• س: اذكر أمثلة أخرى تدل على يسر الإسلام في موضوع طهارة المسلم.

ج: 1- يسّر للمسافر المسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليهن.

2 - يسّر للمسلم استعمال آنية الكفار ما لم يتيقن عدم طهارتها.

يسأل منصور، الطالب في الصف السابع بإحدى المدارس الخاصة، والده الذي يحاول مساعدته في مراجعة مادة التربية الإسلامية: ما معنى الخفين يا أبي؟

يجيب والده، بعد أن يرجع إلى قاموس المعاني كي يكون دقيقا في إجابته: الخف هو ما يُلبَس في الرِّجل من جلد رقيق.

تبدو الحيرة على وجه منصور، فيقول لأبيه مستغربا: لكننا لا نلبس جلودا رقيقة في أرجلنا يا أبي، وإنما أحذية غليظة مصنوعة من الجلد، أو رياضية مصنوعة من مواد أخرى!

يحاول والده أن يُقرّب له المعنى، فيقول له، بعد الرجوع إلى المصادر التاريخية، إن العرب قديما كانت تفصّل من الجلود على قدر القَدم ما يشبه النعل، وتربطه بخيط، وتلبسه في الشتاء كي يقيها برد الصحراء. ومع التطور الذي حدث بمرور الوقت لم يعد العرب يصنعون الخفاف ويرتدونها، بعد أن حلت محلها الجوارب والأحذية.

يبدو على وجه منصور أنه قد أدرك المعنى، لكنه يعود ليسأل: وهل يعني هذا أنه يجوز المسح على الحذاء أو الجورب عند الوضوء؟ هنا يضطر الوالد للجوء إلى المصادر الفقهية.

ليجد خلافا متشعبا بين العلماء حول جواز المسح على الأحذية والجوارب، وشروطا من الصعب شرحها لطفل صغير لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره، فيحاول تجاوز الخلاف كي لا يدخل الصغير في تفاصيل هي من اختصاص طلبة العلوم الشرعية.

ينتقل منصور إلى الشق الثاني من الإجابة، فيسأل والده عن معنى استعمال آنية الكفار ما لم يتيقن عدم طهارتها، ويبدأ بالسؤال عن تحديد من هو الكافر. هنا يجد الأب نفسه أمام مسألة اختلف حولها الفقهاء، وتشعبوا في التفريق بين الكافر والمشرك والملحد.

كما اختلفوا حول اعتبار أهل الديانات السماوية من اليهود والنصارى كفارا أم مشركين، فيحاول أن يلخص المفهوم لابنه بالقول إن الكفار هم غير المسلمين، وإن كان يعلم أن هذا المصطلح غير دقيق، لكنه يجد نفسه أمام إشكال آخر عندما يسأله منصور عن معنى عدم الطهارة المقصودة، وكيف يتأكد من ذلك.

ويذكّره بأنه عندما كان مع أخيه عبدالله في المعسكر المدرسي الذي أرسلهما إليه الصيف الماضي في بريطانيا، لم يكونا متأكدين من طهارة الآنية التي أكلا فيها، وأن عليه أن ينبه أخاه محمدا الذي يدرس في الولايات المتحدة إلى ضرورة التأكد من طهارة الآنية التي يأكل فيها هناك كي لا يقع في الحرام، ثم يتطرق إلى أن بعض زملائه في المدرسة غير مسلمين.

فكيف يتأكد من طهارة الآنية التي يقدمون له الأكل فيها عندما يزورهم في بيوتهم، وكيف نتأكد من طهارة الآنية التي نأكل فيها عندما نذهب إلى بلاد غير المسلمين، أو الكفار كما ورد وصفهم في إجابة السؤال!

مسائل كثيرة فتحها سؤال واحد في منهج التربية الإسلامية للصف السابع، الذي تتراوح أعمار طلبته بين الحادية عشرة والثانية عشرة، ممن لم تتفتح مداركهم بعد وهم في هذه السن على أمور كثيرة من الصعب شرحها لهم، مثل الاحتلام والجنابة، اللذين وجد الأب نفسه حائرا في شرحهما لابنه الصغير عند التعرض لمبطلات المسح على الخفين.

ناهيك عن الحرج الذي يمكن أن تسببه مثل هذه المسائل لأولياء الأمور من الآباء والأمهات، وهم يحاولون شرحها لأبنائهم الصغار، الأمر الذي يجعلنا نقف مجددا أمام ضرورة إعادة النظر في المناهج الدراسية، وبشكل خاص مواد التربية الإسلامية، التي ثبت أن مناهجها في بعض الدول العربية هي التي شجعت الفكر المتطرف.

وأنتجت لنا القاعدة وداعش، وغيرهما من التنظيمات الدينية المتطرفة، بعد أن غرست في نفوس الأطفال منذ الصغر مفاهيم خاطئة حول أمور كثيرة، فأنشأت جيلا يعيش في القرن الخامس عشر الهجري بمفاهيم القرون الهجرية الأولى، عندما كانت الحياة غير الحياة اليوم.

وكانت العلاقات بين الشعوب والأمم قائمة على منطق السيف والقوة، ولم تكن فيها منظمات ولا قوانين دولية تنظم هذه العلاقات، أفرزتها تجارب طويلة من الخلافات والحروب بين الأمم والشعوب، حتى وصلنا إلى هذا العصر الذي يحاول البعض إخراجنا منه، وإعادتنا إلى تلك العصور القديمة بمفاهيمها التي لم تعد قائمة اليوم.

هذا الطرح لا يعني إطلاقا أننا ضد تدريس الدين في المدارس، وهو ما سيحاول البعض أخذنا إليه واتهامنا به كما جرت العادة، فالدين واحد من القواعد الأساسية المتينة التي يجب أن تُبنى شخصية الطالب عليها.

ولكن عن أي دين نتحدث؛ هل هو الدين الذي يحض على الكراهية، ويقسم البشر إلى فسطاط إيمان وفسطاط كفر، ويشعل الصراع بين أهل الأديان، لينتقل هذا الصراع بعد ذلك إلى المسلمين أنفسهم مثلما نشاهد الآن، أم هو الدين السمح الذي يدعو إلى المحبة، وينشر التسامح بين البشر، على اختلاف أديانهم؟

لقد أصبح لدينا في دولة الإمارات وزارة للتسامح، ووزارة للسعادة، ووزيرا دولة لشؤون التعليم العام وشؤون التعليم العالي يعاونان وزير التربية والتعليم، إدراكا من قيادتنا لأهمية قيم التسامح، والطاقة الإيجابية، ودور التعليم في تنقية عقول أفراد المجتمع من الأفكار الهدامة التي تقود إلى التطرف. لمعالي الوزراء أقول: أرجوكم تدخلوا، فعقول أبنائنا أمانة بين أيديكم.