«منو مسؤول؟» هذه الجملة والتي تُقال باللهجة العامية وأصبحت من أكثر الجمل تداولاً في مجال التهرب من المسؤولية وإلقائها على الآخرين، والأكثر استخداماً في السخرية والاستهزاء في الرياضة، لكنني أود أن أطرحها اليوم من جانب مختلف للإضاءة على واحدة من أهم المشكلات المسكوت عنها في مجتمعنا الإماراتي ألا وهي طموح أبنائنا من أجيال المستقبل.
نعم، من المسؤول عن ضياع مستقبل أبنائنا وبناتنا وفلذات أكبادنا؟ ومن المسؤول عن تحول طموحات جيل كامل تبني الدولة عليه آمال وخطط ومستقبل هذه الأمة إلى تفاهات وسخافة لا تغني ولا تسمن من جوع؟
إنه أنا وأنتَ وأنتِ؛ كلنا! إنه كل متابع وكل ناشر، وكل من يشاهد ويشجع هذه السلوكيات والانحرافات التافهة في وسائل التواصل الاجتماعي، هل انعدم الطموح لدى هذا الجيل لدرجة أنه أصبح أقصى حلمه أن يكون في المستقبل «فاشنيستا» أو عارضاً أو مصففاً للشعر؟ أو راقصاً في الانستغرام أو السناب شات؟
أو حتى مدوناً لوصفات الطعام أو متذوق الأطعمة! وللعلم مهنة الأخيرة تحتاج إلى مؤهل جامعي في علوم الأطعمة وليس بعدد المتابعين الوهميين «فانزاتي»! هل ستقبل عزيزي الأب وعزيزتي الأم أن يكون هذا هو مستقبل أبنائكم؟ ومتى سنتحرك لحمايتهم من هذا السخف والتفاهة الرقمية؟
تساؤلات أطرحها والحسرة تملأ قلبي على ضياع طموحات هذا الجيل، فبينما في السابق كانت طموحاتنا أن يكون أحدنا مهندساً أو طياراً أو طبيبة أو عالمة أو معلمة، أصبحنا اليوم نبحث عن الكسب السريع أو «الشحاتة الرقمية» أو ديجيتال طراره.
من المسؤول أن ينسى أبناؤنا وبناتنا أننا خرجنا للتو من سنة الابتكار التي أرادت لها قيادتنا الحكيمة أن تتماشى مع أجندتنا الوطنية الكبرى، القيادة تتحدث عن الأقمار الصناعية والوصول للمريخ وبعض شبابنا لم يفهموا من سنة الابتكار سوى الابتكار في الرقص أو «الهشك بشك». فعلاً «منو مسؤول!»
أعزائي المتابعون، إذا لم نقف ضد هذا النوع من التفاهة الرقمية، فأخشى أنه لن يطول بنا الوقت قبل أن نقول وداعاً لمستقبل هذا الجيل، والمسؤول الأول هو أنا وأنت؛ الآباء والامهات، ويشاركنا المسؤولية المؤسسات والشركات والهيئات التي ترعى وتشجع هذه السلوكيات التافهة، وهنا أسأل: هل هذه هي المسؤولية المجتمعية التي يجب أن تقوم بها كبرى الشركات، ألا وهي رعاية ممارسات تافهة؟
اسمحوا لي هنا أن أعيد نفس التساؤل الأول ولكن بإعادة تعريف معنى كلمة مسؤول، «منو مسؤول: منو منكم يحمل في صدره الإحساس العارم بالمسؤولية الوطنية والدينية والأخلاقية لكي يبدأ بالتحرك ضد هذه السلوكيات!»
فعلاً «منو مسؤول!»