25 يناير أصبح عبئاً مفزعاً لدى الشعب المصري، فبعد أن كان هذا التاريخ بدايةً للإصلاح والحرية، وتعبيراً عن تضحيات الشعب المصري لتصحيح أوضاع سابقة، وبعد أن حقق الشعب المصري مراده في التغيير، وعلى الرغم من خطاه الثابتة في درب الأمن والاستقرار، إلا أن تاريخ 25 يناير، بات يوماً مزعجاً ومؤرقاً لنفوس الشعب المصري، وبدلاً من الاحتفال به والتغني بأطروحاته وإنجازاته، أصبح صواناً حزيناً وذكرى أليمة.

ومن المتعارف عليه، أن المعنى الحقيقي للثورة، يتجسد في الخروج عن الوضع الراهن، سواءً كان إلى وضع أفضل أو أسوأ من الوضع القائم، وهذا يعتمد بطبيعة الحال على النفس الثورية ومتطلباتها.

وبما أن متطلبات الشعب المصري حينها، كانت نتاجاً لتراكمات نفسية طويلة الأجل، ما نتج عنها مطالب جذرية، بدلاً من تمهيدية لوضع أسس منهجية يتبعها كلُ من الحكومة والشعب على حدٍ سواء، فكان لزاماً على الشعب المصري أن يتوقع عواقب أمنيةً واقتصاديةً تتطلب المزيد من التضحيات والتحديات، لتخطي تلك المرحلة، واستعادة مكانة مصر داخلياً وخارجياً.

ولقد لوحظ على الشعب المصري مؤخراً، أنه مُصاب بدرجة كبيرة من الإحباط والتشاؤم والسلبية، على عكس ما كان متوقعاً منه، استكمالاً لمسيرة التغيير والتقدم التي عهدها منذ بداية الثورة، فلقد نادى إبانها صارخاً «عيش، حرية وعدالة اجتماعية»، إن هذا هو ما نادى به الشعب المصري، فتلك هي مطالبه وأحلامه التي لطالما سعى إلى تحقيقها، ولكن كيف له أن يحصل على قوته دون عمل؟!،

أو أن يشعر بالحرية دون نهضة علمية واقتصادية وحضارية، تمكنه من الارتقاء والتميز وتشجيع الاستثمار؟!، أو أن تتحقق العدالة دون رواسخ قانونية واستقرار أمني مستتب؟!

وبالتالي، وبغرض استكمال ما قام به الشعب المصري، وتعزيزاً لأهداف الثورة التي قام بها واعتزم على تحقيق مساعيها ومتطلباتها، فلا بد أن يكون لثورة هذا الشعب حلقة ثانية، فما قام به شهده العالم أجمع ثورة نبيلة،..

ولكن حان الوقت أن يسمح للعالم أجمع ليراه مرة أخرى في «انتفاضة» داعمة لثورته المجيدة، فلقد حقق ما نشده، ونال ما كان يسعى إليه، وأرضى نفسه ومراده، ولكن آن الأوان إلى أن يحقق أهدافه بالعمل والبناء والاستقرار، ليرمي وراء ظهره ما شاهد من أزمات، وما يخشى أن يتعرض له من تهديدات.

ففي واقع الأمر، وبالتأمل في الوضع المصري الراهن، نجد أن الشعب المصري يهدر طاقته في مخاوف لا أساس لها، وتوقعات تشاؤمية لا مجال لها، ما يؤدي إلى انشغاله عن استكمال مسيرة التغيير والتقدم، فما من شعب يقدم على التغيير والتنمية، دون خطة عمل ونظرة أمل وروح لا تعرف الملل.

كما نلاحظ أيضاً حالة من التأهب الأمني تحسباً لأعمال العنف والتخريب المتوقعة من قبل جماعة الإخوان في الذكرى الخامسة للثورة، فلقد شهدنا خلال الفترة الماضية، محاولات وتهديدات إرهابية نفذتها أطياف هذه الجماعة، كمحاولة لبث الذعر والخوف في نفوس المصريين..

ومحاولات لتصعيد الاحتجاجات، وتأزيم الوضع وحشد الشعب من المعارضين وأصحاب النفوس الضعيفة للخروج في هذه الذكرى إلى الشارع والتظاهر، وهو ما تنشده تلك الجماعات في هذه الفترة، التي تعد في شأنها فيصلاً في حياة الشعب المصري.

من وجهة نظري الشخصية، ومن منطلق حرصي على الوضع الأمني والاقتصادي في مصر، فإذا استمر الشعب المصري في انتهاج هذا المنهج التشاؤمي والسلبي دون نظرة إيجابية وتفاؤلية لمستقبل مصر وأبنائها بالعمل والكفاح، فسيأتي يوم على المصريين يشعرون فيه بالندم على قيامهم بتلك الثورة، بل وسوف يشتهون لحظةً واحدةً مما كانوا عليه قبل تاريخ 25 يناير 2011.

ومن الجدير بالذكر، أنني كنت في مصر مؤخراً في مهمة عمل، وبسبب عشقي لمصر وشعبها، فلم أكتفِ بإنجاز أعمالي والعودة إلى الوطن مباشرةً، فلقد ساقني فضولي وحبي لمصر، إلى أن أتجول في شوارعها وأخالط شعبها، لأتعرف إلى ما آلت إليه أحلامها، وأثناء تجولي في شوارعها،..

وجدت أحلامها ضائعة، وأهدافها شائعة، فلا تحمل يا شعب مصر على عاتقك وزراً، فمصر كانت في صفحات التاريخ زهرة، فانهض يا شعب بمصرك نهضة، وحلق في السماء صقراً، وابني لثورتك مجداً من خلفه مجداً، ولا تخشَ لتاريخك مستقبلاً، فحضارتك كانت دوماً له حصناً.

إن تصويب الأوضاع والإصلاح وفرض النظام والسيطرة الأمنية وبناء دولة المؤسسات ودولة القانون، على بعد خطوة واحدة، فنحن في ذكرى 25 يناير من العام الحالي، ننظر نظرة مستقبلية لمصر، تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبعد متابعة كلماته التي وجهها إلى الشعب المصري احتفالاً بثورة 25 يناير، نستشف من بين كلماته، أن مصر ماضية في طريق الإصلاح وتصويب الأوضاع.

وأن مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية والمدنية، قادرة تحت قيادة رئيسها، أن توفي بوعودها خلال السنوات القادمة، وإن بتنا في واقع الأمر نتلمس ذلك مؤخراً، وخصوصاً عند حصر الإنجازات خلال فترة حكم الرئيس السيسي، ومن أهمها مشروع توسيع قناة السويس.

مصر إن شاء الله آمنة بطيبة أهلها، وما نطمح إليه، أن توجد أهم سمات الشخصية المصرية، ألا وهي (التسامح، الاستقرار، الارتباط بالوطن والأسرة، الرضا، القناعة، النكتة والدعابة)، فهذا ما يميز الشعب المصري، وما نريد أن نراهم عليه دائماً، وهذا مبتغانا جميعاً، فالضحكة المصرية والحياة البسيطة المحملة بالثقافة والعزة هي كل أملنا.

اليوم، نحن نتحدث عن أُمنا جميعاً، ومصر ولادة، كما هو معروف عنها، لكن ما نقصده هنا أن مصر ولادة للمحبة بداخلنا، وحبنا وعشقنا لمصر، يجعل الكلمات تنساق في سبيل الإصلاح، وليس الثناء، وما نبغي في هذا، إلا أن نجد في مصر أمناً وأماناً واستقراراً ونهضةً وإحياءً لتاريخها وحضارتها، فإذا صلحت أم الدنيا، صلح حال أبنائها وأخواتها من الوطن العربي.