش»!

قبل أسبوع صرّح اللواء محمد علي جعفري القائد العام للحرس الثوري بأنّ «حُكام السعودية والبحرين نموذج للتخلف السياسي الحديث» وتوعّد بقوته العسكرية و: «بإننا بنينا قدراتنا منذ أعوام طويلة على افتراض حرب واسعة مع أميركا وحلفائها»، هذا «الخريط» تُكذبه الحقائق فالإيرانيون خسروا كل حروبهم، فبعد إذلالهم أمام العراق، أتت هزيمتهم الأذل أمام قوات عاصفة الحزم في اليمن بقيادة السعودية وفي سوريا لجأ الأسد لروسيا بعدما استبان له أن القوات الإيرانية التي ملأت سوريا لا يوجد لديها سوى جعجعة التهديدات أما على الأرض فقد هزمهم مقاومون بسطاء التسليح بدائيو التخطيط!

نحن شعوب مسالمة لكننا لسنا بُلهاء، قد نسامح لكننا لا ننسى، ونمد غصن زيتون وفي اليد الأخرى بندقية تردع من عُرِفَ عنه الغدر، لا نستطيع تغيير حقائق الجغرافيا ولا مُسلَّمة أن نتعايش مع من حولنا باحترامٍ وتعاون، ولازلنا نرى في الشعب الإيراني شعباً أنهكته الحروب وينشد السلام مثلنا، لكن مادام الساسة هم هم فلن تلد الأفعى حمامة أبداً!