الصورة التي تداولها العالم لسمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم وهو يشارك على قدم وساق في عمليات إطفاء الحريق في فندق العنوان ليلة رأس السنة وإخلاء النزلاء تذكرنا بمواقف عديدة لوالده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، لتنبئنا أن معدن الكرم واحد وأن معدن الجود متوارث في هذه الأسرة الكريمة أباً عن جد، وأباً لابن وحفيد.
في مقابلة نشرتها الصحف قبل سنوات يقول أحد أوائل رقباء السير في شرطة دبي إن همهم الأول في السبعينيات كان إذا وقع حادث سير في دبي أن يصلوا إلى موقعه قبل رئيس الشرطة والأمن العام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رعاه الله وفي غالب الأحيان كان يصل قبلهم.
وهذا التصرف القيادي لا يأتي من فراغ، وإنما من حسٍ رفيع بالمسؤولية يتوارثه آل مكتوم الأكارم كابرا عن كابر، ونجده يشكل ميزة أساسية في علاقتهم بأهل دبي وأبناء الإمارات عموماً، سواء على مستوى الحكام أو الشيوخ.
اليوم يعيد سمو الشيخ منصور بن محمد آل مكتوم سيرة آبائه الميامين من خلال مجموعة مبادرات شخصية يجسد فيها روح التضحية والإيثار والبطولة التي نعرفها عن فرسان هذه الأمة، لذلك لا نستغرب ونحن نراه يشارك إخوانه أبطال الدفاع المدني وشرطة دبي في عمليات الإطفاء والإنقاذ وحتى إزالة الأنقاض..
فمن كانت همته بعلو همة سمو الشيخ منصور لن يتوانى أبدا عن بذل الغالي والرخيص فداء للوطن الذي يحب والإمارة التي يفتدي، ولن يجد غضاضة أبداً في أن تكون يده مع أيدي رفاق السلاح تبني البلاد وتصون الحمى وتذب عن الحياض.
وقد سبق لنا أن شاهدناه في معركة تحرير عدن ومعركة تحرير مأرب بطلاً إماراتياً عربياً سامق الجبهة شامخ الأنف وهو يخوض مع إخوانه أبطال الإمارات والسعودية واليمن معارك الشرف والرجولة والمصير المشترك ضد الانقلاب الحوثي الفاشي القذر لتحرير اليمن السعيد من عصابة العتمة والظلام، فكان سموه خير مثال للبطل الإماراتي المغوار والشباب الإماراتيين الذين يجسدون طموحات القيادة والشعب والوطن لما ينبغي أن يكون عليه شبابنا في أدائهم لمهامهم الوطنية الجليلة.
لكن الشيء بالشيء يذكر هنا، فما قدمه سمو الشيخ منصور في المعركتين تجاوز الأداء التقليدي للجندي إلى الروح القيادية للشيخ الشاب الذي فاجأ الجميع بمهارته الرفيعة في إدارة معركة الحرب المعنوية مع العدو الغاشم، ورفع معنويات أبطالنا العالية أصلا، من خلال استخدام ما تيسر له في ميدان المعركة من وسائل التواصل الاجتماعي البسيطة.
وسمو الشيخ منصور، صاحب شعار «كن شريكنا في حماية أمن مدينتنا» هو نفسه الذي أصبحنا نراه دائم التواجد في كل مناسبة يكون هدفها إعلاء البعد المجتمعي للأمن وترسيخه وتوسيعه، بإشراك النسبة الأكبر من المواطنين والمقيمين إدراكا من سموه أن الأمن لا يكتمل إلا إذا كنا جميعا شركاء فيه.
وهو نفسه رئيس نادي دبي الدولي للرياضات البحرية الذي يراه الناس يمارس رياضاته المفضلة في غير مكان من دبي، بصحرائها وشواطئها وبحرها، دون أن ينسى دوره الإنساني الراقي كرئيس للجنة العليا لحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة..
والتي تمثل ذراع حكومة دبي الرسمية المعنية بتحويل دبي إلى مدينة صديقة للأشخاص ذوي الإعاقة والتي حققت بقيادة سموه الكثير من الإنجازات الملموسة التي ترفع من الرصيد الأخلاقي لدبي قيادة وحكومة وشعباً ومدينة.
وتستحق الإشادة والتقدير في هذا السياق جهود سموه في وضع استراتيجية دبي 2020 موضع التنفيذ كخريطة طريق لتمكين ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة بهدف تعزيز دور حكومة دبي ممثلة بجهاتها الحكومية لدعم تنفيذ استراتيجية دبي للأشخاص ذوي الإعاقة 2020، وتحويل دبي إلى مدينة صديقة للأشخاص ذوي الإعاقة بحلول العام 2020.
وكان سموه قد بين في تصريح له في ديسمبر المنصرم أن مبادرة «مجتمعي مكان للجميع»، التي نتجت منها هذه الاستراتيجية، مثلت بؤرة التقاء للجهود الكبيرة المبذولة لتحويل دبي إلى مدينة مؤهلة بتطبيق التصميم العالمي حسب أفضل المعايير العالمية، لتكون سهلة الوصول من قبل الجميع بمختلف قدراتهم، بحيث تتكامل مع ما تسعى له المنظمات العالمية والمجتمعات الدولية..
إضافة إلى الحكومات والمؤسسات المحلية، للعمل على تفعيل الحياة الاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة، ومساعدتهم على اكتساب المعارف المتجددة والأنماط السلوكية الإيجابية.
ويبقى سمو الشيخ منصور بن محمد آل مكتوم شبلاً من أشبال ليوث آل مكتوم، يرث عن آبائه صفات المروءة والشجاعة والشهامة والبطولة ويضيف إليها ما خصه به الرحمن من صفات الرجولة وعلو الهمة ليكون شعاره الشخصي من بعد ذلك شعار أبطال القوات الخاصة: لا شيء يقف في وجهنا، فالجو لنا والبر لنا والبحر لنا!