بربري عند بوابات الحزب الجمهوري

انْعَتوني بالخاسر، لكن مرشح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية، دونالد ترامب، ليس من الأشخاص الذين أفضلهم، وكان المرشح الذي أحببته هو السيناتور الأميركي عن ولاية كنتاكي راند بول، صحيح أنه مرشح عانى من ضعف في الكاريزما، لكنه محافظ يستند في واقع الأمر إلى الدستور، ولقد اعتقدت أن لديه فرصة لجذب الناخبين الشباب وإعادة ترتيب الجمهوريين بعيداً عن نزعاتهم لحزب الحرب، ونحو بعض مظاهر التعقل المالي.

ونتيجة لذلك، تمت مهاجمة راند بول في وقت مبكر من خلال مؤسسة الحزب الجمهوري، على أنه نوع من «الانعزاليين» الخطرين، مما يعني أنه لا يريد من أبناء أميركا خوض الحروب في الشرق الأوسط.

في ذهنية المؤسسة، لابد أن ترامب كان أحمقاً ذا فائدة، فقد أبعد الأنظار عن المرشحين الذين هددوا مؤسسة الجمهوريين، وحينما آن الأوان أخيراً، تدخل الحكماء لإطلاق العنان للمرشح جيب بوش، وحملته التي كلفته نحو 100 مليون دولار، لينطلق نحو الفوز.

لقد كانت تلك بمثابة خطة عظيمة باستثناء شيء واحد، وهو الواقع. ولذلك لم تتحقق، أليس كذلك؟ وحالياً، يخشى الجمهوريون دونالد ترامب.

إنني لا أخشاه، لأن كلاً من الكونغرس والمحاكم سيؤديان عملهما، إلا أن دونالد يمثل كل شيء لا أحبه في قائد للجمهورية.

هو شخصية كارزمية وغير محددة بقوة، وبحملة تقوم إلى حد كبير على الاستقطاب ذي الطابع الرسالي، ولا يبالي مؤيدوه الأساسيون حقاً بما يقول بعد الآن، لذلك في هذا السياق، يبدو دونالد ترامب، على الأحرى، مثل الرئيس الأميركي الحالي، لكن لونه أفتح قليلاً منه، وبتسريحة شعر مجنونة، وبمواقف صارخة أكثر، وبمؤسسة إعلامية بأرباح كبيرة.

مع كل انتصار لترامب، وكل صياح وصرخة تأييد لقاعدته في الحزب الجمهوري، أستعيد مشهداً كنت أتخيله في «قصر ذاكرة كاس»، يتمثل بلوحة على طراز عصر النهضة لمؤسسة الحزب الجمهوري كأعضاء رومانيين بمجلس الشيوخ وبزي روماني فضفاض، وشعر بربري أحمر غير مرتب عند البوابات، وهم يرفعون أيديهم الباهتة، التي يدخرونها بصفة عامة لحمل الأقداح والطلب من الجاريات أن يتدحرجن، ويستجدون رحمة البرابرة الذين يرتدون الجلد.

إنهم يستعدون لاحتضان ركبتيه، ويكرهونه، ولكن يحلو لهم كونهم قريبين من السلطة، وإذا استمر في تحقيق الفوز، فسترى تملقهم، وذلك تماماً ما يفعله أمثال أولئك في المؤسسة.

لقد بات معروفاً أنه إذا استمر دونالد ترامب في التقدم وفاز بترشيح الحزب الجمهوري، فإنه سيمنى بالهزيمة من قبل مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون، التي أعلنت أخيراً أنها تحاول قول الحقيقة، دائماً.

لكنني لست متأكداً من ذلك، ومع ذلك، في حال قرأ المرء مقالات الرأي المليئة بالشكوى، فإنه يحصل على لمحة لذعر مؤسسة الحزب الجمهوري، إذ يتباكون على كارثة ماثلة أمامهم.

ما لا يقولونه هو أنهم يفضلون أن تكون مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون هناك، وهي مرشحة مؤسسة وول ستريت الحقيقية، بدلاً من دونالد ترامب،

لكنهم لم يتخلوا عن أحلامهم بشأن بطاقة خروج دونالد ترامب، حتى الآن، إذ يفكرون إن كان بوسعهم إخراج بن كارسون من سباق الانتخابات، وترتيب تسوية، أو شيء لصعود ماركو روبيو، وذلك إذا كان بمقدور أعضاء الحزب الجمهوري النقاش بشكل منطقي مع تيد كروز، لكنهم لا يستطيعون ذلك، لأنهم أمضوا العامين الماضيين في كراهيته.

في السابق، تم التوق لصرخات التأييد لتطال جون كاسيتش، على الرغم من أنه يترشح في الحقيقة لمنصب نائب الرئيس، وقد جاء بعد دونالد ترامب في بعض مراكز الاقتراع بولاية أوهايو، و تتمثل المشكلة الرئيسية لكاسيتش بأن ليس بمقدوره التوقف عن التباكي، ولا أعتقد أن ذلك خطأه، بل هي مجرد طريقته في الحديث، ولكن من يرغب برئيس بكّاء؟ لا أحد.

الأمر الذي غاب عن أذهانهم بشكل كلي هو أن الشعب الأميركي غاضب أكثر مما كان عليه في أي وقت مضى، ولسبب وجيه، غير أن قادة الحزب يعتقدون أن بإمكانهم السيطرة على ذلك الغضب.

قال توم بيفان، وهو صديق وناشر في موقع «ريل كلير بوليتيكس»، خلال مقابلة لحلقة مترقبة من «شيكاغو واي» بودكاست: «لم يروا دونالد ترامب كشريان لكل ذلك الغضب، بل نظروا إليه وفكروا.. بأنه يستحيل تجمع جمهوريين، بغض النظر عن مدى غضبهم، حول هذا الرج،. لقد سمعت نماذج مؤسسة الحزب الجمهوري يقولون إنهم لا يعرفون أي شخص يرغب بالتصويت له. ليخرج بعدها ويفوز».

عرضت نظريتي الغريبة، لقد اعتقدوا أن باستطاعتهم استخدام ذلك البربري لوقف ترشيحات، مثل راند بول.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات