تزامناً مع إطلاق منتدى المرأة العالمي الذي يصادف اليوم وعلى أرضنا في دبي، تكون مقالاتنا دفاعاً عن المرأة وحقوقها، لنسلط الضوء على بعض الجوانب التي تسلب فيها حقوقها، ونتساءل ماذا تقول المنظمات الحقوقية عن هذا الأمر، وهل نحن فعلاً بحاجة للدفاع عنها، أم أنها أصبحت ذات قوة تستطيع أن تدافع عن حقها بنفسها، فإنجازاتها هي السد المنيع لحمايتها، ودورها مشهود وقائم في جميع المحافل؟
نحن نعيش في عالم طالب ويطالب بحقوق المرأة، مؤتمرات وندوات ومحاضرات وورش عمل وقوانين تُسَن، وتمكين في تمكين، فالمرأة التي ينادي باسمها «طوب الأرض» تمكنت من فرض نفسها، وفرض تواجدها في جميع الأنشطة والأعمال والوزارات والمؤسسات، وهذا حقها ومن صنع يديها، فعلينا أن نعترف بذلك ونرفع القبعة لنسائنا على ما قدمنه من إنجازات هزت العالم بأكمله، لذا نحن اليوم لا نخجل من أن نقول لا لحقوق المرأة.
المرأة وصلت للكثير من الإنجازات داخل الإمارات وخارجها، وارتقت بذلك إلى العديد من المناصب وتشكل ما يقرب من 30% من حكومتنا الجديدة بـ8 وزيرات، وبنسبة تجاوزت 22% بـ9 سيدات من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي في فصله التشريعي السادس عشر.
وعندما تتحاور مع الرجال «بينك وبينهم» عن رأيهم في المرأة وإنجازاتها، تنشب مع بعضهم الخلافات، وتخرج من أفواههم كلمات تعتبر من التفاهات، برغم أننا نشاهد العديد من النجاحات تتبوأ المرأة فيها جميع المناسبات، ونشهد على أعمالها المكللة بالإنجازات، فنقول لها شكراً وبأجمل العبارات.
الخوف من البقاء وحيدة، والخوف من أن تُدْفَن حية، هي من أهم مخاوف المرأة العربية المبينة في إحدى الدراسات، مع أن مثل هذه المخاوف من المفروض أنها انتهت منذ زمن بعيد، وهنا يجدر بنا أن نتساءل؛ لماذا تعيش المرأة في عالمنا العربي مثل تلك المخاوف؟ هل ذلك بسبب عدم شعورها بالأمان، أم أن الخرافات القديمة مازالت متوارثة في نفوس نسائنا؟ أم أن نفاق بعض الرجال وعدم ثقتهم بالمرأة هو السبب في ذلك؟!
يرى الكثيرون أن «الشيطان أستاذ الرجل وتلميذ المرأة»، هذه الأمثال التي تناقلتها الأجيال مازالت محفورة في بعض الأذهان، باعتبار أن المرأة قادرة على صياغة الأمور لصالحها، وأن حقوقها ومنظماتها أحد أساليبها، وأن دموعها وجسدها هو سلاحها، كما صورت لنا الكثير من القصص، واليوم الصورة مغايرة تماماً فهي لم تستغل إمكانياتها لتفرض نفسها على العالم، بل هي ثمرة مجهودها وإنجازاتها وإرادتها هي من مكنتها من ذلك.
المرأة سلعة مفهوم واسع الانتشار، فاستغلال جمال المرأة وجسدها للترويج للسلع والمنتجات بات عنواناً للتجار، فعندما نرى إعلاناً تجارياً تتغنى فيه الفتاة بناءً على طلب صُناع الإعلام يجعلها هي بذاتها سلعة، وهذا يجعلنا نصرح بأن المرأة في زماننا هذا تُهان أكثر مما كانت عليه أيام الجاهلية.
فالاستغلال واحد بين الزمانين لكن الصورة مغايرة، فجسدها هو السلعة التي تؤجر وتستأجر وليس ما تروج له شعاراتهم، وعلينا أن نقف ونتصدى لهذه النظرة، وأن نوجد رقيباً على مثل هذه الانتهاكات ونتساءل ما هو موقف منظمات حقوق المرأة من هذا الوضع؟!
الكثير من التناقضات حول حقوق المرأة، أولاً من صنع هذه المنظمات هم أنفسهم من أوجدوا منظومة الإعلانات البالية التي تبيع المرأة ولا تبيع منتجاتها، وثانياً الرجال الذين يعترفون نهاراً بحقوقها يناقضون أنفسهم ليلاً، حتى تحول المثل إلى «كلام النهار يمحوه الليل».
وبالأساس نحن بغنى عن هذا الأمر كله، فالأمر أبسط من هذا بكثير، فالله تعالى خلق الكون من زوجين اثنين، ذكراً وأنثى، فلماذا هذا الشرخ الكبير الذي أوجدناه وبتنا نفرق بينهما وتناسينا أن علاقة الرجل بالمرأة علاقة تكاملية أزلية بدأت ببداية البشرية وقائمة إلى يوم القيامة.
الغاية المرجوة من وجود منظمات لحماية المرأة هو توفير الحياة الكريمة والآمنة لها، وهذا لم تستطع المنظمات توفيره، فمازالت المرأة تُهان في العديد من بقاع الأرض، ولا نقصد به الإهانة التي تتعرض لها المرأة من «داعش» مثلاً، بل حتى في الدول المحتضنة للمنظمات لاتزال المرأة تُهان فيها، لأن السبب الرئيس.
لذلك هو أن الرجل من داخله لا يعترف بإمكانيات المرأة ويعتبر نفسه المخلوق الأفضل والأقوم، وأن النساء بنصف عقل، مع أننا نقول إن «المرأة نصف المجتمع»، وصلاحها من صلاح المجتمع بأكمله، فكيف هي نصف المجتمع وفي نفس الوقت هي بنصف عقل؟!، فإن كانت هي كذلك فلها منا كل تقدير واحترام، فبنصف عقل «كما يزعمون» استطاعت أن تنجح وتغّير مجتمعاً بأكمله.
العالم بأكمله يجب أن يعِ تماماً دور المرأة في حياتنا، فهي الأم والأخت ومن ثم الزوجة والابنة، وعلى الرجل أيضاً أن يعي تماماً أنه لا ينافس المرأة، ولا يضع نفسه في كفة ميزان والأنثى في الكفة الثانية ويطلب أن ترجح لصالحه، فالأمر ليس تنافسياً بل تكاملياً، فالرجل له طبيعته والمرأة لها طبيعتها.