البركان الذي يؤجج انتخابات 2016

لا يمر يوم دون أن تصلني مكالمة هاتفية من أجهزة الإعلام تسألني عن المقارنة بين خطط بيرني ساندرز وهيلاري كلينتون للضرائب أو الخطط المصرفية أو خطط الرعاية الصحية.

لا أمانع في الرد، فقد كنت أعطي دروساً في السياسة العامة في جانب كبير من السنوات الخمس والثلاثين الماضية. وأنا اليوم شخص مواظب على السياسة. إلا أن المقترحات المفصلة للسياسة ذات صلة بانتخابات عام 2016 تماماً مثل ذلك الكوكب الغازي وراء بلوتو. وليست لها فرصة لتحقيق ذلك، في ظل وضعية الأمور الآن.

هاجم بيل كلينتون، أخيراً، اقتراح ساندرز خطة الرعاية الصحية التي تقوم على القائم الوحيد بالدفع باعتبارها غير عملية ووصفة «لطريق مسدود». غير أنه في هذه الأيام ما من شيء له أهمية يعد عملياً، وكل فكرة جريئة هي وصفة «لطريق مسدود».

هذه الانتخابات تعنى بتغير معايير ما هو مجد وإنهاء القبضة الخانقة للأموال الطائلة على نظامنا السياسي.

لقد عرفت هيلاري كلينتون منذ أن كان عمرها 19 عاماً، ولست أكن لها إلا الاحترام. ومن وجهة نظري، فإنها أكثر المرشحين تأهيلاً للرئاسة ضمن النظام السياسي الموجود حالياً.

إلا أن بيرني ساندرز يعتبر المرشح الأكثر كفاءة لإيجاد النظام السياسي الذي ينبغي أن يكون لدينا، لأنه يقود حركة سياسية من أجل التغيير.

الانتخابات المقبلة لا تعنى بالعروض السياسية المفصلة، بل تعنى بالسلطة، سواء احتفظ بها هؤلاء الذين يقومون عليها، أو سواء أكان معظم الأميركيين المتوسطين سيحصلون على جانب منها.

وكشفت دراسة نشرت في خريف عام 2014 على يد الأستاذ في جامعة برينستون مارتن غيلنز والأستاذ بجامعة نورثوسترن بنيامين بيج عن حجم التحدي. وحلل غلينز وبيج 1.799 قضية سياسية بالتفصيل، وحددا التأثير النسبي للنخبة الاقتصادية عليها، وتأثير مجموعات العمل ومجموعات المصالح الكبيرة والمواطنين العاديين.

والنتيجة التي خلصا إليها هي أن: «تفضيلات الأميركيين العاديين ليست ذات تأثير على السياسة العامة». وبدلاً من ذلك، فإن المشرعين استجابوا لأصحاب المصالح المالية، أولئك الذين يضغطون ببراعة ويمتلكون جيوباً كبيرة لتمويل الحملات.

ومن اللافت للنظر أن معلومات غيلنز وبيج تعود إلى الفترة بين عامي 1981 و2002، قبل أن تفتح المحكمة العليا الباب على مصراعيه للأموال الطائلة بموجب الحكمين الصادرين في قضيتي «المواطنين المتحدين» و «مكوتشون». وسبقت الدراسة مجيء «المال الممنوح للمنظمات غير الربحية» وخطة إنقاذ وول ستريت.

وفي حال أن معظم الأميركيين العاديين كان لهم تأثير يقارب الصفر على السياسة العامة، فإن تأثيرهم الآن يعادل الصفر. وهذا ما يفسر المفارقة التي وجدتها قبل أشهر قليلة عندما كنت في جولة للترويج للكتاب: فقد واصلت لقاء الأشخاص الذين أخبروني بأنهم كانوا يحاولون اتخاذ قرار بشأن الانتخابات المقبلة من حيث الاختيار بين ساندرز ودونالد ترامب.

وصعقت في البداية، فالاثنان على طرفي نقيض من الطيف السياسي. ولكن عندما تحدثت إلى هؤلاء الأشخاص ظل يتردد على مسمعي القول ذاته. أرادوا إنهاء رأسمالية «المحاسيب» وكرهوا «رفاهية الشركات» مثل خطط إنقاذ وول ستريت.

أرادوا منع البنوك الكبيرة من ابتزازنا مرة أخرى، وأرادوا سد الثغرات الضريبية لصناديق التحوط. ووقف شركات الأدوية وشركات التأمين الصحي من استغلال المستهلكين الأميركيين، وإنهاء معاهدات التجارة التي تبيع العمال الأميركيين، وإخراج المال من السياسة.

وفي مكان ما وسط كل ذلك، رأيت الجوهر البركاني الذي يشكل وقود هذه الانتخابات. إذا كنت واحداً من عشرات ملايين الأميركيين الذين يعملون بوتيرة كبيرة ولا يصلون إلى أي مكان، والذين يدركون أن النظام الاقتصادي السياسي مزور وضد مصلحة الناس ويعمل لمصلحة الأغنياء والأقوياء، فماذا عساك أن تفعل؟

إما أن تنجذب إلى رجل قوي ذي سلطة يعد بجعل الأميركيين عظماء مجدداً من خلال إبقاء المختلفين بعيدين عنه وإيجاد وظائف «كبيرة» في أميركا، ورجل يبدو أنه لن يدع أي أحد يقف في طريقه وغني جداً ولا يمكن شراؤه، أو ستتوجه نحو ناشط سياسي يقول الحقيقة..

كما هي، والذي عاش وفقاً لقناعاته مدة 50 عاماً، والذي لن يأخذ مالاً من الشركات الكبيرة أو وول ستريت أو الأغنياء جداً، والذي يقود «ثورة سياسية» من الجذور لاستعادة السيطرة على ديمقراطيتنا واقتصادنا.

وبكلمات أخرى، فإما الدكتاتور الذي يعد بإرجاع السلطة إلى الناس أو زعيم الحركة الذي يطلب منا أن نكون سوية لإعادة السلطة إلى الناس. لا تهتم بشأن تفاصيل السياسات والبرامج المقدمة المطروحة. فأنت تريد فقط نظاماً يعمل لصالحك.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات