من هناك بدأت الحكاية وها هي تعود. لكأن اللعبة راقت للاعب. المنتصر يستلذ ببهجة النصر ويكرر اللعبة والمهزوم يقاوم أملاً بالانتصار.

أسموها ثورة الياسمين وصدّقنا. صدّقنا وما انتصرنا. برنار ليفي هو الذي انتصر. تونس تدفع الآن الثمن.

انتصرت على دكتاتورية زين العابدين لكنها هزمت أمام وحشية المؤامرة. لم يكن الهدف قتل الديناصور بل إطلاق عش الدبابير لتلسع جسد تونس وتبث فيه سموم الفرقة، تونس بورقيبة الدولة المدنية الحضارية الحاضنة لكل الأطياف ضمن معادلة عصرية.

إن كان لديك حساسية من كلمة «مؤامرة» سمها باسمها الذي أطلقته كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية العام 2005 «الفوضى الخلاقة».

ففي حديث صحفي مع جريدة الواشنطن بوست «أعلنت رايس رسمياً نية الإدارة الأميركية نشر الديمقراطية في العالم العربي والتدخل لحقوق المرأة وغيرها لتشكيل ما يعرف بالشرق الأوسط الجديد، والغريب أن الوزيرة الأميركية استخدمت أحد نصوص بروتوكولات حكماء صهيون (24 بروتوكولاً) لتشرح للعالم كيفية انتقال الدول العربية والإسلامية من العهد الديكتاتوري إلى العصر الديمقراطي.

كوندوليزا رايس أعلنت أن أميركا ستلجأ إلى نشر الفوضى الخلاقة Creative Chaos في منطقة الشرق الأوسط لنشر الديمقراطية والحرية في هذه الدول.

في البروتوكول الخامس عشر من بروتوكولات حكماء صهيون جاء ما نصه:

سنعمل كل ما في وسعنا في منع المؤامرات التي تُدبر ضدنا حين نحصل نهائياً على السلطة، متوسلين إليها بعدد من الانقلابات السياسية المفاجئة التي سننظمها بحيث تحدث في وقت واحد في جميع الأقطار، وسنقبض على السلطة بسرعة عند إعلان حكوماتها رسمياً أنها عاجزة عن حكم الشعوب، وقد تنقضي فتره طويلة من الزمن قبل أن يتحقق هذا، وربما تمتد هذه الفترة قرناً بلا رحمة في كل من يشهر أسلحة ضد استقرار سلطتنا.

ما أعلنته رايس طبقته أدوات صهيونية حرفياً وكان، وما زال لبرنار ليفي دور رئيسي فيه. برنار هنري ليفي هو صحفي يهودي جزائري المولد فرنسي الجنسية ولد لعائلة يهودية ثرية في الجزائر في 5/11/1948 إبان الاحتلال الفرنسي للجزائر، انتقلت عائلته إلى باريس بعد أشهر من ميلاده.

ودرس الفلسفة في جامعة فرنسية راقية، واشتهر كأحد “الفلاسفة الجدد”، وهم جماعة انتقدت الاشتراكية بلا هوادة واعتبرتها “فاسدة أخلاقياً”. ويقدم نفسه على أنه الوريث لجان بول سارتر.

نشرت بعض المواقع صورا فوتوغرافية عن مشاركة هنري ليفي في اعتصامات الثوار المصريين في ميدان التحرير، وثمة صور أخرى أظهرته بين مصطفى عبدالجليل وأقطاب الثورة الليبية بل إن صورة أظهرته في غرفة العمليات الحربية يوجه ويستعرض.

في سبتمبر2008، نشر برنار ليفي كتابه" يسار في أزمنة مظلمة.. موقف ضد البربرية الجديدة" الذي يزعم فيه أن اليسار بعد سقوط الشيوعية فقد قيمه واستبدلها بكراهية مرضية تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل واليهود، وأن النزعة الإسلامية لم تنتج من سلوكيات الغرب مع المسلمين، بل من مشكلة متأصلة، وأن النزعة الإسلامية تهدد الغرب تماماً كما هددتها الفاشية يوماً ما.

وزعم أن التدخل في العالم الثالث بدواعٍ إنسانية ليس" مؤامرة إمبريالية" بل أمر مشروع تماماً. وفي أغسطس من العام نفسه كان ليفي في أوسيتيا الجنوبية، وقابل رئيس جورجيا ميخائيل سكاشفيلي. خلال الحرب التي جرت مع روسيا وقتها.

كما كان خلال العقد الماضي من أكبر وانشط الداعين للتدخل الغربي في دارفور بالسودان وقيل إنه كان له دور في صفقة تقسيم السودان.

وخلال افتتاح مؤتمر "الديمقراطية وتحدياتها" في تل أبيب في مايو 2010 تغنى ليفي وأطرى على جيش الاحتلال الإسرائيلي معتبراً إياه أكثر جيش ديمقراطي في العالم. وقال: "لم أر في حياتي جيشاً ديمقراطياً كهذا يطرح على نفسه هذا الكم من الأسئلة الأخلاقية. فثمة شيء حيوي بشكل غير اعتيادي في الديمقراطية الإسرائيلية!"

إن الذين يتأففون من كلمة «مؤامرة» لم يقدموا لنا سبباً واحداً مقنعاً ولا تفسيراً لاحتلال العراق بدعوى أسلحة الدمار الشامل بدون وجود هذه الأسلحة، ولا تفسيراً لفتح الطريق إلى قصر الرئاسة في مصر للإخوان ثم تحويله إلى مصيدة لهم ومصر إلى ساحة للإرهابيين، ولا يقدمون الآن تفسيراً لما يجري في تونس، حيث عادت بعد اربع سنوات من «ثورة الياسمين» إلى بلد يختنق بدخان النار ..

وكأن روح البوعزيزي عادت من جديد في جسد الشاب رضا اليحياوي إذ تحولت معظم شوارع تونس إلى مظاهرات غاضبة من أداء الحكومة التي لم تجد مفرا سوى فرض حالة منع التجوال ليلاً على عموم أنحاء البلاد في ظل تواصل المناوشات بين الوحدات الأمنية ومحتجين في عدد من المدن التونسية.

بلى هي مؤامرة أكبر بكثير من إسقاط نظام دكتاتوري وتقديم حلوى الديمقراطية المسمومة على طبق من أجساد الشعوب العربية فيما يحتسي صهاينة تل أبيب نخب الدمار العربي الشامل من دماء الشباب الفلسطيني !!