تختلف المواثيق الإقليمية والدولية في تعريفها لحالة اللجوء ومن تنطبق عليهم صفة اللاجئين. ومع ذلك يتفق الفقهاء على أن اللاجئ هو من تتوفر في وضعيته شروط بعينها:
الهروب والبحث عن ملاذ آمن أثناء الحروب والنزاعات الأهلية، والوقوع تحت طائلة خروق جسيمة لحقوق الإنسان، والخوف من الاضطهاد بسبب العرق أو الجنس أو الدين أو الرأي، ومواجهة ضغوط تهدد الحياة جراء الفقر أو المجاعات أو تفشي الأوبئة والأمراض أو وقوع الكوارث الطبيعية أو فقدان الجنسية.
هذه الشروط ونظائرها تجعلنا لا نميل إلى الاعتقاد الفقهي القانوني السائد؛ الذي يدعي «وجود فوارق جوهرية بين حالتي اللجوء والهجرة».
فهذا الاعتقاد لا يصمد أمام التشابه، وربما كان التماثل، الذي أضحى منظورا بقوة، بين الأسانيد والمبررات المعتمدة في تعريف الحالتين. بمعنى أن موجبات الهجرة أصبحت تتقاطع وتتلاقى في كثير من نماذجها الجارية مع الأسباب المؤدية إلى اللجوء والمبررة له كالبطالة والمعاناة من الحرمان الاقتصادي إلى درك الجوع، والاضطهاد متعدد الذرائع، والتفاوت في الحظوظ من الموارد، والانتهاكات الحقوقية الجسيمة.
رب قائل بأن التباين بين اللاجئ والمهاجر يعزى في التحليل الأخير، إلى ان الأول مساق إلى الخروج نحو عوالم الآخرين كرها وتحت التهديد بفقدان الحياة أو على الأقل العيش الملازم للخوف والقلق المضني، فيما الثاني يغادر بلاده طوعا واختياراً رجاء الحياة الأفضل اقتصاديا أو سياسيا أو ثقافيا. لكننا نجادل بأن هذا التقدير أيضا بات أقرب إلى التقادم، وربما تقادم بالفعل.
فالذين يفضلون الهجرة من خلال رحلة برية أو بحرية؛ يعلمون يقينا أنها محفوفة بخطر الهلاك، لابد أن لديهم حوافز تكرههم على هذه المخاطرة. ثم إن المنظمات الدولية المعنية، تؤكد راهنا أن اللاجئين والمهاجرين أصبحوا يستخدمون الطرق ووسائل النقل ذاتها للوصول إلى وجهاتهم النهائية خارج بلادهم.
من طرفنا نزيد بأن هؤلاء وهؤلاء باتوا يواجهون بإجراءات متماثلة في بلدان الاستقبال، سواء لجهة الترحيب والرعاية أو لجهة الصدود والامتعاض والتضييق. هذا دون الاستطراد إلى التشابه في الأعباء والتبعات المادية والمعنوية، التي تقع على هذه البلدان عند استقبالها لأي من المجموعتين.
إلى ذلك، لا يمكن التغاضي عن شحوب الفارق بين حالتي اللجوء والهجرة، القائم على كون اللجوء قضية مؤقتة وتزول بزوال أسبابها، بينما يصعب تحديد أجل الهجرة. بل وربما تحولت هذه الهجرة إلى عملية اندماج كلي للمهاجرين في مجتمعات الاستقبال.
وفي هذا السياق يتوجب علينا ملاحظة أن قطاعات من اللاجئين تضمر التخلي عن مفهوم اللجوء المؤقت لصالح الاندماج أيضا والتحول إلى مربع الهجرة الدائمة. والظاهر أن بعض الدول الغربية المستقبلة راحت تميل إلى هذا المستجد وتشجعه، حتى إنها تحرص على الحاق اللاجئين والمهاجرين على حد سواء بنظمها التعليمية والثقافية، بدءا من تعليمهم لغاتها الأم.
هذه التعميمات والمعطيات التي توحي بأفول الخطوط الفاصلة بين أوضاع اللاجئين والمهاجرين، تندرج تحت باب المستجدات التي لها ما بعدها. نحاجج بذلك وفي الخاطر أن هذه الخطوط كانت أكثر وضوحا وتجليا عند صياغة المواثيق والاتفاقات وبناء المنظمات المؤطرة لهذه الأوضاع.
ويبدو أن الوعي بهذه المستجدات هو الذي استحث رئيس الوزراء الدنماركي لارس روكي راسمونسن على التصريح أخيرا بأن بلاده «تعتزم طلب مراجعة شرعة الأمم المتحدة حول اللاجئين، بحيث تتسق مع التطورات الراهنة» ولأن عالمنا العربي يعد ضمن أكثر جهات الدنيا المعنية بقضايا اللجوء واللاجئين والهجرة والمهاجرين، فقد يتعين عليه الانشغال بتداعيات مثل هذا المقترح.