رسالة مفتوحة إلى المؤسسة الجمهورية

أنتم قادة قطاع الصناعة الأميركي، وجبابرة «وول ستريت» وأصحاب المليارات الذين كانوا لعقود كثيرة العمود الفقري للحزب الجمهوري.

لقد استثمرتم ملايين الدولارات في الحزب الجمهوري كي تحصلوا على ضرائب أقل وثغرات ضريبية أوسع ودعم أكبر وعمليات إنقاذ أكثر سخاء.

وقيود أقل وبراءات اختراع وحقوق ملكية فكرية أطول مدى وسلطة سوقية أقوى بشكل يسمح لكم برفع الأسعار وبنقابات أضعف أو صفقات تجارية أكبر ويسمح لكم بالتعهيد في الخارج لتخفيض الأجور وإفلاس أسهل بالنسبة لكم وأصعب بالنسبة الى ملاك المنازل والطلاب المدينين، وقضاة يتيحون لكم التداول بناء على معلومات محتجبة والذين لن يقاضوكم بسبب جرائم ذوي الياقات البيضاء.

وكل هذا جعلكم أثرياء جداً. تهانينا. لكن عندي بعض الأخبار المقلقة بالنسبة لكم. أنتم تدفعون سعراً كبيراً، وستدفعون المزيد مستقبلاً.

أولاً، كما تلاحظون فإن معظم شركاتكم لا تنمو بالسرعة ذاتها التي نمت بها قبل الكساد الكبير. مبيعاتكم تضطرب وأسعار الأسهم الخاصة بكم هشة. وذلك لأنكم تنسون أن موظفيكم هم مستهلكون أيضاً. وبالنظر الى أنكم خفضتم من رواتبهم فقد ضيقتم على مستهلكيكم بحيث بات من الصعب عليهم شراء ما يتوجب عليكم بيعه.

لقد حاولتم رفع أسعار أسهمكم بشكل مصطنع عبر اقتراض المال بنسب فوائد منخفضة واستخدامه لإعادة شراء حصة الأسهم. إلا أن حيلة الحزب هذه تعمل إلى هذا المدى. والى جانب ذلك بدأت أسعار الفوائد في الارتفاع.

ثانياً، لقد وجهتم أذنابكم الجمهوريين لتخفيض الضرائب عليكم وعلى شركاتكم بشكل كبير خلال العقود الثلاثة الماضية. ومع توسيع الدعم والإنقاذ المتجه إليكم فإن المال بات ينفد من الحكومة.

وهذا يعني أن كثيراً من الأمور التي تعتمدون أنتم ومشاريعكم على الحكومة كي تقوم بها، مثل بناء وإصلاح الطرق السريعة والجسور والانفاق وبنى مادية تحتية أخرى، لم يعد يتم القيام بها على الوجه المطلوب.

أخيراً، ومن خلال التضييق على الأجور وتزوير اللعبة الاقتصادية لصالحكم فإنكم تكونون بذلك قد اجتررتم رد فعل سياسي غير مسبوق ضد التجارة والهجرة والعولمة، بل ضد المؤسسة ذاتها.

الغضب والإحباط المكبوتان من قبل ملايين الأميركيين الذين يعملون بجد أكثر من أي وقت مضى ولا يصلون الى أي نتيجة، والذين يشعرون من الناحية الاقتصادية بأنهم غير آمنين أكثر من أي وقت مضى، انفجرا، أخيراً، وأصبحت الحياة السياسية الأميركية محطة للنقد اللاذع.

وانزلق السياسيون الجمهوريون الأميركيون على وجه التحديد إلى وحل من العصبية والكراهية والأكاذيب. فهم يقسمون أميركا على أساس الطائفة والعرق والديانة. والسلطة الأخلاقية التي تمتعت بها أميركا خلال فترة من الزمن في العالم باعتبارها منارة للديمقراطية والفطرة السليمة هي في خطر.

وهذا ليس بالجيد لكم ولا لأعمالكم التجارية الخاصة. وهو ليس بالجيد لعدم اليقين الذي يوجده كل ذلك. السياسة التي تستند إلى الاستياء يمكن أن تترنح في أي اتجاه وفي أي وقت. ومع ذلك فأنتم وشركاتكم تعتمدون على الاستقرار السياسي وإمكانية التنبؤ.

هل تتابعون ما أقوله ؟ لقد وضعتم أنفسكم على المحك. وكل ذلك المال الذي استثمرتموه في الحزب الجمهوري من أجل تحقيق مكاسب على المدى القصير بات يثير المشكلات.

لقد فعلتم أموراً أفضل بكثير بنظام سياسي أقل تلوثاً بأموالكم، ومن ثم أقل تقلباً واستقطاباً، وقادر بشكل أكبر على الاستجابة لاحتياجات معظم الناس، وأقل تزويراً بشكل ملموس لصالحكم. إلا أنكم أنانيون وطماعون. وتفكرون في مكاسبكم على المدى القصير فقط.

لقد نسيتم قيم جيل سابق من المؤسسة الجمهورية، شهد تأثيرات الكساد الكبير المدمرة والحرب العالمية الثانية، وساعد في بناء الطبقة المتوسطة في مرحلة ما بعد الحرب.

ذلك الجيل لم يتعامل أساساً بناء على الكرم أو المسؤولية الاجتماعية، لقد فهم على نحو صحيح أن الانتعاش المستند إلى قاعدة عريضة قد يكون جيداً لأجلهم ولمشاريعهم على المدى البعيد.

إذن ماذا أنتم فاعلون الآن؟ هل ستساعدون في التخلص من هذه الفوضى من خلال إخراج مالكم من الحياة السياسية واستعادة ديمقراطيتنا وعدم تزوير النظام والمساعدة في التغلب على الاختلال المتفاقم في الدخل والثروة والسلطة السياسية؟

أم أنكم لا زلتم غير مقتنعين؟

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات