أكثر ما يسعد أي كاتب هو أن يُتاح له التعبير عن رأيه، والأجمل من ذلك أن يجد ما يكتبه صدى لدى القراء وأصحاب القرار الذين يكتب عما يقع داخل دائرة اختصاصهم، وعندما كتبت الأسبوع الماضي في هذا المكان ملاحظات وجدتها مهمة عن بعض الإجابات النموذجية لأسئلة امتحان مادة التربية الإسلامية للصف السابع بإحدى المدارس الخاصة.
كان الهدف هو توجيه الانتباه إلى بعض المفاهيم التي يمكن أن تتسلل إلى عقول الأبناء الذين يدرسون في هذه المرحلة، وهي مرحلة حساسة يتشكل فيها وعي الأطفال، وتتكون فيها مفاهيمهم، وغالبا ما يأخذون الأفكار التي يتلقونها فيها أنها مسلّمات يجب أن يؤمنوا بها، تصبح بعد سنوات قليلة قواعد تتشكل على أساسها شخصياتهم واتجاهاتهم الفكرية.
وربما تجرف بعضهم إلى هاوية التطرف والانحراف عن الوسطية التي هي منهج ديننا الحنيف، وعليها نربي أبناءنا، كي نضعهم في المسار الصحيح، ليتخذوا طريقهم في الحياة، ويبنوا مجتمعاتهم عليها، لأنها المنهج القويم الذي جاء الإسلام ليرسخه، ويقيم عليه المجتمعات لتعمّر الكون، وتنشر السلام والمحبة في الأرض.
عندما وجهت الخطاب إلى مجموعة من الوزراء الذين رأيت أن الموضوع يقع في دائرة اختصاصهم، كنت واثقا بسعة صدر هؤلاء الوزراء، وقدرتهم على فهم الرسالة بشكل صحيح، ويقينهم أن الغرض منها هو البحث عن المواقع التي يمكن أن يتسلل منها الخلل في تحقيق الأهداف، أو الخطأ في صياغة الرسالة التي يجب أن تصل إلى الطالب كي يفهمها بشكل صحيح، كما نريد لها أن تصل.
وكما يريد لها من صاغها أن تؤثر في متلقيها، وهو الطالب الذي تتشكل من خلال الرسائل التي نبثها له أفكاره عن ديننا الحنيف، البعيد عن التطرف والتمييز بين البشر على أساس أديانهم أو أعراقهم أو مذاهبهم.
لذلك لم يكن غريبا أن يتفاعل معالي حسين الحمادي وزير التربية والتعليم مع ما طُرِح في المقال بشكل إيجابي، وأن يوجه الجهات المختصة في الوزارة إلى البحث والتحري، للتأكد من أن خللا ما لم يحدث كي تصل رسالة خاطئة، أو حتى ملتبسة.
مثل التي ذكرتها في المقال إلى عقول الطلاب، فيؤدي ذلك إلى ثغرة تسبب فشلا، حتى لو كان صغيرا أو غير مقصود، في المهمة الوطنية التي تضطلع بها الوزارة، ويسهر القائمون عليها من أجل رفعة الوطن.
وبناء أفراده بناء فكريا سليما، لا تتسرب من خلاله أي فكرة متطرفة أو ضالة، فتؤدي إلى شرخ، حتى لو كان بسيطا، في هذا البناء المتماسك الذي وضع الآباء أساسه القوي، ويسهر الأبناء على إعلاء صرحه، وحمايته من أصحاب الأفكار المتطرفة والضالة.
وترجمة لاهتمام معالي وزير التربية والتعليم بهذا الموضوع، تلقيت اتصالا هاتفيا من الدكتور رشيد الحمادي، مدير إدارة المناهج للصفوف المتوسطة، تأكدت خلاله من مدى الاهتمام الذي تلقاه هذه المواضيع من قبل المسؤولين في وزارة التربية والتعليم، وهو اهتمام يعكس حجم المسؤولية الذي تشعر به الوزارة تجاه تربية النشء على قواعد فكرية وأسس عقائدية سليمة.
وقد اتضح لي خلال الحوار أن إجابة السؤال الواردة ضمن الإجابات النموذجية التي وزعتها المدرسة الخاصة، والتي ذكرتها في المقال السابق، غير موجودة في كتاب التربية الإسلامية للصف السابع الابتدائي، وإن كان السؤال حول ذكر أمثلة تدل على يسر الإسلام في موضوع طهارة المسلم موجودا، لكنه متروك دون إجابة، في إطار خطة الوزارة لتنمية مهارات الطلاب.
ودفعهم للبحث والتفكير، تطبيقا لقواعد التعليم الحديثة، ويبدو أن المشرف على مادة التربية الإسلامية، في المدرسة الخاصة التي يدرس فيها الطالب، اجتهد فوضع إجابة من الممكن أن تدخل الطلبة في متاهة دينية وعقائدية لا تناسب سنهم، عندما كتب أن الإسلام يسر للمسلم استعمال آنية الكفار ما لم يتيقن من عدم طهارتها، ووضع هذه الإجابة ضمن الإجابات النموذجية على الموقع الرسمي للمدرسة، فحفظها الطلاب استعدادا لدخول امتحان نهاية الفصل.
واضح أن وزارة التربية والتعليم قد حرصت على بناء المناهج وفقا لأحدث الأساليب التعليمية الحديثة، وقد وضعت للمعلمين دليلا يعينهم على إيصال المعلومة الصحيحة إلى الطالب، ووضعت في هذا الدليل خيارات عدة، كي تسهل على المعلمين القيام بعملهم.
وتجنبهم الوقوع في أخطاء قد لا تكون مقصودة، لكنها قاتلة أحيانا، لأنها ربما تشوش فكر الطالب فتدفعه إلى الانزلاق نحو هاوية التطرف والأفكار الضالة التي غدت تشكل خطرا يهدد الشباب والناشئة اليوم، الأمر الذي يتطلب منا جميعا جهدا كبيرا.
كي نحمي أبناءنا من هذا الطوفان الذي أغرق أجزاء كبيرة من وطننا العربي، وفرق بين أبناء الأمة، وحولهم إلى طوائف وأعراق ومذاهب تقاتل بعضها بعضا، لتقسيم المقسم وتجزئة المجزأ، والقضاء على حلم الأمة المتوحدة بكل طوائفها وأعراقها ومذاهبها.
لذلك ندعو وزارة التربية والتعليم والمدارس الخاصة إلى التدقيق في اختيار مدرسيها بشكل عام، ومدرسي مواد التربية الإسلامية على وجه الخصوص، والإشراف عليهم ومتابعتهم، حرصا على عقول أبنائنا الذين نثق بأنهم في أيد أمينة، تحرص على حمايتهم من الأفكار المتطرفة والضالة، التي نعمل جميعا على تجنيبهم إياها.
شكرا معالي وزير التربية والتعليم على اهتمامكم ومتابعتكم.
شكرا معالي الوزراء على تجاوبكم الذي نتوقعه دائما، لأنكم أعضاء في حكومة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي يدعو دائما إلى المتابعة الإيجابية.