ساندرز والأميركيون من أصل أفريقي

بيل كلينتون، بحسب ما يقال، كان الرئيس الأميركي الأسود الأول. الروائية توني موريسون أطلقت عليه هذا اللقب، مشيرة إلى أنه أبرز: «تقريباً كل العبارات المجازية المتعلقة بالسود مثل: الأسرة ذات العائل الواحد، المولد الفقير، الطبقة العاملة، العزف على الساكسفون، وكونه فتى من أركنساس محباً لماكدونالدز والطعام الجاهز».

ظل هذا التشبيه عالقاً لأن الناس رأوا صلة قرابة كلينتون والألفة التي تعدت الخطوط العرقية. زوجته لا تنعم بالصفات ذاتها. وهذا أصبح واضحاً بشكل كبير عام 2008 عندما واجهت منافساً سياسياً ممكناً قد يفوز بترشيح الحزب الديمقراطي، وخسرت الناخبين الأميركيين من أصل أفريقي الذين انجروا وراءه جماعات.

هذا يتكرر مجدداً، ومن يتحداها هذه المرة ليس عضو مجلس الشيوخ عن ولاية إلينوي، ثنائي العرق، صاعد ينافسها على الجائزة المرموقة في هذه الدورة الانتخابية. وإنما هو رجل أبيض يبلغ من العمر 74 عاماً بمظهر «مستر روجرز».

بيرني ساندرز يعتبر علامة تعجب في الأخبار السيئة المتعلقة بكلينتون. وفي المؤتمرات الحزبية في أيوا، فإن علاقة التعادل الافتراضي أظهرت أن كلينتون لا يمكنها الاعتماد على سيرتها الذاتية الأساسية. كما لا يمكنها الاعتماد على أصوات الناخبين الأميركيين من أصل أفريقي بشكل مضمون. وقد لا يفوز ساندرز بالدعم الأميركي الأفريقي لتعطيل الترشيح الديمقراطي، ولكنه سيمنحها دفعة كبيرة كي تعمل على ذلك، وذلك حتى في الولايات الجنوبية، مثل ساوث كارولينا.

وتكمن جاذبية ساندرز في أنه يقر بشيء يعرفه الأميركيون من أصل أفريقي: لا وجود لأميركا ما بعد العنصرية. وقدم نقداً صريحاً عن التساوي في الثروة والدخل في أميركا، إلى جانب تدابير لتصحيح ذلك. كل ما يجب عمله هو تقديم رسالته بشكل صحيح.

انتخاب بارك أوباما لم يحدث تغييراً جذرياً في حياة معظم الأميركيين من أصل أفريقي. صحيح أن الأمر اعتبر إنجازاً عاطفياً جماعياً بالنسبة إلى كثير من الأميركيين، لا سيما بالنسبة إلى الأميركيين من أصل أفريقي. ومن المضحك تصديق أن رجلاً واحداً في أعلى منصب في أميركا خدم مدة فترتين رئاسيتين سيمحي الحقائق الراسخة للعرق في أميركا.

الأميركيون من أصل أفريقي، الذين عزلوا وعوملوا بطريقة مذلة بسبب العبودية ومن ثم بسبب الفصل العنصري، لايزالون بسبب أشكال التحيز والتمييز معتمدين على آخرين من أجناس أخرى في التوظيف وتحقيق المكاسب التعليمية والاقتصادية.

وفي الوقت الذي بدأ التعافي من معظم الركود الحالي، فقد الأميركيون من أصل أفريقي معظم ما يستندون عليه، ويجب عليهم الآن أن يقدموا على خطوات أكبر كي يلحقوا بالركب.

واستثمر الذين لا يملكون ثروة في الأسهم، ولايزال الذين يشهدون نقصاً كثيراً في مهاراتهم العملية يعانون. ويتحدث ساندرز بشكل جيد مع هؤلاء الناخبين، لا سيما للجيل الجديد القلق من أنه لن يكون قادراً على التوصل إلى منجز ما، ليس بسبب الأخطاء الشخصية، وإنما لأن نظم الحكومة، مثل الضرائب والعدالة، يتم التلاعب بها ضدهم.

وفي أيوا، اكتسح ساندرز كلينتون لدى الناخبين تحت سن الثلاثين، حيث كسب بفارق 70 نقطة. وفاز بشكل مدوٍ بأصوات الناخبين من 30 عاماً إلى 44.

وخلال الأسابيع الأخيرة، أصبح سيناتور ولاية أوهايو السابق نينا تيرنر مدافعاً صريحاً إلى جانب المحامي الذي مثل عائلة ولتر سكوت. وبدأ بعض المغنين في الدعوة له، مستخدمين شبكات التواصل الاجتماعي. الباحث كورنيل ويست كان يدافع بشكل نشط واستخدم الفيسبوك برسالة بدايتها: «لماذا أدعم الأخ بيرني...».

وجاء فيها: «أفعل ذلك لأنه مفكر على المدى البعيد ونزيه في نضاله من أجل العدالة لأكثر من 50 عاماً. والآن حان الوقت كي يُسمع صوته على امتداد الأزمات التي تعصف بالبلاد».

كل ما على ساندرز فعله هو الحديث بقوة من أجل المستضعفين في المجتمع، ومن أجل الجماهير التي ظلت وراءه. وهو بارع جداً بربط هذه النقاط. مثال جيد في هذا الصدد هو ما يقوم به ساندرز في الدفاع عن العدالة العرقية.

ويعرف الأميركيون من أصل أفريقي هذه التقسيمات تماماً، بالإضافة إلى مجموعة من الأمثلة على الأضرار التي تسببت بها. ومن ثم يقدمون حلولاً لها. الأميركيون من أصل أفريقي يعلمون هذه الحقائق بطرق شخصية وبوضوح. السؤال هو: ماذا على ساندرز أن يفعل لإقناع الناخبين السود بأن بإمكانه التصدي لها وأنه سيفعل ذلك؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات