الصور النمطية في وسائل الإعلام

تلعب وسائل الإعلام دوراً مهماً في التأثير في مواقف الناس ومعارفهم وآرائهم وتصوراتهم واتجاهاتهم. وباستقبالنا لسيل من المعلومات والصور والأخبار نقوم بتنظيم معرفتنا عن العالم من حولنا بفرز ما نتلقاه من البيانات والمعلومات والصور التي نستقبلها. ونقوم بتبسيطها بحيث تتلاءم مع مدركاتنا لترسم لنا منظوماتنا المعرفية.

هذه المنظومات بتمثيلاتها المختلفة هي المسؤولة عن تحديد ما نتصوره عن الآخرين، ومسؤولة عما يمثل رؤيتنا للعالم، ولها تأثير كبير على مسار حياتنا اليومية من خلال علاقتنا بمحيطنا الاجتماعي، وما يمكن أن يتحقق من الإدراك والفهم والتفاهم والعاطفة والتوقع، ومراقبة الموقف.

وتمثل الصور النمطية أهم أنواع المنظومات المعرفية التي تستخدم في مخاطبة البيئة الاجتماعية. إذ إنها تمثل آراء مشتركة بين أعضاء جماعة معينة تجاه غيرها من الجماعات. والصور النمطية تنغرس في ذواتنا منذ نعومة أظفارنا من خلال التنشئة الاجتماعية.

وتتشكل نتيجة لتجاربنا ولملاحظاتنا الخاصة أو تعتمد على الصور التي نحصل عليها من السياق الاجتماعي الذي يشمل الأسرة والأصدقاء والمدرسة ووسائل الإعلام. ويتم ذلك بطريقة تتسم بالتبسيط والتعميم التي تنتج الصور النمطية الذاتية لدينا، والتي قد تكون صورة غير مكتملة، وأحيانا تكون صورا مشوهة عن الواقع.

وغالبا ما تصبح قوالب جامدة تقاوم التغيير. وعلى الرغم من أننا نمتلك بعض الصور النمطية الإيجابية عن الآخرين إلا أن الصور السلبية، هي الأكثر شيوعاً.

حتى لو كان هناك من الحجج ما يسمح بدحض سلبيات تلك الصور. وعلى سبيل المثال يمكننا تتبع ما لوسائل الإعلام من قوة التأثير في استخدام الصور النمطية من خلال ما تقدمه الإعلانات التجارية من صور نمطية كأسلوب للإقناع.

وتستخدم الإعلانات التجارية الصور النمطية باعتبارها واحدة من تقنيات الإقناع الأكثر شعبية، لأنها تصف الجماعات متجاهلة بذلك الفروق الفردية. وتعتمد الرسالة الإعلانية على الخصائص المعروفة المهيمنة في المجتمع. وتقوم بتبسيط رسائلها لكي يتم فهمها من قبل المتلقين لخلق وتشكيل آراء الناس والتأثير في رغباتهم واحتياجاتهم.

وهكذا من المفترض أن تكون مسؤولة عن توفير الخطاب الذي يكون ملائماً «للمجتمع بكل أطيافه» للحصول على أكبر عدد ممكن من المتلقين. ومع ذلك، وبسبب الطريقة النمطية لتصوير الواقع وتفسيره، فإنه يتم تجاهل بعض الجماعات أو الفئات في المجتمع، وينتج عن ذلك صور غير مكتملة عن المجتمع.

ومن أمثلة ذلك ما تقدمه الإعلانات التجارية من المفاهيم التقليدية، لأدوار الذكور والإناث في الإعلانات التجارية، مما يعكس هيمنة الرجال على النساء.

وعلى الرغم من أن الناس يدركون أخطار التعميم التي تشكلها الصور النمطية، فإنهم يميلون إلى أن يكونوا ممتثلين لما اعتادوا عليه، ويفضلون الخضوع للصور النمطية المسيطرة أكثر من الصور النمطية المعارضة لها. هل هناك أمل في تغيير الصور النمطية المسيطرة ؟ الجواب عن ذلك مرهون بالتنشئة الاجتماعية أولاً، وبدور المدرسة ثانياً، وبدور وسائل الإعلام ثالثاً،.

ومن ثم علينا تربية أبنائنا على الانفتاح على الآخرين وتقبلهم، وإشاعة روح التسامح لديهم، وعلينا أن نقوم بتعليمهم القدرة على ممارسة الفكر الناقد، وتعليم أطفالنا مهارات المشاهدة النقدية لوسائل الإعلام وربما ذلك سوف يصنع مشاهدين مستنيرين بدلاً من متلقين سلبيين تسيطر عليهم وسائل الإعلام التي تكرس لديهم الصور النمطية غير المرغوب فيها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات