نبذ أصوات الناخبين اللاتينيين

أصبحت المناقشات حول الناخبين من أصول لاتينية مُهمَلة، بشكل لافت للنظر، وذلك في موسم انتخابات رئاسية، بوجود اثنين من المتنافسين اللاتينيين المفعمين بالحيوية، إلا أن ذلك سيتغير بينما تنتقل الانتخابات التمهيدية للولايات الأميركية ذات الكثافة السكانية اللاتينية الأكبر، وفي صدارتها نيفادا، ففي تلك الولايات، سيتعرض السيناتور الجمهوري تيد كروز ونظيره ماركو روبيو، للاستجواب، بشأن ولائهما العرقي.

ولن يسدي ذلك التدقيق أي معروف لهما، وفي حين قد يتصور البعض أن تيد كروز أو ماركو روبيو سيحصلان على دفعة في الانتخابات العامة، لكونهما أول مرشحين للرئاسة من أصل لاتيني، فإنهما سيساعدان فحسب، في منح البيت الأبيض للديمقراطيين، والسبب بسيط، ويتمثل باستمرار رفضهما للاتينيين الآخرين.

لدينا هنا اثنان من أبناء المهاجرين، يحاولان الحصول على تأييد الناخبين من خلال تشويه صورة المهاجرين، وفي الحقيقة، يجسد كل من ماركو روبيو وتيد كروز، واقعاً ينكرانه هما وحزباهما، وهو أنه قد تمت أمركة اللاتينيين بسرعة كبيرة.

كلا المرشحين اللاتينيين قريبان للغاية من جذورهما المهاجرة، على بعد جيل واحد، إلا أن كلاهما بدرجة اندماج كبيرة، فغالباً ما يتم تسليط الضوء على حب ماركو روبيو لموسيقى الراب، واحترامه للمغني بيتبول، وفرقة «إن.دبليو.إيه»، والمغنيين توباك ونيكي ميناج، أما الجمهوري تيد كروز، الذي نشأ في تكساس، وهو ابن واعظ بروتستانتي، فهو مولع بالزي الغربي، وعمد بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر لتغيير موسيقاه المفضلة، من موسيقى الروك الكلاسيكية للموسيقى الريفية.

ولا يعد ذلك أمراً استثنائياً بالنسبة إلى العائلات اللاتينية، سواء كانت موجودة في البلاد بصورة قانونية أم لا. إذ يحدث الاندماج، لأنه قوة لا يمكن إيقافها في مجتمعنا الأميركي.

لا يتحدث أي من كروز أو روبيو بلكنة، فقط الأخير ثنائي اللغة، عائلات المهاجرين اللاتينيين التي تغير لغتها من الإسبانية، تصبح أحادية اللغة الإنجليزية في غضون الجيل الثالث. فهي تتبع النمط ذاته، ومعدل تدفق اكتساب اللغة ذاته، شأن الجماعات المهاجرة السابقة، سواء أكانت أوروبية أو آسيوية. في الواقع، تشير بعض الدراسات إلى أن التغييرات في اللغة تحدث حالياً بشكل أسرع بالنسبة للاتينيين، بفضل التكنولوجيا.

ولكن لمخاطبة قاعدة الحزب الجمهوري التي اتخذت وضعاً معادياً للمهاجرين، وصف المرشحان، المهاجرين اللاتينيين الآخرين بالغرباء، وبالمقاومين للتأمرك، فضلاً عن أنهم غير جديرين بالفرص لتصحيح وضعهم القانوني، سواء كان ذلك عن طريق سن القوانين، أو بأمر تنفيذي.

في مسار الحملة الانتخابية لعام 2016، هناك رسالة واحدة فقط مسموح بها للمرشحين الجمهوريين، مفادها ضرورة الخوف من اللاتينيين وترحيلهم، شيدوا الجدار! أمنوا الحدود! أنهوا المواطنة بحق الولادة!.

دع جانباً أنه قد تم إبطاء الهجرة من المكسيك بشكل دراماتيكي، وقد بلغت الهجرة غير الشرعية ذروتها منذ ما يقرب من عقد من الزمن.

يعزو البعض افتقار كل من ماركو روبيو وتيد كروز للتعاطف، إلى كونهما من أصل كوبي. إذ يتمتع الكوبيون بمزايا كبيرة، مقارنة بغيرهم من المهاجرين

ففي حال تمكنهم من دخول الأراضي الأميركية، ينتظرهم مسار سهل للحصول على وضع قانوني دائم في غضون عام. وتلك سياسة خلفتها الحرب الباردة، إبان فرار الكثيرين من اضطهاد القمع الشيوعي، وذلك على الرغم من أن تلك ليست حال أي من عائلتي عضوي مجلس الشيوخ.

وعلى نحو متزايد، فإن ذلك التعويل على أحداث الماضي، يفقد أهميته، إذ انحلت روابط الأميركيين من أصل كوبي مع الحزب الجمهوري، التي كانت وثيقة في وقت سابق.

وبصورة مثيرة للاهتمام، فقد عرف المرشح الجمهوري ماركو روبيو، طعم تجربة المهاجر غير الكوبي، حيث أمضى جزءاً من سنوات مراهقته في مدينة لاس فيغاس، حيث عمل والده كنادل في مشرب. وكثيراً ما افترض أن روبيو الشاب أميركي مكسيكي، واعتبر العديد من رفقاء مدرسته من الأميركيين من أصل مكسيكي أصدقاء مقربين. لذلك، فإنه من المنطقي افتراض معرفته لأطفال لديهم آباء أو غيرهم من أفراد العائلة ممن كانوا يقيمون في أميركا بشكل غير قانوني.

ولعل تلك التجربة هي التي حَدَت لانضمام ماركو روبيو لـ «عصابة الثمانية»، وهي مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الذين طرحوا آخر اقتراح منطقي خلال العام الماضي لإصلاح قوانين الهجرة، في عام 2013. وهو يحاول الآن محو تلك الحقيقة من سجله.

وفقاً لمركز «بيو» للأبحاث، سيكون نحو 27.3 مليون لاتيني مؤهلين للتصويت في هذه الدورة الانتخابية. وسيكون ما يقارب النصف، 44 % منهم، من جيل الألفية. ويعتقد المحاسبون أن الفائز النهائي في الانتخابات الرئاسية لعام 2016، سيحتاج لاستقطاب ما لا يقل عن 40 % من الأصوات من أصل إسباني.

من الواضح أن الهجرة ليست القضية الوحيدة التي تهم ذوي الأصول اللاتينية، بل إنها ليست القضية الأكثر أهمية، إذ تحتل فرص العمل، والاقتصاد، والتعليم، مرتبة متقدمة للغاية، أيضاً.

ومع ذلك، فإن الهجرة نوع من الاختبار في أعلى مستوياته، في ما يتعلق بمواقف المرشحين. فماركو روبيو، بالذات، مع تبديل مساره لجذب الأصوات اليمينية، عمل على نبذ الناخبين اللاتينيين الذين يرغبون في ترشيحه.

* كاتبة أميركية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات