المال له عدة أوجه ، فإذا تحول إلى ترف فقط قد تصبح أضراره أكثر من نفعه، وما نجده في تصرفات قلة قليلة في الحياة أنهم يحاولون استغلال نعمة الله وتحويلها إلى نقمة، سيارات وعمارات وأموال لكن نفوسهم فارغة خاوية، يتصرفون بأموالهم بما يسيء لانفسهم، وهم لايمثلون الا انفسهم بطبيعة الحال، لا طبيعة المجتمع.

لدى بعض هؤلاء مفهوما خاطئا لما تنتهجه الدولة من تحقيق السعادة للمواطن، واعتقادهم أن السعادة تكمن بالعطايا والمال وتوفير سبل الراحة المالية للمواطن، فقط، وهذا تفسير خاطئ لمقصد قيادتنا وحكومتنا الرشيدة.

سعادة القلوب بما تشتهي، سعادة مؤقتة ومرتبطة بامتلاك شيء معين، فلقاء الأحباب وزوال الكرب سعادة، لكن سعادة النفوس والعقول والوجدان هي السعادة التي ننشدها في الإمارات، فهي باقية ولا زوال إلا بزوال النفوس، وهذا أمر طبيعي فأي شيء يدخل القلب معرض أن يخرج منه بسرعة، أما ما يدخل العقل والوجدان فمن الصعب أن يخرج، لأن منطق الحياة والتصرفات والقرارات نابع من العقول، وإن أوجدنا سعادة العقول ستحيا بها قلوبنا.

الدولة بكامل طاقاتها تنشد سعادة المواطن والمقيم، حتى أصبح في الإمارات وزير للسعادة، وللسعادة في مفهومهم معانٍ وصور أخرى، فسعادة المواطن بأن يأمن على حياته وعلى أسرته، وأن تُسهل له جميع الخدمات الحكومية بصورة احترافية وعالية الجودة، بل بإيجاد مدينة ذكية كدبي تصل شرقها بغربها وأنت بمكانك عبر هاتف ذكي، وبهذا تكمن الصورة الأولى من السعادة التي ننشدها.

السعادة والأمن الأسري هي الصورة الثانية للسعادة، ولا نقصد الأمن بمفهومه المادي، بل بمفهومه الحسي بأن نشعر بالسعادة والبيئة النفسية الصحية داخل الأسر في المجتمع، والعمل على ايجاد أسس الايجابية بين أفراد الأسرة الواحدة، والتآلف والمحبة بين الأزواج أنفسهم، وبينهم وبين أبنائهم، من خلال توفير جميع المقومات المادية التي تسهل ذلك، والأهم بإيجاد أنظمة تعليمية تثقيفية، وأخرى لحل النزاعات والمشاكل الأسرية بطرق ميسرة تحافظ على هذا الكيان.

ومن ركائز السعادة المضمنة في خطط صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، هي الأمان والرضا الوظيفي، وتحقيق الأهداف والعدالة والنزاهة وتكافؤ الفرص، وهذا ما يوعز لإتمامه من قبل حكومات الإمارات ودوائرها ومؤسساتها، بل أيضاً العمل على ضمان مستقبل واعد من خلال إيجاد بيئة أعمال احترافية قائمة على التطوير والإبداع، وهذه هي الصورة الثالثة للسعادة التي بها نحقق المعجزات في حياتنا.

المال لا يصنع سعادة، لكن يمكننا أن نطوعه من أجل السعادة، فعندما نستخدم المال في التعليم من أجل كسب الخبرات والعلوم سنخلق مجتمعاً سعيداً وايجابياً في نظرته للحياة، فالسعادة ليست لغزا محيرا، ولا هي نظرية غير مثبتة علمياً وغير مطبقة عملياً، بل هي متعة في الحياة، وما من شيء يضمن لنا هذه المتعة إلا وكان سبباً في السعادة، وإن جعلنا من المال إحدى وسائل السعادة فلا عيب في ذلك، لكن الأجمل أن نستغله لتحقيق سعادة الآخرين فبها نسعد نحن ونحقق ذاتنا.

النجاح وتحقيق الذات أحد أهم الأسباب للشعور الدائم بالسعادة فالإنسان يصبو منذ ولادته لتحقيق ذاته، وصناعة نفسه، وما يشكل الذات والنفس هو العائلة والوطن، فالعائلة من أب وأم وأخ وأخت وجد وجدة هي من توجد بذرة الذات، والوطن بمكوناته من حي ومدرسة وجامعة ومؤسسة ووزارة، هي من تنمي هذه البذرة وتصقلها لتشكل منها شخصية الإنسان، فإذا أوجدنا مفهوماً حقيقياً للسعادة في جميع هذه المكونات سنؤسس مجتمعا سعيدا.

نتطلع في دولتنا من خلال مبادراتنا وفي قراراتنا لتحقيق السعادة كمنهج للحياة، بل أن نوجد مجتمعاً يعي تماماً ماهية السعادة وكيفية الشعور بها والتعبير عنها، ونعرفها بأنها عطاء من أجل الوطن ومن أجل العائلة وأخيراً من أجل النفس، فلا هي مفاخرة ولا مكابرة، ولا هي تصرفات طائشة، ولكل شخص حرية في التعبير عن السعادة لكن بحدود وضوابط الاحترام.

السعادة شعور تعيشه ساعات وربما أياماً وباستطاعتك أن يرافقك لأعوام،وتعريفنا للسعادة أنها سلام لا استسلام، وحب وتآخٍ لا صدام، وعطاء باليد والمال وأقلها بحروف الكلام، وعلم وعلوم ونجاحات مخطوطة بمداد الأقلام، وراحة ورضا بمحاسبة نفسك قبل أن تنام، ولكم مني جل الاحترام والمقام.