يبدو المشهد اليمني اليوم، بعد عام على عمليات التحالف العربي بمشاركة القوات المسلحة الإماراتية وبقيادة السعودية لهذا التحالف الصلب، يعيش انتصارات متتالية للشرعية، وانكساراً وانكماشاً للانقلابيين، وتماسكاً للتحالف على استكمال تحقيق أهدافه حتى تمكين الشرعية تماماً وإعادة الاستقرار والأمن إلى بلد تسللت إليه الأجندات الخارجية ممتطية أحزاب الفتنة والتحالفات الشيطانية.

نعم، عام مضى على عاصفة الحزم وإعادة الأمل في اليمن، لكن الأمر لا يقاس هنا بالزمن، لأن منطق الأمور يقول إنها عملية بناء بلد دمره الانقلابيون، عبر تمكين الشرعية بما يتطلبه ذلك من تطبيع الحياة في المحافظات المحررة وإعادة بناء جيش وطني وإعادة تأهيل المؤسسات، وبما يتطلبه من بناء آخر أكثر عمقاً وبعداً يتعلق بالأمن القومي، مع محاولة قوى إقليمية ملء فراغ الانكفاء الأميركي عن المنطقة، باستخدام مخالب طائفية لنشر الفوضى في المنطقة وضرب هويتها الثقافية وإحداث تناقضات فيها تمهد لنظام إقليمي جديد تكون فيه تلك القوى شرطياً مهيمناً في المنطقة. فإذا بالتحالف العربي يفاجئ تلك القوى بنظام إقليمي جديد، بعد أن أخذ زمام المبادرة وبدد أوهام الاعتماد على الغير، وحقق خطوة غير مسبوقة في التاريخ العسكري العربي.

فقد ينظر البعض للتحالف باعتباره معنياً باليمن فقط، وهو في جزء منه صحيح، لكن الرسالة الأقوى بأنه تحالف رسم خريطة جديدة للاستراتيجيات في المنطقة ووضع معادلة جديدة للأمن القومي وأعاد هيبة الحضور العربي على الساحتين الإقليمية والعالمية، وعبر عن إرادة صلبة ترفض العبث الخارجي ومشاريع التخريب لقوى مسكونة بالشر والأطماع والهيمنة.

ولنتخيل المشهد في اليمن من دون تدخل التحالف، وانتصار الانقلاب على الشرعية، فإن البديل إقامة دولة الفوضى برعاية المليشيات، بدل النظام ودولة القانون، وإشاعة المذهبية والطائفية بدل المواطنة، على غرار دولة حزب الله في لبنان الذي نقل البلاد إلى الفراغ والفوضى وعطل المصالح الوطنية لحساب الأجندة الخارجية. ويعني عدم مبادرة التحالف في اليمن، ضرب أمن واستقرار المنظومة الخليجية من بوابتها الجنوبية وتوسيع هلال الأنظمة الطائفية لتطال اليمن ومحاصرة دول الخليج العربي من بين فكي كماشة من الطائفية تهدد أمنها واستقرارها ووجودها.

لقد كان تحرك الانقلابيين ومن ينفذون أجندته قاصراً عن فهم استراتيجية المنظومة الخليجية في حماية أمنها القومي، واعتقاد تحالف الانقلابيين أن السعودية ومعها بقية دول مجلس التعاون الخليجي ستبقى تدور في فلك الحل السياسي بينما هم يحققون المكاسب على الأرض ويفتحون الباب للأجنبي الطامع، فإذا بالتحالف العربي يغير الموازين ويشل المشاريع المشبوهة، من دون أن يغلق نافذة الحل السياسي، لأن الهدف النهائي هو الاستقرار والانشغال بالتنمية لا الحرب، حيث لم يتوقف مجلس التعاون الخليجي عن دعم فرص ذلك الحل، كيف لا وهو الذي رعى التوصل لمبادئ الحل عبر المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني اليمني قبل بدء عمليات التحالف؟

إن قوة التحالف الظاهرة والكامنة لم تتوقف عند مكاسبه في دعم الشرعية وتمكينها في اليمن، ودفع الانقلابيين إلى الحوار معها، وتعطيل مشاريع الهيمنة وردها إلى نحورها، بل إن مكاسبه امتدت إلى الساحة الدولية عبر قدرته على استصدار قرار بإجماع مجلس الأمن قدمته دول مجلس التعاون الخليجي بشأن اليمن ليؤكد قدرته على تحقيق إنجازات سياسية ترافق الإنجاز العسكري.

منذ عام تجلت روح جديدة في الجسد العربي، جناحاها السعودية والإمارات، تصد المعتدي وتقف مع الحق، تحمي الديار وتصون الأمن، تغيث الضعيف وتنصر المظلوم، روح تستثمر ما في الجسد العربي من قوى كامنة وظاهرة، تتسلح بالعدل والحق، تنشد السلام والخير، وتعرف كيف تنتصر، إنها روح الحزم والأمل.