00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الغرب مطالب بالتحالف مع أعداء عدوه

قد يستغرب المرء لماذا استغرقت فرنسا وقتاً طويلاً حتى تفهم أن توحيد العالم دون حكم القانون يمكن أن يقود إلى نشر الفوضى. ولاتزال الفوضى تزداد عاماً بعد آخر. وأصبحت موجودة تدريجياً وبشكل مذهل وبصورة واضحة على كثير من الجبهات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والسياسية العسكرية والأيديولوجية.

وفي مثل هذا العالم، فإن حلول الاكتفاء الذاتي على الصعيد الوطني تصبح أقل معنى يوماً بعد آخر. هل لنا أن نتخيل أن فرنسا وحدها يمكنها الآن الانهماك في المعركة التي اندلعت في شوارعها في الثالث عشر من نوفمبر، وهي من شهدت في أقل من عام الهجمات على مجلة شارلي إبدو؟

وطالما أننا لا نهيء الظروف لإيجاد تحالف من كل القوى الجيدة على امتداد العالم ضد الأشرار، فإن الفوضى قد تكبر، وقد تسود أسوأ أنواع أعمال العنف في شوارعنا، ويقترفها ضحايا الفوضى المنتشرة في كل مكان.

وهناك آلاف التعريفات في التاريخ عن الخير والشر. اليوم الشر هو الإرهاب النابع من أي مكان. ومواجهة الشر و«الخير» يجب أن يحدد بطريقة بسيطة: من خلال جمع كل الرافضين للشر، حتى لو واجهنا الكثير من الانتقادات من قبل حلفائنا.

ولتحقيق ذلك، يتعين تطبيق عدد بسيط من المبادئ التي سادت مدة طويلة ولكن لم تطبق بسبب الضعف والسذاجة والتجاهل والمماطلة في وجه الحقائق المتعاظمة.

أولاً: يجب علينا أن نوحد قوات كل الدول في هذه المعركة المشتركة على غرار التئام قوات الحضارة في الحرب العالمية الثانية. فمن دون ستالين وروزفلت وتشرشل لم نكن لنفوز بالحرب ضد هتلر.

بالإضافة إلى ذلك، يجب على حلف «ناتو» اليوم أن يتحول إلى قتال الإرهاب المنتشر اليوم في مناطق محددة، وليس أن نقدم على حرب باردة أخرى. ويجب أن نجمع كل أعداء عدونا لمواجهة التحديات الجديدة. وتحتاج أوروبا أكثر من أي وقت مضى لتطوير ذراع عسكرية قوية في قدراتها العسكرية.

وأخيراً وأهم ما في الأمر إنه يتوجب علينا إدراك أن النصر لن يتحقق في هذه المعركة على يد المحترفين فقط، على الرغم من أهميتهم، ولكن من خلال إشراك كل الناس في الدفاع عن قيمنا.

ولذلك، فإن من الضروري تعليم هذه القيم في المدارس بحيث يصبح مواطنونا على استعداد للقتال من أجل هذه المبادئ. وفي هذه المعركة الجديدة، يجب علينا استعادة الخدمات العسكرية مثل التعبئة الدائمة للمواطنين، بحيث تتشكل قدرة واسعة النطاق للدفاع المدني.

وفوق كل شيء، نحتاج إلى ممارسة الوضوح والتناسق والحوار في فرنسا، وأن نشرح ما نؤمن به ولماذا نؤمن به. ولا يجب أن يكون الأمر مناطاً برئيس الولايات المتحدة كي يلقي ببعض الكلمات الملهمة عقب كل كارثة.

وفي حال بدأنا اليوم، قد نتمكن، أخيراً، من تقرير مراجعة كل شيء في ضوء هذه المعركة التي ستحدد كل شيء مقبل. وعلى غرار ما كان علينا فعله في السابق يجب علينا اليوم إعادة التفكير في المغامرات المحفوفة بالمخاطر. ومسألة «إعادة التفكير» في الأمور السابقة يجب أن تكون شرطاً للانتخابات الإقليمية المقبلة وأن تشكل سياسات مرشحي الانتخابات الرئاسية المقبلة. ويجب أن تحدد سياستنا الخارجية وسياسة أوروبا. ولكن قبل كل شيء يتعين علينا التعجيل، فكابوس الثالث عشر من نوفمبر يكشف لنا عن كلفة الوقت.

 

طباعة Email