أن تواجه عدوك بالسلاح فأنت مقاتل، وأن تواجه سلاحه بالحجر فأنت شجاع، أما أن تواجهه بجسدك فأنت بطل. والأبطال إن قتلوا فإنهم لا يموتون.
إنهم الشهداء عند ربهم يُرزقون. يسيل دمهم في الحقول فتنبت شقائق النعمان، وعلى جدران المدارس فيصبحون دروساً في كتب التاريخ يتعلمها التلاميذ فيدركوا ما معنى الوطن وما معنى الحياة بكرامة. ينسجون من حكايا الشهادة معاطف تقيهم قسوة البرد وألم الجوع ووحشية الخوف في عتمة الاحتلال.
هناك في فلسطين ثمة حرب تكاد تصبح منسية. العدو كذئب ليلى، أكل الجدة ونام في فراشها وصدقت ليلى وصدقنا أن الذئب جدة، لا بل أصبح صديقنا!
الفلسطينيون سقط سلاحهم في معاهدة أوسلو (1993) وتجردوا من روحية المقاومة في معاهدات واتفاقيات هي: اتفاقية غزة أريحا 1994 ..
وهو الاسم الذي اطلق على الاتفاق التنفيذي لأوسلو ووقعه الفلسطينيون والإسرائيليون في 4 مايو 1994 وتضمن الخطوة الأولى لانسحاب إسرائيل من غزة وأريحا وتشكيل السلطة الفلسطينية وأجهزتها، وأتبع باتفاقين تنفيذيين: اتفاق اقتصادي (يوليو 1994) ينظم العمالة الفلسطينية والعلاقات المالية والاقتصادية بين الطرفين. اتفاق تمهيدي (أغسطس 1994) لنقل الصلاحيات المدنية في الضفة.
اتفاقية طابا أو أوسلو الثانية 1995: وقد تم التوقيع عليها في مدينة طابا المصرية بين الفلسطينيين والإسرائيليين في 28 سبتمبر 1995. وعرف هذا الاتفاق باتفاق المرحلة الثانية من انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية. حيث تعهدت إسرائيل بالانسحاب من 6 مدن عربية رئيسية و400 قرية بداية 1996، وانتخاب 82 عضوا للمجلس التشريعي، والإفراج عن معتقلين في السجون الإسرائيلية
. وقد جاءت هذه الاتفاقية في خضم أحداث مهمة منها مجزرة الحرم الإبراهيمي التي سبقت التوقيع على الاتفاقية واغتيال إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الذي وقّع اتفاق أوسلو مع ياسر عرفات. وقسمت اتفاقية طابا المناطق الفلسطينية إلى (أ) و(ب) و(ج) لتحديد مناطق حكم السلطة والمناطق الخاضعة لإسرائيل.
اتفاق واي ريفر الأول 1998 وقد تم التمهيد لهذا الاتفاق باجتماع رئاسي في 15 أكتوبر الأول 1998 ضم عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك (والحالي) بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في منتجع واي ريفر. وفي 26 أكتوبر الأول تم التوقيع على الاتفاق المشهور "باتفاق واي ريفر".
وينص الاتفاق على مبدأ الأرض مقابل الأمن وأن إسرائيل ستنفذ مرحلة جديدة من إعادة الانتشار في 13% من الضفة الغربية مقابل قيام السلطة الفلسطينية بتكثيف حملتها ضد "العنف".
اتفاق واي ريفر الثاني 1999 وقد وقعه مع السلطة الفلسطينية رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك على الأساس نفسه الذي عقدت عليه "اتفاقية واي ريفر الأولى". في شرم الشيخ بمصر في يوم 4 سبتمبر وفي هذه الاتفاقية تم تعديل وتوضيح بعض نقاط "واي ريفر الأولى" مثل إعادة الانتشار وإطلاق السجناء والممر الآمن وميناء غزة والترتيبات الأمنية وغير ذلك.
تقرير ميتشل 2001. قدمت اللجنة المشكلة برئاسة السيناتور الأميركي السابق جورج ميتشل مقترحات سميت باسم "تقرير لجنة ميتشل". وتمحور التقرير حول نقاط من أبرزها: إيقاف الاستيطان الإسرائيلي. إيقاف العنف من الجانبين.
ثم جاءت خارطة الطريق وهي عبارة عن خطة سلام أعدتها عام 2002 اللجنة الرباعية التي تضم كلاً من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا. وتركز هذه الخارطة على نقاط من بينها: إقامة دولتين إسرائيلية وفلسطينية، وعلى أن تتم التسوية النهائية بحلول عام 2005.
قدمنا سردا لكل هذه الاتفاقيات ليس للتذكير فقط بل للتأكيد على أن الذئب الذي صدقناه وصادقناه لا يمكن أن يصبح حملا، ومن أقام كيانه على أرض فلسطين لم يترك سلاحه كما فعل الفلسطينيون بل كان يوقع الاتفاقيات والمعاهدات بيد وباليد الأخرى يشحذ سلاحه ليقتل مزيدا من العرب.
فها هي إحدى عشرة سنة منذ 2005 الموعد الذي اتفق عليه لإقامة الدولة الفلسطينية، تمر بلا دولة وبلا سلاح في يد الفلسطيني إلا نفسه. أن يقدم على طعن جندي إسرائيلي أو دهسه وهو يعرف انه مقتول لا محالة، أو أن يضرب عن الطعام حتى يموت ببطء كما الصحفي محمد القيق المعتقل في سجن العفولة الصهيوني المضرب منذ ثلاثة اشهر (حتى كتابة هذا المقال).
كأني بمحمود درويش لو كان حيا لأعاد قصيدته:
لماذا تركت الحصان وحيداً؟
لكي يؤنس البيت، يا ولدي،
فالبيوت تموت إذا غاب سكانها…
ليقول: لماذا تركت السلاح سريعا؟ يا والدي
لأني صدقت أننا سنعود إلى بيتنا
نطعم الحمام من قمح الغربة
ونجمع ما تناثر من العمر الذي مضى
يا ولدي..................