من يحفر في العمق يجد أن ثمة علاقة بين الصهيونية والنازية. ومن يتابع الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني يستنتج واحداً من أمرين: إما أن (اليهود) الناجين من ما سمي الهولوكوست يستنسخون ما مارسته النازية ضدهم من قتل وتعذيب وتجويع في الأراضي الفلسطينية المحتلة...
أو أن ثمة يداً صهيونية في النازية ذاتها بهدف إجبار يهود أوروبا على الهجرة إلى «أرض الميعاد» حتى لو أدى الأمر إلى قتل الآلاف منهم طالما أن هدف الحركة الصهيونية العالمية لم يكن حماية اليهود بل إنشاء دولة يهودية على أرض فلسطين.
فقد سجلت قوات الاحتلال وضمن إجراءاتها التعسفية ضد السكان الفلسطينيين المقيمين قرب البؤر الاستيطانية الجاثمة في قلب مدينة الخليل سجلت تاريخاً أسود حين بادر النازيون بوسم اليهود بعلامات خاصة تميزهم عن غيرهم، الأمر الذي لا زالت إسرائيل تحتج عليه وتعيّر ألمانيا الحديثة بتاريخ هتلر الأسود في هذا المجال.
وفي سياق الإجراءات الاحتلالية التعسفية قال موقع «يديعوت أحرونوت» الإلكتروني إن قوات الاحتلال تمنح منذ أسابيع السكان الفلسطينيين أرقاماً خاصة تلصقها على بطاقات هوياتهم الشخصية تميزهم عن بقية سكان المدينة الذين يقيمون في مناطق بعيدة عن البؤر الاستيطانية، الأمر الذي أثار غضب الفلسطينيين.
ويقوم الإجراء الاحتلالي على فكرة وضع رقم خاص على هوية الفلسطينيين يسمح لقوات الاحتلال حين فحصه بتمييز من يسكن منهم قرب البؤر الاستيطانية عن غيره من بقية السكان.
وأضاف الموقع أن الإجراء المثير للجدل، كما وصفه، أثار غضب الفلسطينيين الذين يقولون إن إسرائيل هي آخر دولة في العالم يحق لها أخذ مثل هذا الإجراء العنصري وأن تمنح البشر أرقاماً خاصة لتمييزهم، وذلك في ضوء التاريخ الأسود الذي عايشه يهود أوروبا في القرن الماضي.
بدأ الإجراء الاحتلالي بعد تكرار عمليات الطعن على حاجز «الشرطي» في قلب المدينة المحتلة.
وأقدمت قوات الاحتلال على إغلاق المنطقة في وجه الفلسطينيين باستثناء من يقيم منهم ويسكن في المنطقة.
واعتمدت في البداية قوات الاحتلال أرقام الهوية العادية لتمييز من يسكن في المنطقة عن غيرهم لكن عملية الفحص هذه تستغرق وقتاً طويلاً، حسب تعبير الموقع الإلكتروني، لذلك قررت قوات الاحتلال تمييز كل بطاقة هوية تعود لفلسطيني يقيم في المنطقة القريبة من البؤرة الاستيطانية برقم خاص بها وفعلاً تم منح 600 فلسطيني مثل هذه الأرقام.
ورفض بعض الفلسطينيين أن يتحولوا إلى مجرد أرقام لذلك منعتهم قوات الاحتلال بكل بساطة من دخول منازلهم.
وقال أحد سكان شارع الشهداء لضابط في قوات الاحتلال يعمل على الحاجز المذكور «هل جننتم؟ أنتم لا تتذكرون التاريخ؟».
باحثون مختصون في الشأن الصهيوني ومنهم المرحوم الدكتور عبد الوهاب المسيري توصلوا إلى أن ثمة علاقة تسترت الصهيونية عليها وكتمتها طويلاً عن العالم، ألا وهي التنسيق والدعم المتبادل بين النازية والمنظمة الصهيونية العالمية، وما قاما به معاً، وهو ليس اضطهاد فقط، بل قتل وتهجير بالقوة ليهود ألمانيا والمناطق التي احتلها النازيون في الحرب، حتى ليبدو وكأن الصهيونية هي من سوَّق كره اليهود في ألمانيا.
اتخذت العلاقة بين الحركة الصهيونية والحكومة النازية في ألمانيا شكلها الرسمي عندما وقَّع الرايخ الألماني والوكالة اليهودية اتفاقية هعفارا، أي النقل والتسفير، في أبريل عام 1933 واستمر العمل بها حتى عام 1939، وكانت هذه الاتفاقية من أهم ثمار التعاون الصهيوني النازي في ميدان إخلاء ألمانيا من اليهود.
فقد سمحت بموجبها ألمانيا لليهود الألمان المهاجرين إلى فلسطين بنقل أموالهم معهم، مقابل إلغاء الصهيونية للمقاطعة الاقتصادية التي فرضها اليهود على البضائع الألمانية. ومن أهم أشكال تساهل حكومة الرايخ الثالث مع الصهاينة الألمان أنها سمحت لهم بالقيام بنشاطاتهم السياسية، سواء اتخذت شكل اجتماعات، أو إصدار منشورات، أو جمع تبرعات، أو تشجيع الهجرة.
كذلك أخذت المنظمة الصهيونية الألمانية (هرتزيليا) تعمل تحت حماية الغستابو، ولما طالبت المنظمة إلغاء الحظر الذي يمنع أعضاءها من ارتداء القمصان البنية، كان لها ما أرادت. كما كانت المجلات الصهيونية هي المجلات الوحيدة، غير التابعة للحكومة النازية، المسموح لها بالصدور في ألمانيا، وقد تمتعت بحرية غير عادية، فكان من حقها أن تدافع عن الصهيونية كفلسفة سياسية مستقلة.
بعد نشر موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» تقرير ترقيم أهالي الخليل سارعت سلطات الاحتلال إلى نزع الأرقام عن الهويات لتبحث عن طريقة أخرى لتفتيش الفلسطينيين. لكن الإجراء بحد ذاته يعتبر زلة فعل، كما كان اتهام نتانياهو الحاج أمين الحسيني مفتي القدس بالتعاون مع هتلر زلة لسان تكشف عن أن المشروع الصهيوني يحمل في داخله بذرة النازية، وفي الوقت نفسه بذرة فنائه كنا فنيت النازية.