ترامب والحديث عن بيل كلينتون

قد يكون دونالد ترامب اختار المعركة الخاطئة. طريقة عمله تكمن في البلطجة، وأثبتت أنها استراتيجية مثالية لربط منافسيه الجمهوريين بعقد معينة، ولكنه الآن يجرب ذلك على شخص تتسم قوى خفة اليد السياسية لديه بأنها أسطورية، وهو بيل كلينتون.

الرجل البالغ من العمر 69 عاماً، والرئيس الأميركي الأسبق، أكثر مراوغة من ترامب، الذي لم يكن يوماً يحلم بأن يكون نداً له.

هذا هو الرجل الذي علق جمود حكومة عام 1995-1996 حول رقبة خصمه السياسي زعيم الأغلبية في مجلس النواب نيوت غينغريتش، وهذا الأخير، كان فتى تقنية المعلومات بالنسبة للنزعة المحافظة، والقائد في صعود «الثورة الجمهورية»، ولكن عقب خسارته مواجهة الميزانية مع كلينتون، بدأ مسار حياته المهنية بالانحدار بشكل دائم.

بدلاء غينغريتش السذج، أطلقوا حملة عزل من الرئاسة، تفتقر إلى الرأي الصائب ضد بيل كلينتون، التي أظهرت الرئيس بمظهر ضحية التعصب الحزبي. وعلى النقيض من ذلك، ترامب تغطي حماقته وابتذاله بحقيقة أن هذه السمات يرحب بها بشكل كبير من قبل الجمهوريين. وحتى الآن، مارس رهان بارنوم على الناخبين الجمهوريين، والأمر يؤتي ثماره حتى الآن.

وأخيراً، انقض ترامب على زوج هيلاري كلينتون، وبالأخص على سجله في خيانتها، كحيلة جديدة لإنهاء حملتها الانتخابية. وأكد على تويتر: «إذا كانت هيلاري كلينتون تعتقد أن بإمكانها إطلاق زوجها بسجله السيئ في استغلال النساء، بينما تلعب ورقة المرأة ضدي، فهي مخطئة».

إلا أن هذا يؤكد على فرق آخر بين بيل كلينتون ودونالد ترامب: سجل الرئيس السابق بشأن ما يعرف بقضايا المرأة لامع. فقد عين أول امرأة في منصب مدعٍ عام، وأخرى بمنصب وزيرة الخارجية، وأضاف روث بادر غينسبرغ إلى المحكمة الأميركية العليا، ووقع على القانون الذي يتناول العنف ضد المرأة، بالتزامن مع إجراءات أخرى أفادت النساء.

هذا درس كلينتون في البيت الأبيض. فهو كان قادراً على أن يكون غير مخلص لزوجته بطرق يشمئز منها الرجال والنساء أينما كانوا، ومع ذلك، تصرف ببصيرة ومسؤولية في صياغة السياسات التي تهتم بها النساء كثيراً. «التقسيم» هي الكلمة التي يستخدمها النقاد لوصف هذا التناقض الظاهري. ولكنها في الحقيقية سمة مشتركة في الشخصيات السياسية: فعملهم العام يختلف عن حياتهم الشخصية.

ومن المشكوك فيه للغاية، أن لترامب القدرة ذاتها. فنرجسيته الكرتونية تقريباً تفضي إلى جعل كل شيء شخصياً. وفي حال تحديته بطريقة مبدئية، فسيصبح عدوك. وفي حال كانت امرأة، فيجب أن تكون جاهزة لأسوأ حدث تهكم جنسي.

وبالنسبة إلى مذيعة الأخبار ميغان كيلي، فقد تعلم ذلك الدرس على الهواء مباشرة. خلال أول مناقشة انتخابات تمهيدية رئاسية له، ضغطت على ترامب بسبب تعليقات أدلى بها بشأن المرأة في الماضي، من بين مواضيع أخرى. وأجاب عن ذلك خلال الأيام السبعة التالية، بهجوم بلغ ذروته، عندما قال إن كيلي كانت تعاني من آلام الدورة الشهرية.

كل امرأة طموحة ومتألقة في أميركا، تعرف هذا السيناريو. وبخ رجلاً قوياً، وانتظر رد الفعل العنيف. وكلما كان الرجل أكثر تهوراً فكرياً، توقعت منه خسة أكبر.

الإشارات إلى الدورة الشهرية أو طرق استخدام النساء للمراحيض، كلها جزء من الهجوم الذي يقوم به ترامب، ولكنها ليست الطريقة للفوز بأصوات النساء، سواء كان ذلك للجمهوريين أو للديمقراطيين. النساء أكثر من مجرد نصف الشعب، ويصوتن بنسب أعلى من الرجال. التصويت مهم. وهذه ليست فقط قضايا نمطية تحرك المرأة، فنحن نهتم بالتعليم وبالأجور المتساوية، وبسياسة الرعاية الصحية.

وفي حال علق ترامب الآمال على أن يخرج نفسه من المزراب اللفظي، وأن يخاطب الناخبات، فيجب عليه أن يبدأ بالحديث عن سياسة حقيقية. إلا أن ذلك يأتي بفارق ثالث بينه وبين بيل وهيلاري كلينتون.

لهيلاري وبيل سجلات حافلة في تشكيل وتشريع السياسات والدفاع عنها. وعلى وجه التأكيد، هذه ليست سجلات نجاحات أو شعبية تم نيلها بدون جدارة. ولكن ليس هناك مجال في السياسة الأميركية لم يلعبا دوراً قيادياً فيه على أعلى المستويات.

وحتى عندما حاول ترامب تنفيذ أقصى مخطط لسياسة أثبت أنه محتال. يريد أن يدعي أن هيلاري كلينتون تستخدم جنسها للترويج لنفسها، ولكنها ليس عليها فعل ذلك، فقدراتها تقزم قدرات أي شخص يجعله الجمهوريون يقف ضدها، وهذا هو ما ستنطلق في السباق الرئاسي على أساسه.

وفي حال اختار الحزب الجمهوري ترامب مرشحاً له، فإن الانتخابات العامة ستكون استفتاء شعبياً بشأنه، وليس بشأن هيلاري كلينتون، على غرار ما يرغب الاستراتيجيون الجمهوريون أن يكون الأمر عليه. إذن، دعوه ينتقد بيل وهيلاري كما يشاء، فالأموال الذكية، كما هي العادة، تأتي إلى عائلة كلينتون.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات