بحزم الفرسان، وبسواعد الشجعان انطلقت عاصفة الحزم بتاريخ 26 مارس من عام 2015، وبعد أيام سنقابل أول ذكرى لهذه المهمة المشرفة، مهمة تحرير اليمن من الميليشيات الحوثية والمخلوع صالح، مهمة إعلاء صوت الحق على الباطل دعماً للشرعية، هذه الكلمة التي توحدت من أجلها أكبر جيوش عسكرية عربية لم نشهد مثل هذا التوحد من قبل، كلمة حق أنصفها الملك سلمان بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية، وشاركه إياها أمير الأخلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظهما الله، وبمشاركة عدد من الدولة الخليجية والعربية والإسلامية.

خلال سنة مضت على عاصفة الحزم، سطرنا أمجاداً للتاريخ، شهداء وطن كتبوا بدمائهم أجمل صور التضحيات، وأرسلنا للعالم رسالة واضحة؛ أمن الخليج خط أحمر لا يمكن المساس به، بل أوجدنا مفهوماً جديداً أن الحزم هو منهجنا تجاه كل من يحاول العبث بأمن الوطن.

عاصفة الحزم مثلت صورة قوية من التلاحم بين الأقطار الخليجية، بداية من تلاحم القيادات وترابطهم وصولاً للشعوب التي راحت تتغنى بهذا الترابط، وتدافع عنه في جميع حواراتها المعلنة وغير المعلنة، وأوجدت قناعة فكرية لدى الشعوب العربية أن الدم العربي غالٍ بين الأشقاء، ويُدافع عنه بالغالي والنفيس، ويعد ذلك أهم مكتسبات هذه المهمة وأهم إنجازاتها.

عاصفة الحزم أحيت حلماً قديماً داخل كل شخص عربي بأن تتوحد وتترابط جميع أقطاره، أغنية غناها كل طفل عربي «بلاد العرب أوطاني»، فالتلاحم العسكري الذي شهدناه ما هو إلا ثمرة جهود مستمرة من ربط الخليج ببعضه البعض وربطه بالأقطار العربية، إلى إيجاد قوة عسكرية مشتركة تدافع عن أراضينا بقلب واحد، وتحت قيادة واحدة، ونحو مصلحة واحدة.

خلال الشهر الحالي شاهدنا التمرين العسكري الأكبر في تاريخ المنطقة «رعد الشمال»، وكيف تجمعت هذه القوى العسكرية الضخمة لتنفذ أكبر مناورة عسكرية واسعة النطاق هدفها التدرب على مقاومة الميليشيات الإرهابية وحرب العصابات، وهذه خطوة احترازية من أجل المحافظة على سلامة الأرواح وبث السلام والأمن في جميع الأقطار العربية والإسلامية.

نحن في دولة الإمارات لدينا رسالة واضحة بهذا الخصوص، وهي أن مكتسبات الدولة ومستقبلها لا يُقبل التعدي عليها بأي شكل من الأشكال، وسندافع عنها بكامل عدتنا وعتادنا، بداية من أقلامنا مروراً بأصواتنا وآخرها بسواعدنا، فالإمارات راعية سلام وسياستها نشر المحبة والاحترام لجميع دول العالم، رغم وجود من يحاول أن يفرض نفسه في المنطقة، فهذه أرضنا وهذا اتحادنا وهذه إماراتنا فمن مد يده بالسلام قابلناه بتحية الإسلام، ومن مد يده بالعدوان فقطع يده واجب وحق لا تنازل عنه.

نحن نعلم والعالم يعلم فلم يعد أحد غافلاً ونائماً أن هنالك أجندات من أطراف قوى تريد أن تستغل مكتسباتنا، وتمنع مسيرة التقدم التي نعمل من أجلها، بل إن هنالك حقداً دفيناً جراء تساؤلهم كيف للإمارات أن تصنع هذه المعجزات خلال مسيرة 44 سنة فقط؟!، ومقارناتهم مع إنجازاتهم خلال نفس الفترة، ليجدوا أننا نسبقهم بآلاف الخطوات، فيحاولون أن يعيقوا هذه المسيرة، إلا أن إرادة الحق وعزم شيوخنا وشجاعة شعوبنا تفشل جميع محاولاتهم.

مشاركة الإمارات بعاصفة الحزم ليس دورا عسكريا فقط، بل هي عدة أدوار أهمها الدور الإنساني، فما تقوم به الإمارات من جهود واضحة للعيان من تقديم المساعدات الطبية والإنسانية، وتأمين مقومات الحياة للشعب اليمني الشقيق المتضرر من حصار الميليشيات، والمتعرضين لقصفهم ليلاً نهاراً، فخلال سنة استفاد مليونا شخص من المساعدات الإماراتية في اليمن.

الميليشيات الحوثية ارتكبت جرائم حرب عدة أبرزها تجنيد الأطفال، وهذا الفعل مجرم من قبل محكمة العدل الدولية، وقد آن الأوان أن يحاسب كل شخص ارتكب مثل هذه الجرائم، وجعل من أطفال اليمن دروعاً بشرية.

ومن عبث بعقولهم وحوّل لعبة طفل من بندقية ماء إلى بندقية نار يوجهونها تجاه أبناء بلادهم، أليست هذه من أبشع صور الإجرام؟، لذا علينا أن نفعّل المراصد القانونية بشكل أكبر ونثبت هذه الجرائم لكي يتسنى للعالم أن يقف وقفة دولية من أجل محاسبة المخلوع صالح والحوثي على ما ارتكبته يداهما.

إن مطالبتنا لتدخُل المجتمع الدولي ليس فقط من أجل حماية مصالحنا في الخليج أو الأقطار العربية، بل هي لحماية العالم من الإرهاب، فمن يعبث بعقول الأطفال يستطيع أن يجند من يشاء من أجل تنفيذ عمليات إرهابية.

ونحن نشاهد كيف تتوالى العمليات واحدة تلو الأخرى حتى وصلت إلى أهم العواصم الأوروبية، لذا على المجتمع الدولي أن يوقف الزحف المتطرف الغاشم، ولا نقصد وقفة عسكرية فنحن ومن يحالفنا في عاصفة الحزم كنا السد المنيع لذلك، بل بوقفة سياسية وأخرى إنسانية تطبق على أرض الواقع.

لقد قاربت عاصفة الحزم على الانتهاء حسب توضيحات القيادات السعودية والإماراتية، وقد حققت المهمة أهدافها المنشودة، والآن حان وقت تسليم اليمن لأبنائه لإعادة إعماره ليبقى اليمن سالماً منعماً بالأمان، ويمضي الشعب اليمني «فخر العرب» بحياة سعيدة بجوار إخوانه في الخليج، فأمنهم أمننا وسعادتهم سعادتنا.