على الديمقراطيين مواصلة المسيرة

بدلاً من «نعم نستطيع» تبنىّ كثير من الديمقراطيين شعاراً جديداً في انتخابات هذا العام. «لم يكن علينا أن نحاول» من أجل فرض نظام رعاية صحية أحادي.

سنكون محظوظين في حال منعنا الجمهوريين من إلغاء نظام رعاية أوباما.

لا يتوجب علينا المحاولة من أجل التعليم العالي العام أو رفع الضرائب على الثروة. سنكون محظوظين لو تمكنا من الإبقاء على سعر الضرائب عند مستواه. وأهم ما في الأمر هو أن ليس علينا محاولة الحصول على قدر كبير من المال من السياسة. سنكون محظوظين لو تمكنا من جمع شمل الأغنياء لمساندة المرشحين الديمقراطيين.

ويعتقد الديمقراطيون أنه لا يجب «المحاولة حتى». ومن السيئ أن نسعى إلى تغيير جذري، هذا غير عملي وسخيف وساذج ووهمي. ما من طريقة يمكننا بها فعل ذلك بسبب انهزاميتهم. وعقب ثماني سنوات من التصلب وست سنوات من الجمود في الكونغرس، فإن الكثير من الديمقراطيين يائسون من الاحتفاظ بما يمتلكون.

ومنذ ذلك الحين فتحت المحكمة العليا للمواطنين الباب على مصراعيه من أجل المؤسسات الكبيرة. وول ستريت وأصحاب المليارات من جناح اليمين، والكثير من الديمقراطيين توصلوا الى أن الأفكار الجريئة غير قابلة للتحقق.

وبالإضافة الى ذلك، بعض الديمقراطيين المؤسسين وجماعات الضغط في واشنطن وكتاب الافتتاحيات والعاملين في الحلقة السياسية وقادة الأحزاب وكبار المساهمين مرتاحون للطريقة التي يسلكونها. لا يثيروا ضجة في القارب بل يسيرون به في أمان.

ولكن المشكلة تكمن هنا. ما من طريقة لإصلاح النظام من دون هز القارب بقوة. ما من طريقة للوصول إلى المكان الذي توجد فيه أميركا من دون أن يطمح المرء للوصول الى مكان أعلى. التغيير التقدمي لم يحدث يوماً ما من دون أفكار جريئة يؤيدها مثاليون جريئون.

ولكن مراراً وتكراراً تعلمنا أنه من الممكن التوصل إلى أهداف عامة إذا تجمع العالم وراء الهدف. وكثيراً ما استندت مثل هذه التعبئة إلى المهندسين وحماس الشبان المصاحب بالإصرار وعلى تماسك البقية. إذا لم يكن طموحنا عالياً فليس أمامنا فرصة كي نتوصل الى الهدف، وما من أمل لتعبئة ذلك الحماس والعزم.

الوضع الذي نحن فيه الآن يتطلب مثل هذا الحشد. الثروة والمدخول والأمور الأكثر تركزاً المذكورة سابقاً مقارنة بتلك التي انتشرت خلال القرن وحولت تلك الثروة السلطة السياسية.

النتيجة هي التلاعب بالاقتصاد من أجل هؤلاء الموجودين في القمة وهو ما يزيد من السلطة والغنى ضمن دائرة مغلقة ستزداد سوءاً ما لم تراجع. ويدفع الأميركيون الكثير من أجل شراء الأدوية مقارنة بالمدنيين في أي دولة متقدمة أخرى. وندفع أيضاً الكثير من أجل خدمات الإنترنت وأكثر من أجل الصحة.

وندفع أسعاراً ضخمة لتذاكر الطيران رغم أن أسعار النفط تراجعت. وأسعار الغذاء العالية على الرغم من انخفاض الأسعار العام قد تراجعت. وهذا لأن البنوك العملاقة في وول ستريت راكمت من قوة السوق الكبيرة. على الرغم من أن قوانين مكافحة الاحتكار بالكاد تم سنها.

وفي هذه الأثناء، فإن أكبر البنوك في وول ستريت تمتلك أكثر من مجرد أصول بنكية مقارنة بتلك التي امتلكتها عام 2008 عندما قيل أنها كبيرة جدا على الإفلاس. أعضاء صناديق التحوط واجهوا ثغرات ضريبية وحصلت شركات النفط على إعانات ضريبية ولاقت الزراعات الكبيرة ما وجدت.

الإفلاس الكامل يحمي ثروات أصحاب المليارات مثل دونالد ترامب ولكن ليس بيوت السكان المبنية تحت الماء أو مدخرات الخريجين وقروض الطلبة. ويحسن الحد الأدنى للأجور من فوائد صناديق تجار التجزئة الكبيرة أو مدخرات الخريجين المثقلة بقروض الطلبة.

وفي الوقت ذاته، فإن السلطة التعويضية بدأت تختفي. عضوية النقابات المحلية تراجعت من ثلث كل العمال في القطاعات الخاصة في خمسينيات القرن العشرين إلى أقل من 7% اليوم. الشركات المالية العالمية ابتلعت البنوك الصغيرة. التجار الصغار لا يفوتون فرصة ضد وول مارت وأمازون. ومدفوعات المديرين التنفيذيين تواصل الصعود حتى عندما تنخفض الرواتب الحقيقية لأغلب الأشخاص، ويختفي الأمان الوظيفي. هذا النظام ليس مستداماً.

يجب أن نحصل على أموال كبيرة من ديمقراطيتنا وأن نقضي على محسوبية الرأسمالية، وأن نجعل الاقتصاد والديمقراطية يخدمان الجميع وليس القلة. إلا أن تغيراً على هذا المستوى يتطلب تعبئة سياسية.

لن يكون الأمر سهلاً، ولم يكن كذلك أبداً. وعلى غرار ما مضى سيتطلب ذلك طاقات والتزامات عدد كبير من الأميركيين. وهذا يفسر لماذا لا يجب على المرء الإصغاء إلى مقولة «لا يجب علينا أن نحاول». ليس لديهم إيمان بمعظمنا. يجب علينا أن نحاول وليس أمامنا أي خيار آخر.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات